10 شروط إيرانيّة تشعل التّفاوض... وتعيد شبح الحرب
بعد أيام من تداول أخبار غير رسمية عن تبادل رسائل بين إيران والولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب ورسم مسار ديبلوماسي بين الطرفين، ارتفعت احتمالات استئناف المواجهة العسكرية خلال الأيام المقبلة، عقب رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشروط الإيرانية التي نُقلت إليه عبر الوساطة الباكستانية، واعتباره أن طهران تحاول كسب الوقت والمناورة في المفاوضات.
كذلك، تشير المكالمة الهاتفية الأخيرة بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تصاعد احتمال شن هجوم جديد على إيران، في وقت تتكثف فيه التحركات الديبلوماسية الإقليمية والدولية لمنع انهيار المسار التفاوضي بالكامل. وفي هذا السياق، يُشار إلى دور عدد من الدول الوسيطة المحتملة، من بينها باكستان والسعودية وسلطنة عُمان وروسيا وتركيا ومصر.
وبحسب بعض المحللين، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد أربعين يوماً من الحرب، لم تتمكنا من تحقيق أهدافهما الأساسية، الأمر الذي أدى إلى إعلان وقف إطلاق نار موقت قبل نحو شهر. كما عقدت طهران وواشنطن جولة مفاوضات مباشرة واحدة في إسلام آباد، إضافة إلى تبادل رسائل عدة غير مباشرة عبر الوساطة الباكستانية.
وتتمحور الخلافات الأساسية بين الطرفين بشأن قضايا رئيسية عدة، من بينها مصير 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب لدى إيران، والحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجوم جديد، إضافة إلى مسألة سيطرة إيران على مضيق هرمز وموضوع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية.
وفي أحدث رسالة إيرانية نُقلت إلى الولايات المتحدة عبر باكستان، طُرحت عشرة محاور رئيسية تمثل شروط طهران لأي اتفاق محتمل:
1- إنهاء الحرب وتقديم ضمانات تنفيذية بعدم مهاجمة إيران مجدداً.
2- رفع جميع العقوبات المفروضة على طهران رسمياً.
3- الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
4- إنهاء الحصار المفروض على مضيق هرمز.
5- الاعتراف بإدارة إيران للمضيق.
6- الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم.
7- تمديد إعفاءات بيع النفط إلى حين التنفيذ الكامل لرفع العقوبات.
8- إعلان نهاية الحرب بالتزامن مع الإعلان عن الاتفاق.
9- بدء مفاوضات لمدة ثلاثين يوماً بعد وقف الحرب لبحث التفاصيل والخطوات التنفيذية.
10- استمرار تبادل الرسائل والمفاوضات المكتوبة عبر القناة الباكستانية.
وقبل انتشار خبر عدم رضا ترامب عن الشروط الإيرانية، أفادت وسائل الإعلام الرسمية بعقد لقاء بين قائد مقر "خاتم الأنبياء" المركزي اللواء علي عبد اللهي والمرشد الأعلى مجتبى خامنئي.
وخلال هذا اللقاء، عبّر خامنئي عن تقديره للمقاتلين والقوات المسلحة، وأصدر توجيهات تتعلق بمواصلة الإجراءات الدفاعية ومواجهة "الأعداء". ويُعد هذا اللقاء أول خبر رسمي عن اجتماع يعقده مع مسؤول عسكري أو مدني مع خامنئي منذ انتخابه زعيماً ثالثاً للجمهورية الإسلامية خلال الشهرين الماضيين.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أعلن قبل أيام عن لقائه خامنئي.
خطوط حمراء إيرانية
ووفقاً للمعلومات، فقد خلص الاجتماع إلى التأكيد أن إيران مستعدة للدفاع عن نفسها في حال استئناف الحرب. وفي ما يتعلق بملف اليورانيوم، تؤكد طهران أنها غير مستعدة لتسليم مخزونها من اليورانيوم إلى الولايات المتحدة أو إلى أي دولة ثالثة، معتبرة ذلك من "خطوطها الحمراء".
ويرى بعض الخبراء أن الخط الأحمر الحقيقي لإيران لا يتمثل في مخزون اليورانيوم بحد ذاته، بل في المعرفة والتكنولوجيا النووية. فحتى لو تم تسليم جزء من المخزون مقابل رفع العقوبات، فإن احتفاظ إيران بحق التخصيب سيُعد، في نظر هؤلاء، مكسباً مهماً لها.
وفي المقابل، هناك داخل إيران معارضة جدية لأي اتفاق مع الولايات المتحدة. فقد صرّح القائد السابق للحرس الثوري اللواء عزيز جعفري بأن ترامب، بعدما فشل في تحقيق أهدافه عبر الخيار العسكري، يسعى الآن إلى تحقيقها من خلال المفاوضات.
وأشار في هذا السياق إلى الهجوم الجوي الأميركي الذي استهدف قبل نحو شهر منطقة في محافظة أصفهان، والذي قيل إنه كان يهدف إلى الوصول إلى مخزون اليورانيوم الإيراني، لكنه لم يحقق أهدافه.
ضغوط داخلية واحتمال التصعيد
كذلك، يواصل معارضو الاتفاق تنظيم تجمعات ليلية في ميادين عدد من المدن الإيرانية، حيث يؤكدون ضرورة الاستمرار في "المقاومة"، رغم أنهم لا يقدمون تصوراً واضحاً لكيفية إنهاء الحرب، ويعارضون في الوقت ذاته أي اتفاق مع الولايات المتحدة.
وقد أدى ضغط هذه التيارات، إلى جانب المطالب الاقتصادية الواسعة داخل المجتمع الإيراني بإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق، إضافة إلى التجربة المريرة لهجومين تعرضت لهما إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل خلال أقل من ثمانية أشهر بينما كانت المفاوضات جارية، إلى جعل صنّاع القرار في طهران يتعاملون مع الملف بحذر شديد.
ومن جهة أخرى، فإن عدم مرونة الولايات المتحدة في تقديم تنازلات إضافية جعل إمكانية اتخاذ قرار نهائي بالتوصل إلى اتفاق أكثر صعوبة بالنسبة إلى القيادة الإيرانية.
ويرى بعض المراقبين أنه من المحتمل أن تلجأ الولايات المتحدة مرة أخرى إلى شن هجوم على إيران بهدف تعزيز قدرتها التفاوضية، وقد يشمل ذلك استهداف أو اغتيال بعض المسؤولين السياسيين والعسكريين الإيرانيين ضمن مرحلة جديدة من التصعيد.
ومع ذلك، لا تزال الآمال في التوصل إلى نهاية للحرب قائمة، ولم تُغلق بعد جميع نوافذ الحلول الديبلوماسية.
أمیر دبیری مهر - النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|