الصحافة

"الاختراق" الذي تحقق في الجولة الثالثة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أي من البيانات الثلاثة التي صدرت عن مفاوضات يومي 14 و15 آذار بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن في وزارة الخارجية الأميركية لم يأت على ذكر "حزب الله" باستثناء إشارة يتيمة في بيان الخارجية الاميركية الى الهجمات المستمرة للحزب على إسرائيل علماً أن الحزب هو بمثابة الفيل في غرفة المفاوضات.

لم يوفر الوفد اللبناني في بيانه، لا للثنائي الشيعي أو للحزب، فرصة الاعتراض على البنود أو الركائز التي استند اليها إن عبر الإشارة الأساسية والمهمة الى استعادة السيادة التي تعني عملانيا حصرية السلاح وعدم وجوده خارج سلطة الدولة كما ضمان انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبناني إضافة الى عودة النازحين وإعادة الاعمار واستعادة الأسرى.

استعادة السيادة عبارة يفترض انها تحرج الثنائي الشيعي في حال اعتراضه عليها كما جاءت في البيان تاركة هامش المحافظة ولو ظاهريا ومبدئياً على أن هذا الأمر متروك فعلاً للمعالجة بعيداً من الكباش الإعلامي العلني فيما أنه يعني استعادة السيادة من الاحتلال الاسرائيلي للجنوب أيضاً علماً أن هذه العبارة نفسها لم ترد من ضمن النقاط الخمس التي تردد أن الدولة اللبنانية وضعتها سقفاً للتفاوض مع إسرائيل. يبرز بذلك المسعى لتخفيف أسباب الانقسام الداخلي وعدم تسعيره بخطاب لا يخدم مصلحة لبنان أو تظهيره للملأ. وذلك فيما أن لبنان وفي ظل سعيه الى استعادة سيادة الدولة ما يعني حصرية السلاح في يدها وتالياً منع امتلاك الحزب او أي فريق السلاح خارج سلطتها بما يهددها كما يهدد امتلاكها قرار الحرب والسلم لا سيما متى كان مدعوما من الخارج الايراني، يختلف عن المقاربة الإسرائيلية الساعية وراء نزع سلاح الحزب للمخاطر التي يشكلها على أمنها وعلى استقرار الحدود بين البلدين وسعي إسرائيل الى منع وجود "نفوذ" او امتداد إيراني على حدودها الشمالية.

كان من الخفة الحديث عن عدم حصول اختراق ملموس في الجولة الاولى من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية كما لو أن الأمر محتم بمجرد جلوس الفريقين الى طاولة التفاوض فحسب وعلى نحو يتجاهل كل التعقيدات المحيطة بالعملية، وهي أكثر من أن تحصى. فهذا تحميل للمفاوضات أكثر مما تحتمل أقله في هذه المرحلة وتبسيط في غير محله فيما أن المسألة الجوهرية التي تتجاوز مغزى هذه المفاوضات تتعلق بالسعي الى انقاذ الكيان اللبناني والمحافظة عليه في حمأة المتغيرات الخطيرة التي تجري في المنطقة بما لا يسمح بجرفه كما تجرف إسرائيل قراه الجنوبية في صراع الافيال بين اسرائيل وأميركا من جهة وايران من جهة أخرى.

الإيجابية الرئيسية غير تمديد الهدنة لـ45 يوما فيما كان لبنان طالب في في 26 نيسان بتمديد لشهر أو أكثر ولم يحصل سوى على ثلاثة أسابيع وإعلان مواصلة الحوار أو التفاوض بين الجانبين، هي في تظهير الدولة اللبنانية صاحبة قرار جريء في الجلوس الى طاولة المفاوضات وتظهير قدرة على بدء مسار خاص بلبنان لا ينتظر المسارات الاخرى لا سيما المسار الأميركي الإيراني، ولو أنه مرتبط به في شكل ما، بل يواكبه بما يراه مناسبا لقطف ثماره حين الوقت المناسب. والأهم في مسار التفاوض المباشر انطلاقته رغم الاعتراض الشديد للحزب وعدم التوقف عند اتهاماته وتخوينه أركان الدولة في ظل رغبته في تجيير قرار لبنان وواقعه السياسي والأمني الى إيران. فلبنان لم يحصل وقد لا يحصل على تثبيت فعلي وكلي وشامل لوقف النار في مقابل مواصلة التفاوض تماماً كما لم يحصل ذلك مع اشتراط وقف للنار قبل بدئها على رغم إدراك واشنطن اهمية منح هذه الورقة القوية للوفد اللبناني المفاوض الذي علق عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري على ضرورة تأمينه وقفاً للنار في إشارة ضمنية لتعويضه على المفاوضات المباشرة في واشنطن على عكس حليفه الشيعي.

ولكن في ظل استمرار الاشتباك الأميركي الإيراني والاحتمال الكبير والمتزايد لعودة الحرب في ايران وفق مؤشرات وترجيحات كثيرة في هذا الاتجاه، يصعب على الحزب، ولو أنه اصبح منهكاً جداً ويفتقر الى القدرات التي كان يتمتع بها، التخلي عن لإسناد إيران ورفدها بما رفدها به من الهاء اسرائيلي عن استهدافها او بديلاً من استهدافها في حال كانت الحرب مرجحة ضدها مجددا.

فيما أن اسرائيل التي تتجه الى انتخابات خلال أشهر قليلة لن يتهاون رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو في توظيف كل الفرص لضمان عودته واستمراره في موقعه ايا كانت متطلبات ذلك وفي مقدمها عدم اظهار ما يمكن اعتباره تنازلا او تراجعا في حرب اضعاف "حزب الله" وضمان امن الحدود الشمالية لاسرائيل او ازاء ايران او حتى "حماس" كما اظهر في اغتيال عز الدين الحداد القائد العام لـ"كتائب القسام" الجناح المسلح للحركة .

روزانا بو منصف - النهار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا