مرقص: حرية التعبير لا تعني مخالفة القانون… والقضاء هو المرجع
"المقاومة والتحرير": بأية حال عدت يا عيد... حتى مذكرة الاقفال بـ"نكهة" العودة الى الوراء؟!
عيد المقاومة والتحرير... وبأية حال عدت يا عيد...
كم ينطبق قول "المتنبي"، على الواقع الذي يمر به لبنان وتحديدا جنوبه، في هذه الفترة.
اذ يأتي عيد المقاومة والتحرير- الذي دأب لبنان على الاحتفال به منذ العام 2001، بعدما نجحت المقاومة في العام 2000 بدحر الجيش الإسرائيلي عن اراضي جنوب لبنان- وسط حرب اعادت هذه المناطق مجددا الى الاحتلال الاسرائيلي، جراء حربي الاسناد في 2023 و2026.
فقد بدا لافتا التغيير الذي طرأ على المذكرة الرسمية الصادرة عن رئاسة مجلس الوزراء، ففي السنوات السابقة كانت تأتي على هذا النحو:
.png)
اما الصياغة جديدة، فجاء فيها:
.png)
اذ ان التركيز تحول من عطلة لمناسبة العيد، الى عطلة تضامنية مع عائلات الشهداء ومع الجرحى والاسرى والنازحين، وغاب عنها الدعوة الى تخصيص حصة مدرسية لشرح اهمية هذه المناسبة!
ليس مستغربا ان يتغير هدف الإقفال، اذ بلغ إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان نحو 33,854 بين شهيد وجريح منذ تشرين الأول 2023، وبالتالي: هل لا يزال هذا العيد يحمل المعنى نفسه بعد الدمار والخسائر والانقسام اللبناني العميق؟
يذكر مرجع سياسي انه قبل ربع قرن، ارتبط "التحرير" بصورة الأهالي العائدين إلى قراهم الجنوبية، وبمشهد انهيار الشريط الحدودي الذي كانت تديره إسرائيل مع "جيش لبنان الجنوبي". يومها، شعر قسم واسع من اللبنانيين بأن مرحلة الاحتلال انتهت، وأن الجنوب دخل زمناً جديداً. حتى خصوم الحزب اضطروا للاعتراف بأن الانسحاب الإسرائيلي شكّل تحولاً تاريخياً في المنطقة.
ويرى المرجع ان اليوم الصورة مختلفة جذرياً. الجنوب نفسه الذي احتفل بالتحرير يعيش مجدداً تحت النار والغارات، قرى حدودية كثيرة تعرضت للدمار أو الإخلاء، والبنية التحتية تضررت، وآلاف العائلات نزحت، قائلا: لقد تحوّل العيد بالنسبة إلى كثيرين من مناسبة احتفال إلى مناسبة مراجعة قاسية: هل ما تحقق عام 2000 ما زال قائماً، أم أن الحرب أعادت الجنوب إلى نقطة الصفر؟
وردا على سؤال، يلفت المرجع أن مفهوم "التحرير" نفسه بات محل نزاع داخلي. جمهور الحزب لا يزال يرى أن المقاومة أثبتت قدرتها على ردع إسرائيل ومنعها من فرض شروطها على لبنان، وأن أي خسائر حالية تبقى جزءاً من "معركة وجود" طويلة. بالنسبة إلى هؤلاء، فإن العيد لم يسقط، بل عاد إلى معناه الأصلي المرتبط بالمواجهة والتضحية. في المقابل، يعتبر معارضو الحزب أن لبنان دفع ثمناً يفوق قدرته، وأن السلاح الذي كان يُطرح كوسيلة لتحرير الأرض بات سبباً في جر البلاد إلى حروب متكررة وعزلة وانهيار اقتصادي. ومن هذا المنطلق، يسألون: أي تحرير يمكن الحديث عنه إذا كان الجنوب مدمراً واللبنانيون يعيشون واحدة من أسوأ أزماتهم؟
وبين هذه النظرية وتلك، يختم المرجع: المفارقة الأكبر أن العيد الذي كان يرمز إلى نهاية الاحتلال بات يُستحضر اليوم في ظل خوف اللبنانيين من حرب أوسع، ومن احتمال أن يتحول الجنوب مرة جديدة إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح.
وبين ذاكرة التحرير وواقع الحرب، يبدو أن ما بقي من العيد هو رمزيته التاريخية أكثر من قدرته على توحيد اللبنانيين حول معنى واحد للمقاومة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|