الصحافة

ابن زايد يغامر بمستقبل الإمارات: فلْتكن حرباً

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يبدو أن الرئيس الإماراتي، محمد بن زايد، قرّر الذهاب إلى النهاية في الدفاع عن نظامه ونفوذه، واضعاً كلّ رهانه، بشكل شبه مُعلن، على إسرائيل والولايات المتحدة، من دون أيّ تحوّط ممّا يمكن أن يحمله ذلك من مخاطر على النظام والدولة، صارت هي بدورها، واضحة وملموسة. على أن هذا الرهان ليس جديداً، بل إن التدرّج الذي طبَعه يوحي بأن ابن زايد يستعدّ له منذ سنوات طويلة. فبالنسبة إلى الرئيس الإماراتي، كانت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قادمة، إن لم تكن اليوم فغداً. وبمعزل عمّا إذا رأى فيها فرصة أم نقيصة، فإن خياره فيها واضح تماماً، ومتفرّد بين دول الخليج.

ولم يأتِ الخروج من منظّمتَي "أوبك" و"أوبك بلس"، بما لا يتوافق مع الاتجاه الخليجي الغالب، إلا ليؤكّد هذا التفرّد. فالقرار يندرج في سياق إعداد الدولة لاقتصاد حرب؛ إذ يتيح له رفع إنتاج النفط بمقدار الضعف تقريباً، بما قد يمكّنه من تعويض الخسائر التي ستلحق باقتصاد الإمارات، وبنموذج دبي خصوصاً، القائم على كونها مركزاً تجارياً ومالياً إقليمياً، والذي لا يمكن الاستمرار فيه في زمن الحرب.
كما أن الخيار نفسه يتيح لابن زايد إحكام سيطرته على الإمارات نفسها؛ فالخوف الذي يسكنه حالياً بفعل الحرب على إيران، لا يقتصر على مستقبل النظام فقط، وإنما يمتدّ ليشمل مستقبل الدولة التي وحّدها والده عام 1971 أيضاً، خصوصاً في زمن بات فيه تغيير الخرائط محتملاً بقوة. والإمارات التي كانت تُسمّى، "إمارات الساحل العماني المتصالح"، قبل أن تصبح الإمارات العربية المتحدة، يدلّ اسمها القديم على خطرَين أساسيَّيْن يواجهانها: الأول، هو أن الإمارات السبع التي تتكوّن منها الدولة، كانت دائمة الخلافات في ما بينها قبل أن يساعد الغرب، زايد، على توحيدها من خلال إخضاع العائلات الحاكمة لسلطته، وذلك بعد أن اتّفق معه على هوية الدولة ومصالحه فيها؛ والثاني، أنها تنتمي إلى جغرافيا لها اسم تاريخي، هو عُمان.

ولذا، فإن لأبناء زايد، كما كانت لأبيهم، حساسية خاصة تجاه سلطنة عُمان، وخلافات حدودية معها، كما للدولة أيضاً خلافات حدودية مع السعودية، تراكَم فوقها جبل من النزاعات التي صارت تطاول كلّ شيء، من الجغرافيا إلى الدور، إلى الرهانات، وتتفجّر صراعات بينهما من اليمن إلى السودان والقرن الأفريقي، وصولاً إلى العلاقات مع إسرائيل التي صار يتعيّن عليها حكماً أن تكون مع أحدهما على حساب الآخر، وهو ما أدركته الأخيرة التي صارت تحاول عبثاً التوفيق، ليس بين البلدَين، وإنما بين العلاقتَين.

في طريقه إلى هدفه الجديد، يبدو أن ابن زايد قرّر التضحية بنموذج دبي الذي لا يستقيم مع التورّط في الحروب. ومن شأن ذلك أن يجعل الإمارة، الوحيدة من بين الإمارات الستّ الأخرى التي تملك خياراً قابلاً للحياة بعيداً عن أبو ظبي، في زمن السلم، في حالة احتياج إلى الأخيرة التي تملك معظم النفط، وأن يضعها تحت قبضة ابن زايد بشكل أقوى.

هكذا، وفي ظلّ حال القلق التي يعيشها، صار ابن زايد أكثر قابلية للذهاب بعيداً في الخيارات الإسرائيلية والأميركية، على الرغم من مخاطرها وكلفتها العالية. وهذا ما دفعه إلى التورّط فعلياً في الحرب على إيران، من دون أن يعلن ذلك؛ إذ استضاف في أبو ظبي، في أثناء العدوان، كلّ قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بمن فيهم رئيس أركان الجيش، ثمّ رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، كما استعان بمنظومة "قبة حديدية" إسرائيلية لمواجهة الصواريخ والمُسيّرات الإيرانية. لا بل إنه أصبح عرضة بصورة أكبر للتلاعب الأميركي والإسرائيلي؛ فبحسب ما نقلته صحيفة "تلغراف" البريطانية، عن مسؤولين أميركيين أخيراً، فإن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، طلب منه احتلال جزيرة لفان الإيرانية، ليكون ثمّة جنود إماراتيون على الأرض الإيرانية، بدلاً من الأميركيين.

لكنّ المخاطر الكبرى الكامنة في خيار التورّط في الحرب، والتي يدركها ابن زايد، ظهرت في تقرير لوكالة "بلومبرغ"، تحدّث عن إحباط غير مسبوق داخل قصر الشاطئ في أبو ظبي، بعد رفض دول الخليج فكرة الردّ العسكري الجماعي على إيران، وهو ما دفع الرئيس الإماراتي إلى الذهاب وحده في هذا الخيار. أمّا الثمن الذي يمكن أن تدفعه بلاده من جراء هذه السياسات المتطرّفة، فظهرت مؤشراته في فقرة للتلفزيون الإيراني، تمّ فيها تدريب مواطنين على استخدام الأسلحة النارية، واختُتمت بإطلاق النار على علم الإمارات.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا