محليات

ناصر الدين جال في مستودع الدواء في الكرنتينا: الوزارة لكلّ اللبنانيّين ورسالتها تتعدّى الطائفيّة والحزبيّة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

جال وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين برفقة المفوضة الأوروبية للمساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجة لحبيب في المستودع المركزي للدواء والمستلزمات الطبية في الكرنتينا، بحضور سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دي وال ووفد من منظمة الصحة العالمية، حيث تسلم حقائب إسعافات أولية من الجسر الجوي الإنساني الأوروبي السادس الذي وصل الأسبوع الماضي، على أن يستكمل الجسر الجوي يوم الإثنين المقبل بوصول أكثر من 41 طنًا من الإمدادات المنقذة للحياة من منظمة الصحة العالمية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنظمة هيوميديكا، بالإضافة إلى مساهمات من فرنسا ولوكسمبورغ والاتحاد الأوروبي.

ثم انتقل الجانبان إلى مستشفى بيروت الحكومي الجامعي – الكرنتينا حيث تفقدا أقسام المستشفى قبل أن يعقدا مؤتمرا صحافيًا مشتركًا تم في خلاله التشديد على استمرار الشراكة بين الجانبين لدعم النظام الصحي، وتقديم المساعدات للفئات الذين هم في أمسّ الحاجة إليها.

إستهل الوزير ناصر الدين المؤتمر بالترحيب بالسيدة لحبيب والسفيرة دي وال والوفد المرافق، مؤكدا أن "التواجد في مستشفى الكرنتينا يشكل رسالة تنبض بالحياة مع رؤية الحياة الصاعدة في هذا المستشفى إثر الدمار الذي حل فيه جراء انفجار المرفأ".

ولفت وزير الصحة العامة إلى أن "الإرادة كبيرة جدا وزارة الصحة العامة مستمرة في وقوفها إلى جانب أهلها اللبنانيين، وذلك رغم الإمكانات المحدودة أمام الأعباء الكبيرة وتزايد الحاجات في القطاعات كافة في ظل استمرار الحرب والعدوان".

ونوه ب"أهمية الدعم المادي والتقني والثقة مع الشركاء الدوليين خصوصًا أن الشراكة هي التي تخول لبنان المتابعة بالخدمة بالرغم من كل الصعاب".

وأثنى على "مبادرة الاتحاد الأوروبي الإنسانية التي تؤكد الشراكة معه والدعم المتواصل للقطاع الصحي بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية".

ولفت ناصر الدين إلى أن "المعدات والمستلزمات الجراحية والدوائية والإسعافية التي تسلمها اليوم تساعد على سد ثغرات في هذا القطاع خصوصا أن لبنان أمام عدوان مستمر يحتم همة أكبر وتعاونا أكثر"، وقال "إن الثقة التي يتم بناؤها مع الاتحاد الأوروبي والشركاء الأساسيين أمر أساسي"، مشددًا على "الشفافية التي تعتمدها الوزارة في توزيع الاحتياجات" ومؤكدًا أن "وزارة الصحة لكل اللبنانيين ورسالتها إنسانية تتعدى الطائفية والحزبية بهدف تأمين صحة كل مريض".

وأبدى وزير الصحة العامة اعتزازه بتوسيع مستودع الدواء لافتًا أيضًا إلى تطور الأعمال القائمة لتوسيع المستشفى الحكومي في الكرنتينا ومؤكدًا "الإلتزام بالعمل على قدر آمال اللبنانيين وتطلعاتهم".

لحبيب

بدورها، أكدت المفوضة الأوروبية للمساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب، في مؤتمر صحافي في مستشفى بيروت الحكومي في الكرنتينا، أن "شعب لبنان ليس وحيداً، ويمكنه الاعتماد على الاتحاد الأوروبي".

وقالت: "إنَّ الوجوه التي التقيتها ستبقى محفورة في ذاكرتي إلى الأبد. أطفال فقدوا كل شيء، عائلاتهم وأصدقاءهم ومنازلهم ومدارسهم. زهراء، زينب، وعلي. قصصهم مفجعة، وستبقى في ذاكرتي إلى ما لا نهاية. قد يحتاج الطفل المصاب في الحرب إلى عشر عمليات جراحية ليحظى بفرصة لحياة طبيعية. غير أنّهم صامدون بقوة وبشجاعة، ونحن هنا لندعمهم في كل خطوة على الطريق. لهذا السبب، أفتخر بتوزيع حقائب الإسعافات الأولية هذه من جسرنا الجوي الإنساني الأوروبي السادس الذي وصل الأسبوع الماضي. إنّها بمثابة شريان حياة لهؤلاء الأطفال، إذ تتضمن مستلزمات حيوية، وهي أدوات للجراحة المتخصصة وأدوية لحالات الطوارئ. وتكفي الحقيبة الواحدة لخمسين مصاباً".

أضافت: "نحن في انتظار وصول الجسر الجوي الإنساني السابع للاتحاد الأوروبي إلى لبنان، والذي ينقل أكثر من 41 طناً من الإمدادات المنقذة للحياة من منظمة الصحة العالمية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنظمة هيوميديكا، بالإضافة إلى مساهمات من فرنسا ولوكسمبورغ والاتحاد الأوروبي. وكان يُفترض وصوله اليوم، ولكن لأسباب تقنية، سيصل يوم الاثنين المقبل. تمثّل هذه الرحلات الإنسانية الشيء نفسه: أوروبا تقف إلى جانب الشعب اللبناني. ولهذا السبب تحديداً حضرتُ شخصياً، لأقف مع الشعب اللبناني ولأدعمه. وستصل هذه المساعدات في القريب العاجل إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها. وسيواصل الاتحاد الأوروبي دعمه القوي. وهذه ليست حربكم، ولم تختاروها، ولا ينبغي أن تدفعوا ثمنها".

وتابعت: "خلال اليومين الماضيين، التقيتُ بعائلات فقدت كل شيء، عائلات لبنانية، وعائلات فلسطينية. والتقيت بعائلات سورية هربت من الحرب لتجد نفسها أمام حرب أخرى. لقد رأيتُ أطفالاً كان من المفترض أن يكونوا في مدارسهم ليتعلموا مع رفاقهم، لكنهم بدلاً من ذلك يحملون ندوباً من جراء القنابل الإسرائيلية، وهي ندوب ستلازمهم طوال حياتهم. إلا أنّني رأيتُ أيضاً قوتهم المذهلة، لأن هذا هو لبنان. لقد رأيت أناساً يساعدون بعضهم بعضاً. إنّها مجتمعات متعاضدة. إنّه بلدٌ يرفض الاستسلام. ونحن هنا لنقف إلى جانبكم. أدّى وقف إطلاق النار إلى بعض الانفراج، لكن بالنسبة إلى الكثيرين، لم يتغير شيءٌ يُذكر. فالقصف لا يزال مستمراً في الجنوب، والعائلات لا تزال تبحث عن الطعام والماء والمأوى والرعاية الصحية، وعن أمر لا يقل أهمية ألا وهو الكرامة. وهناك جراحٌ خفيةٌ يعاني منها الملايين: الصدمة والخوف والفقدان. وإنَّ الخسائر البشرية كارثية: أكثر من 2,500 قتيل، و ما يقارب 8,000 جريح، بينهم أطفال، وأكثر من مليون نازح. هذا يعني أنَّ واحداً من كل خمسة أشخاص في هذا البلد قد أُجبِرَ على مغادرة منزله، وأنَّ مجتمعات بأكملها قد اقتُلعت من جذورها، وأنَّ أطفالاً يكبرون وهم لا يعرفون إلى أين ينتمون. وحتى قبل هذا التصعيد، كان نحو ثلاثة ملايين شخص – أي أكثر من نصف سكان لبنان – بحاجة إلى مساعدات إنسانية. إنَّ التوترات في تصاعد، ويتنافس الناس على المساحة والخدمات والبقاء. وتنشر المعلومات المضللة الخوف والانقسام، وتتعرض المجتمعات لضغوط شديدة. المساعدات الإنسانية جاهزة، لكنها لا تصل غالباً إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها. فمنطقة جنوب نهر الليطاني، لا يزال الوصول إليها مقيّداً بشدّة بسبب أوامر الإخلاء والعمليات العسكرية الإسرائيلية. ويشمل ذلك 55 قرية تقع تحت ما يُسمى بـ"الخط الأصفر". وقد دُمّرت بنية تحتية حيوية شملت سبعة جسور فوق نهر الليطاني، ولم يتبقَّ منها سوى جسر واحد. وهذا يعني طرقاً أطول، وانتظاراً لأيام للحصول على المساعدات".

وقالت: "تعوق الإجراءات القائمة سير الأمور. وفي الأزمات، كل ساعة مهمة. وحتى في شمال نهر الليطاني، حيث خُففت بعض هذه القيود، لا يزال ذلك غير كافٍ. فنحن بحاجة إلى تأمين وصول المساعدات الإنسانية، مع الاحترام الكامل للقانون الدولي الإنساني. ولا يمكن أن تنقذ المساعدات الأرواح إن لم تصل إلى الناس".

أضافت: "أظهر لبنان كرماً منقطع النظير لسنوات، فاتحاً أبوابه للنازحين الهاربين من الحرب. غير أنَّ هذا التضامن اليوم يواجه ضغوطاً هائلة. ومنذ كانون الأول 2024، وصل أكثر من 115 ألف لاجئ سوري إضافي، يعيش الكثير منهم في ظروف معيشية معقّدة، مع وصول محدود إلى المياه والرعاية الصحية والخدمات الأساسية. ولا يستطيع الكثيرون العودة إلى ديارهم. وغالباً ما تكون المجتمعات غير اللبنانية، بما فيها الفلسطينيون، أول من يقع ضحية هذه الظروف، حيث تقلّ أماكن الإيواء المتاحة لهم ويضعف مستوى حمايتهم. يرحب الاتحاد الأوروبي بالجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية لفتح المزيد من مراكز الإيواء لكل من هم في حاجة، ولجميع النازحين، ولجميع المتأثرين بالأزمة. وهذه خطوة واضحة وإيجابية إلى الأمام. أودّ أيضاً أن أتحدّث عن أولئك الذين يحاولون تقديم المساعدة، وأعني بهم الأطباء، والممرضين والممرضات، والعاملين في مجال الإغاثة، والصحافيين. هم أشخاص يخاطرون بحياتهم يومياً، وقد دفع بعضهم الثمن الأغلى، إذ إنَّ خمسة من جنود حفظ السلام التابعين لليونيفيل قُتلوا. كما قُتِلَ أكثر من مئة من العاملين في مجال الرعاية الصحية، وأُصيب المئات بجروح. واستُهدفت المستشفيات وسيارات الإسعاف، وتعرّض الصحافيون للاعتداء لمجرد قيامهم بعملهم. وليس هناك من أي مبرر لهذا، ويجب احترام القانون الدولي الإنساني".

وتابعت: "يتصدّر لبنان قائمة أولويات الاتحاد الأوروبي، ودعمنا قويّ له. فمنذ عام 2011، قدّم الاتحاد الأوروبي أكثر من 3.5 مليار يورو، منها أكثر من مليار يورو كمساعدات إنسانية. ونحن نُعزّز هذا الدعم باستمرار، إذ تمَّ الإعلان في شهر آذار الماضي عن تقديم 100 مليون يورو كدعم إنساني جديد، وهو أعلى رقم على الإطلاق. كما وصلت ست رحلات جوية إنسانية حملت مئات الأطنان من الإمدادات، وستصل رحلة سابعة يوم الاثنين المقبل. وجرى أيضاً توفير دعم غذائي طارئ من خلال برنامج الأغذية العالمي، ودعم لوجستي للوصول إلى المناطق النائية. وعلى الأرض، يعمل شركاؤنا على مدار الساعة تحت ضغط هائل. كما تُكثّف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي جهودها. فمن خلال آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي، تُرسل بلدان مثل بلجيكا وألمانيا ورومانيا وفرنسا مساعدات حيوية. وهناك المزيد في الطريق. فأوروبا مُستنفَرة جواً وعلى الأرض، إلى جانب الشعب اللبناني. لقد أوضح اليومان الماضيان أمراً واحداً: إنَّ هذه الأزمة لم تنتهِ بعد. لذلك يجب أن يستمر دعمنا للشعب اللبناني. وستكون هذه رسالتي إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع وزراء الخارجية يوم الاثنين. ويجب أن نبذل المزيد، وسنفعل".

وختمت: "لبنان اليوم جريح، لكن ما سيبقى محفوراً في داخلي هي قوتكم وشجاعتكم. وشعب لبنان ليس وحيداً، ويمكنكم الاعتماد على الاتحاد الأوروبي".

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا