مسار التفاوض يتأرجح بين قرار الدولة وضغوط الإقليم
يقف المسار اللبناني في مواجهة إسرائيل عند مفترق حاسم تتداخل فيه الحسابات الداخلية مع رهانات الخارج، في لحظة تتجاوز النقاش حول شكل التفاوض إلى صراع فعلي على هوية القرار السيادي.
فوفق معطيات سياسية متقاطعة، يتكرّس انقسام داخلي بين اتجاه يدفع نحو مفاوضات مباشرة برعاية أميركية باعتبارها المدخل الواقعي الوحيد لوقف التصعيد، واتجاه آخر يربط أي مسار تفاوضي بمآلات التفاهمات الإقليمية، ولا سيما المسار الإيراني - الأميركي، بما يحوّل الساحة اللبنانية إلى جزء من سلّة تفاوض أوسع.
وأشارت أوساط سياسية مطلعة لـ"الأنباء" إلى أن "الدفع الرئاسي نحو التفاوض المباشر تحوّل إلى خيار مدعوم بشبكة تأييد داخلية متنامية، تشمل قوى سياسية ومرجعيات دينية، ما يمنحه زخماً سياسياً يسمح له بالتقدّم على الرغم من الاعتراضات. وهذا التوجّه يستند إلى قناعة بأن فصل المسار اللبناني عن أي تسويات إقليمية هو شرط أساسي لحماية المصالح الوطنية ومنع استخدام الجنوب كورقة ضغط في نزاعات أكبر، خصوصاً في ظل تجارب سابقة أظهرت كلفة الارتهان لمعادلات خارجية".
في المقابل، تؤكد مصادر سياسية على صلة بالمحور الآخر أن "الرهان لا يزال قائماً على مفاوضات غير مباشرة، انطلاقاً من اعتبار أن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران سينعكس حكماً على لبنان، سواء في ملف الحدود أو في ترتيبات وقف إطلاق النار. هذا الرهان يترافق مع قراءة تفيد بأن التوازنات الإقليمية لم تنضج بعد لفرض تسوية منفصلة، ما يبرّر التريث وعدم الانخراط في مسار تفاوضي مباشر قد يُضعف أوراق القوة المتبقية".
وفي هذا السياق، كشفت مصادر وزارية أن "الاتصالات الدولية، ولا سيما الأميركية، تكثّفت في الأيام الأخيرة لتهيئة الأرضية أمام جولة تفاوضية جديدة، يُفترض أن تشكّل مدخلاً عملياً لبحث ترتيبات وقف إطلاق النار. إلا أن هذه الجهود تصطدم بعقبتين أساسيتين: الأولى تتعلق بمدى استعداد إسرائيل للالتزام بوقف فعلي ومستدام للأعمال العسكرية، والثانية بقدرة الأطراف اللبنانية المعنية على ضبط الميدان ومنع أي تصعيد ينسف المسار التفاوضي قبل انطلاقه".
ولفتت هذه المصادر إلى أن "الربط بين التفاوض وتثبيت وقف إطلاق النار تحوّل إلى شرط سياسي داخلي، يهدف إلى تجنّب إعطاء أي غطاء لمفاوضات تجري تحت الضغط العسكري. كما أن مسألة مستوى التمثيل في أي لقاءات محتملة تُطرح كجزء من إدارة التدرّج في العملية التفاوضية، بحيث لا يتم الانتقال إلى مستويات سياسية عليا قبل تحقيق تقدم فعلي يضمن نتائج ملموسة".
وتوضح المصادر ان "الصورة في الميدان تبدو أكثر تعقيداً، إذ يستمر التصعيد في الجنوب بوتيرة متفاوتة، وسط اتساع رقعة النزوح وتحوّل مناطق واسعة إلى شبه خالية من سكانها، ما يعكس حجم الضغط الذي يُستخدم كورقة تفاوض غير مباشرة. وسط خشية من أن يتحوّل هذا الواقع إلى عنصر ابتزاز طويل الأمد، يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض قبل الوصول إلى أي تسوية".
ورأت المصادر ان "الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، سواء لناحية إمكانية إطلاق مسار تفاوضي مباشر أو لجهة تبلور نتائج الاتصالات الإقليمية. وفي حين تراهن بعض القوى على قرب نضوج تسوية أوسع تشمل لبنان، مع تحذير من مخاطر الانتظار، لأن كلفة استمرار النزاع قد تتجاوز قدرة البلاد على التحمل، خصوصاً في ظل الانهيار الاقتصادي والضغط الاجتماعي المتفاقم".
داود رمال - الانباء الكويتية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|