ملامح معادلة إقليمية... برّي يحذر ويقدم طرحاً عقلانياً معولاً على السعودية!
تتكثّف القراءات حول المواقف الأخيرة لرئيس مجلس النواب نبيه بري وما تحمله من رسائل وتحذيرات تتصل بمسار التفاوض الإقليمي والدولي، وفي هذا الإطار، يقدّم الكاتب والمحلل الصحافي إبراهيم بيرم في حديثه إلى "ليبانون ديبايت" قراءة سياسية تعتبر أنّ ما يجري يعكس إعادة صياغة لطرح قديم بصيغة أكثر حدّة، في وقت تتقاطع فيه ملفات إقليمية كبرى، من التوترات اللبنانية–الإسرائيلية إلى مسارات التقارب الإيراني–السعودي تحت مظلة دولية معقّدة.
ويرى بيرم أنّ الطرح الذي أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري بدأ منذ فترة، ويُعاد تقديمه اليوم بشكل أقسى، إذا صحّ التعبير، لكنه لا يزال مستمرّاً، ويؤكد أنّه في حال عدم التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، فستكون هناك مشكلة كبيرة في البلد.
ويعتبر أنّ هذا الكلام يشكّل، برأيه، تحذيراً موجهاً إلى المعنيين بالأمر، سواء الأميركيين أو السعوديين أو الإيرانيين، ولكل الأطراف التي شاركت في اللعبة الداخلية الإسرائيلية وفي إدارة هذا الملف.
ويشير إلى أنّ ما طُرح في حديث رئيس مجلس النواب اليوم يدخل في هذا السياق، لجهة التحذير من تداعيات فشل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، معتبراً أنّ هذا المسار يعكس استمرار الطرح نفسه الذي كان قائماً منذ فترة، ولكن بصياغة مختصرة ومكثفة، تقوم على قاعدة أنّ أي فشل في الوصول إلى وقف إطلاق النار ستكون له انعكاسات خطيرة على الوضع الداخلي.
ويقول إنّ هذا التحذير موجّه إلى كل الأطراف المعنية، سواء الإقليمية أو الدولية، التي تشارك في إدارة هذا الملف المعقّد، وفي مقدّمها الولايات المتحدة والسعودية وإيران، إضافة إلى الأطراف المرتبطة بالمسار الإسرائيلي الداخلي.
ويشير إلى أنّ الجديد في المشهد هو ما يصفه بـ”المعادلات” التي يتمّ الحديث عنها، والتي لم تُطرح سابقاً بهذا الشكل، لكنه يتناولها اليوم بشكل أوسع، وهي مسألة التقارب الإيراني–السعودي برعاية أمريكية.
ويؤكد أنّ هذا الطرح ليس جديداً بالكامل، إذ كان قد أشار إليه منذ فترة طويلة، منذ بدايات التفاعل مع المملكة من خلال إرساله الوزير علي حسن خليل مرتين إلى هناك، حيث كان هناك حرص من الرئيس بري على العلاقة مع السعودية باعتبارها طرفاً أساسياً في المعادلة الإقليمية، ولم يكن هناك أي عداء معها حتى في أسوأ الظروف.
ويضيف أنّ الرهان كان، في أكثر من محطة، على إمكان حصول تسوية سعودية–إيرانية، بل إنّ البعض راهن سابقاً على اتفاق أميركي–إيراني، معتبراً أنّ الطرح الحالي يتجه نحو بناء معادلة أوسع تقوم على مظلة سعودية–إيرانية بدفع أو رعاية أميركية، مع التعويل على الدور السعودي في دفع الأميركي إلى رعاية هذه المظلة.
ويشير إلى أنّ الأميركيين موجودون في هذا المسار من خلال اللقاءات والاتصالات، مشيراً إلى أنّ لقاء الرئيس بري مع السفير الأميركي مؤخراً حمل لغة حازمة تجاه الأميركيين، وتضمّن انتقادات حادّة، في مقابل استمرار الصورة العلنية التي تُظهر الدور الأميركي كعنصر أساسي في إدارة التوازنات داخل البلد، مع مطالبته بممارسة الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار.
لكنه يعتقد أنّ الوصول إلى ما يطمح إليه الرئيس بري يحتاج إلى مزيد من الوقت، وأنّ هذه التركيبة، إذا تطوّرت، قد تؤدي إلى نوع من التسوية في البلد، وربما إلى فرض معادلة إقليمية جديدة تقوم على تداخل الدور الأميركي والإيراني والسعودي، بما ينعكس على لبنان ويؤدي إلى فرض تسوية معينة.
ويكرر بيرم أنّ هذا السيناريو يحتاج إلى وقت إضافي حتى يتبلور، وإلى مزيد من التصعيد قبل الوصول إليه.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|