"لبنان عالق بين دستور على الورق وسلاح على الأرض"... أحمد الحريري يكتب
كتب الأمين العام لـ"تيار المستقبل" أحمد الحريري، عبر صحيفة "البوست" الإلكترونية، مقالاً تناول فيه أزمة الدولة في ظل تعدد مراكز القوة والسلاح خارج المؤسسات، معتبراً أن الخطر الأساسي لا يكمن في تنوّع المجتمعات، بل في عجز الدولة عن تنظيم هذا التنوع ضمن إطار وطني جامع يحتكم الجميع فيه إلى مرجعية واحدة.
ورأى الحريري أن الدولة تبدأ بالتآكل عندما تفقد احتكارها الشرعي للقوة، مشيراً إلى أن الدستور "يفقد معناه العملي" عندما يصبح السلاح خارج المؤسسات، وتتحول القوة إلى أدوات متعددة الولاءات، ما يؤدي إلى تآكل السيادة وتوزع القرار الوطني بين أكثر من مرجعية.
واعتبر أن أخطر نتائج تعدد مراكز القوة هو ضرب مفهوم العدالة، إذ يفقد المواطن ثقته بالقانون ويتحوّل شعوره بالحماية إلى ارتباط بمنظومات النفوذ بدل الدولة، ما يؤدي إلى تراجع المواطنة لمصلحة الانتماءات الضيقة.
وشدد الحريري على أن السلاح لم يعد مجرد قضية أمنية، بل أصبح "مسألة بنيوية تمسّ شكل الدولة ووظيفتها"، مؤكداً أن وجود قوة موازية للدولة يخلق ازدواجية في القرار والسيادة، ويمنع قيام استقرار سياسي واقتصادي طويل الأمد.
وفي معرض مقاربته، استعرض الحريري نماذج من العراق والسودان وروسيا، معتبراً أن القاسم المشترك بينها يتمثل في أن تعدد السلاح وتداخل مراكز القوة يجعلان الدول أكثر هشاشة، ويحوّلان الاستقرار إلى "توازن مؤقت قابل للانفجار".
وفي الشق اللبناني، رأى أن التجربة خلال العقود الماضية أثبتت أن ضعف الدولة يؤدي إلى تمدد القوى الموازية، فيما يؤدي تمدد هذه القوى إلى مزيد من إضعاف الدولة، واصفاً ذلك بـ"الحلقة المغلقة" التي تغذي الانقسام والانهيار.
وأكد أن المعركة الأساسية في لبنان "ليست بين طائفة وأخرى، بل بين منطق الدولة ومنطق تعدد السلطات"، داعياً إلى إعادة الاعتبار لفكرة الدولة الواحدة التي تحتكر السلاح وتفرض القانون وتحمي الحريات ضمن مؤسساتها الدستورية.
كما شدد على أهمية البعد العربي للبنان، معتبراً أن ابتعاد الدولة اللبنانية عن عمقها العربي يُفقدها جزءاً من توازنها السياسي والاقتصادي، ويُدخلها أكثر في محاور الصراع الإقليمي.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|