بكين بين طهران وتايوان.. هل تفتح الحرب الإيرانية باب "الصفقة الكبرى" مع واشنطن؟
دعت ورقة بحثية إسرائيلية إلى حتمية تحوُّط تل أبيب إزاء اعتزام حكومة بكين الضلوع في إعادة إعمار إيران، لا سيما في مجال الصناعات العسكرية.
وتزامن صدور الورقة مع استعدادات صينية لاستقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء المقبل، وسط تقديرات تشي باحتمالية إبرام تسوية يتصدرها الملف الإيراني وقضية تايوان.
ووفق الورقة التي نشرها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، لا تزال الصين لاعبًا هامشيًا في الساحة العسكرية على مستوى الإقليم، وفي طهران تحديدًا، لكنها تعمل بحذر على استغلال الأزمة الإيرانية لتعزيز نفوذها على المدى الطويل.
وفيما يخص الإجابة على سؤال: هل ستشارك الصين في إعادة إعمار إيران بعد الحرب، لا سيما فيما يتعلق بالمجال العسكري؟ ردت الدراسة بالإيجاب؛ مشيرة إلى أن "احتمالية ضلوع الصين المُعلن في عملية إعادة الإعمار الإيرانية، يستوجب تحركًا إسرائيليًا على الساحة الدولية بالتعاون مع شركاء إقليميين، للحيلولة دون تدخُّلها في إعادة بناء الصناعات العسكرية الإيرانية".
وبحسب الدراسة قد تكتسب زيارة الرئيس ترامب المرتقبة إلى الصين أهمية خاصة، سواءً فيما يتعلق بالحرب الإيرانية، أو في سياق العلاقات بين واشنطن وبكين.
وحذرت من أن الصين قد تسعى إلى استغلال انخراطها في الشرق الأوسط للحصول على تنازلات أمريكية، خاصة فيما يتعلق بقضية تايوان؛ علاوة على تنامي مؤشرات وساطة صينية في وقف إطلاق النار مع إيران، وتعزيز موقف وقوة الصين التفاوضية على الساحتين الإقليمية والدولية.
ولفتت إلى أنه بمنظور الصين، تعزز الحرب الإيرانية سردية ضلوع الولايات المتحدة وإسرائيل في زعزعة الاستقرار، وسعي الصين في المقابل إلى تحقيق الاستقرار والسلام؛ ولذلك باتت بكين على قناعة بأن تسويق هذه النظرية يسهم بقدر كبير في تعزيز مكانتها الإقليمية بمرور الوقت.
لكن الدراسة قللت من فاعلية هذه الاستراتيجية، ووصفتها بـ"مقامرة"، وعزت تقديراتها إلى ما أسمته "تدني توقعات دول المنطقة إزاء التدخل الأمني الصيني"، حتى في ظل اعتقاد بكين بأن موقفها "الفاتر" من الحرب على إيران، أضفى زخمًا على شراكتها ومصالحها الاقتصادية مع دول الإقليم.
وثمة سؤال آخر يبرز في ضوء الحرب، وهو ما إذا كان نموذج الصين في التدخل - القوة الاقتصادية دون مسؤولية أمنية - سيستمر مع مرور الوقت حتى في ظل التصعيد الإقليمي المستمر، لا سيما وأن تنامي التنافس بين القوتين الأمريكية والصينية قد يؤدي إلى تغيير خصائصه، ويتعين على إسرائيل الاستعداد لذلك مسبقًا، وفق الورقة البحثية.
وأشارت إلى أنه رغم انطباعات سائدة في السابق بأن الصين ستنسحب من الشرق الأوسط عام 2025 في ظل تعزيز النفوذ الأمريكي في المنطقة، وغياب مشاركة صينية فعّالة في الحرب الإسرائيلية الإيرانية، إلا أن الواقع أصبح أكثر تعقيدًا.
ويُظهر تحليل متعدد الأبعاد للتجارة والاستثمار والتكنولوجيا، فضلًا عن العلاقات الأمنية والدبلوماسية، أن الصين لم تنسحب من الشرق الأوسط، بل واصلت ترسيخ نفوذها الاقتصادي وتعميقه، مع الحفاظ على نمط ثابت من العمل: التهرب من الالتزامات الأمنية، وتوسيع النفوذ الاقتصادي.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|