وحدات عسكرية في الجيش خالية من موالين لـ "حزب الله"؟!
أصبح المسار واضحاً، مفاوضات مستمرة، للوصول إلى تفاهمات وترتيبات من شأنها إنهاء حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل. لهذه المفاوضات مساران، سياسي والذي ستعقد جولته الثانية في شهر حزيران المقبل. وأمني-عسكري، والذي سيبدأ عملياً يوم 29 أيار، وهو الأساسي، خصوصاً أن هذا المسار ينطلق من خطط تريدها أميركا وإسرائيل أن تكون مشتركة مع الجيش اللبناني لسحب سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية. في المفاوضات التي عقدت على مدى يومين، حمل الإسرائيليون معهم خرائط لمواقع حزب الله، وبنوك أهداف، وخططاً تعتبر إسرائيل أنها هي الخطط الناجعة للتحرك وفقها مع الجيش اللبناني لسحب سلاح الحزب، وهذه الخطط تضع برنامجاً مجدولاً زمنياً ومقسّم مناطقياً، للانطلاق في مسار سحب سلاح الحزب. سيعرض الإسرائيليون هذه الخطط على الجيش اللبناني لتنفيذها أو لمشاركتهم بتنفيذها، بينما يفترض أن يلعب الجيش الأميركي دور "ضابط الإيقاع" أو المشرف على آلية التنسيق بين الجانبين لتحقيق الأهداف المطلوبة. وإلى جانب الخطة المتعلقة بسحب سلاح حزب الله، فإن الأميركيين يعملون على وضع خطة لقطع كل موارد الإمداد المالي للحزب داخل لبنان أو خارجه أيضاً.
هذا سيضع لبنان أمام تحد كبير، خصوصاً الجيش اللبناني الذي لا يريد الدخول في أي صدام مع حزب الله، كما أن مجرد الدخول في مسار أمني أو عسكري مشترك بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، يمكنه أن يتحول إلى عنصر تفجير للوضع الداخلي، إما داخل الجيش نفسه، أو بين الجيش والحزب. كما أن مقترح تشكيل وحدات عسكرية خاصة في الجيش خالية من أي منتمين أو موالين لحزب الله، فلا يبدو أنه يلقى تجاوباً حتى الآن، وإن حصل يمكنه أن يهدد وحدة الجيش. في هذا السياق، يعمل الجيش على إعادة وضع خطة جديدة يعتبرها أكثر منطقية لسحب سلاح حزب الله، وهي التي يريد مناقشتها مع الأميركيين، بشكل لا يؤدي إلى صدام داخلي. لكن ذلك لا يبدو أنه سيكون مقبولاً أميركياً وإسرائيلياً، لذا فإن الحرب ستتواصل، فنتنياهو غير مقتنع بوقفها، ويصر على مواصلتها ولن يقدم أي تنازل أو وقف لإطلاق النار قبل الدخول في الانتخابات، وهو يعتبر أن حزب الله يواصل تنفيذ عمليات نوعية، وهذا ما يرتكز عليه لإقناع الإدارة الأميركية بالسماح له بمواصلة حربه.
هو مسار جديد بين لبنان وإسرائيل، ليس بالضرورة أن يكون منتجاً، تريد فيه تل أبيب مواصلة الحرب لتحقيق أهدافها، ومواصلة التفاوض لإرضاء ترامب من دون أي التزام جدي بوقف النار. كما أنها مفاوضات يُراد لها أن تفصل بين ملف لبنان وملف إيران، وهو بالمعنى الفعلي لا يبدو واقعياً. ومما يؤكده الإسرائيليون أنهم لن ينسحبوا من لبنان قبل تحقيق أهدافهم وهي تفكيك سلاح الحزب، كما أنَّ ما طرحه الإسرائيليون أيضاً هو اتفاق سلام نهائي مع لبنان، والدخول في مشاريع اقتصادية واستثمارية مشتركة، وفتح سفارة في لبنان، والاتفاق على نظام تأشيرات سياحية بين البلدين، ولكن كل ذلك يجب أن يحصل بعد إنهاء حالة حزب الله العسكرية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|