ارتفاع الأسعار يخفّض استهلاك البنزين
يشهد قطاع المحروقات في لبنان تراجعًا ملحوظًا في معدلات الاستهلاك، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع أسعار النفط عالميًا، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار البنزين والمازوت في السوق المحلية. ومع تفاقم الأعباء المعيشية، بات المواطن اللبناني يواجه صعوبة متزايدة في تحمّل كلفة التنقل والاستهلاك اليومي، الأمر الذي انعكس على الحركة الاقتصادية والتجارية في مختلف المناطق.
إلى جانب الأزمة الاقتصادية، ساهمت الأوضاع الأمنية والتوترات التي تشهدها بعض المناطق اللبنانية في خفض حركة التنقل، ما أدى إلى تراجع إضافي في الطلب على المحروقات، خصوصًا البنزين. وفي هذا السياق، يوضح نقيب أصحاب محطات المحروقات، جورج البراكس، واقع القطاع، وحجم الانخفاض في الاستهلاك والمبيعات، إضافة إلى تداعياته على أصحاب المحطات والاقتصاد الوطني بشكل عام.
تراجع استهلاك البنزين
في هذا السياق، يشير البراكس، لـ"نداء الوطن"، إلى أن "ارتفاع سعر برميل النفط عالميًا انعكس بشكل مباشر على أسعار المحروقات في لبنان، ما أدى إلى ارتفاع أسعار مختلف السلع الاستهلاكية، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، الأمر الذي تسبب بانخفاض استهلاك البنزين". ويوضح أن "هذا التراجع لا يرتبط فقط بارتفاع الأسعار، بل أيضًا بالأوضاع الأمنية، إذ إن بعض المناطق في لبنان شهدت انخفاضًا ملحوظًا في استخدام البنزين، كما أن المواطنين باتوا يتجنبون التنقل إلى مناطق بعيدة لأسباب أمنية".
ويؤكد البراكس أن "معدل استهلاك البنزين اليومي في لبنان كان يبلغ نحو 8 ملايين و100 ألف ليتر عام 2025، فيما تراجع حاليًا إلى نحو 6 ملايين ليتر يوميًا، أي بنسبة انخفاض تراوحت بين 25 و26 في المئة".
ويضيف أن "المواطنين يحاولون اليوم الحد من مصاريفهم، بالتزامن مع تراجع الحركة في بعض المناطق التي تأثرت بالأوضاع الأمنية".
ماذا عن المازوت؟
في ما يتعلق بمادة المازوت، يلفت إلى أن "الوضع مشابه، ولكن بنسبة تراجع أقل، نظرًا إلى أن قسمًا كبيرًا من المازوت لا يزال يُستخدم لإنتاج الطاقة عبر المولدات الكهربائية الخاصة، في ظل عدم قدرة كهرباء لبنان على تأمين التيار الكهربائي بشكل كافٍ، إضافة إلى انتهاء فصل الشتاء، الذي أدى إلى تراجع الطلب على المادة".
تناسق بين الاستيراد والاستهلاك
بالنسبة إلى الاستيراد، يوضح البراكس أن "حجم الاستيراد يتناسق مع مستوى الاستهلاك المحلي"، مؤكدًا أن "عمليات الاستيراد لم تتوقف، إذ إن لبنان يستورد المحروقات من حوض البحر المتوسط، وليس من دول الخليج العربي، ما حال دون مواجهة أي صعوبات في تأمين المادة".
وعن تأثير تراجع استيراد البنزين والمازوت على الاقتصاد الوطني، يعتبر البراكس أن "هذا التراجع ينعكس سلبًا على الحركة التجارية، لا سيما في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، ما يؤدي بدوره إلى تباطؤ الحركة الاقتصادية وحدوث حالة من الجمود النسبي".
محطات المناطق المتوترة
يشير أيضًا إلى أن "بعض محطات المحروقات الواقعة بالقرب من المناطق التي تشهد توترات أمنية سجلت تراجعًا في المبيعات تراوح بين 40 و50 في المئة، إذ إن المحطة التي كانت تبيع نحو 3000 ليتر يوميًا باتت تبيع نحو 1000 ليتر فقط. أما في المناطق البعيدة عن التوترات، فتراوح التراجع بين 10 و20 في المئة". ويؤكد أن "لهذا الواقع تأثيرًا كبيرًا على المحطات وأرباحها، خصوصًا أن صاحب المحطة يتقاضى عمولة ثابتة على الكميات المباعة، تبلغ نحو 179 ألف ليرة لبنانية عن كل 20 ليتر بنزين، مهما كان سعرها".
في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والأمنية، يبدو أن قطاع المحروقات في لبنان سيبقى عرضة لمزيد من الضغوط، خصوصًا مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع كلفة التنقل والاستهلاك اليومي. وبين انخفاض الطلب وتراجع مبيعات المحطات، تتسع انعكاسات الأزمة لتطال الحركة التجارية والاقتصادية بشكل عام، ما يعكس حجم الترابط بين قطاع المحروقات والواقع المعيشي في البلاد. ومع غياب حلول جذرية لأزمتي الاقتصاد والطاقة، يبقى الاستقرار مرهونًا بتحسن الأوضاع الداخلية واستعادة الحد الأدنى من الثقة والحركة الطبيعية في مختلف المناطق اللبنانية.
رماح هاشم - "نداء الوطن"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|