هل يخرج التصوّر النهائي لـ"قانون الانتظام المالي" في حزيران؟
"ولادة قيصرية من اللجان"... وبو صعب: لا نفصّل قانون العفو على قياس أحد!
أقرّت اللجان النيابية المشتركة اقتراح قانون العفو العام بعد إدخال تعديلات واسعة عليه، شملت تخفيض عدد من العقوبات السجنية وتحديد الجرائم المشمولة بالعفو والاستثناءات المرتبطة به، وسط نقاشات مطوّلة شهدتها الجلسات الأخيرة.
ومن أبرز التعديلات التي أُقرّت، تحديد عقوبة الإعدام بـ28 سنة سجنية، والمؤبد بـ18 سنة سجنية، واعتماد سقف 14 سنة للموقوفين غير المحكومين، إضافة إلى خفض العقوبات إلى الثلث، واعتماد أحكام القانون الرقم 194 الصادر عام 2011 بالنسبة إلى المبعدين واعتبار أحكامه نافذة، فضلاً عن العفو عن التعاطي والترويج غير المنظم للمخدرات، مع استثناء الترويج المنظم والتجارة بالمخدرات من العفو.
وفي هذا السياق، صرّح نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب، من مجلس النواب بعد انتهاء جلسة اللجان المشتركة، مؤكدًا أن ما يمكن الحكم عليه اليوم هو النص الذي خرج من اللجان المشتركة، والذي سيُحمل إلى جلسة هيئة مكتب مجلس النواب عند الساعة الخامسة والنصف في عين التينة، بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث سيكون هناك النص النهائي الذي سيُطرح على الهيئة العامة.
وأوضح بو صعب أن الجميع كان يسعى للوصول إلى نتيجة، وأن كل طرف من حقه أن يتمسك بما يراه مناسبًا، لكن في الوقت نفسه كان يتم أخذ ملاحظات المؤسسة العسكرية ووزارة العدل ووزارة الداخلية وكل الجهات المعنية بعين الاعتبار، مشيرًا إلى أنه لم يكن ممكنًا تلبية جميع المطالب، لأن الهدف النهائي هو الوصول إلى قانون متوازن.
وأضاف أن البعد الإنساني وواقع القضاء كانا من العوامل الأساسية التي دفعت نحو هذا القانون، معتبرًا أن القضاء يتحمل جزءًا من مسؤولية التأخير في العديد من القضايا، في ظل ضغط الملفات ونقص المساعدين القضائيين، ما أدى إلى تراكم القضايا وتأخير البت بها.
وأشار إلى ضرورة معالجة هذا الواقع بشكل جذري عبر وزارة العدل والحكومة، لمنع تكرار حالات التوقيف الطويل من دون أسباب قانونية واضحة، سواء لأسابيع أو لأشهر أو لسنوات، لافتًا إلى أن هذا كان أحد الدوافع الأساسية للوصول إلى قانون عفو عام.
ولفت بو صعب إلى أن أبرز النقاط الخلافية تمثلت بموضوع الإدغام والاستثناءات من العفو، موضحًا أن مسألة الإدغام كانت نقطة حساسة جدًا، وقد أدت سابقًا إلى رفع إحدى الجلسات، لأنه لو استمر النقاش بالشكل السابق لما صدر أي قانون اليوم.
وقال إن بعض الانتقادات طاولت طريقة إدارة الجلسات، لكن تبيّن لاحقًا أن هذا الأسلوب هو ما سمح بإقرار القانون، بعدما كان الخلاف قد بلغ مرحلة معقدة.
وأوضح أن الإدغام يعني أن القاضي أمام خيارين عند تعدد الجرائم: إما تنفيذ العقوبة الأشد فقط، أو إضافة نسبة على العقوبة الأشد، مشيرًا إلى أنه في السابق جرى الحديث عن تسويات غير مقبولة كانت تفصّل على قياس أشخاص، حيث كان يتم ربط عدد الجرائم بسبعة أو خمسة أو غيرها، وهو ما كان يهدد بإسقاط القانون بالكامل.
وأضاف أنه تم تصحيح هذا المسار، بحيث بات بإمكان القاضي إضافة ربع العقوبة الأعلى، بدل نصفها كما كان مطروحًا سابقًا، حتى لا يُفصّل القانون على قياس أشخاص بعينهم.
وأكد بو صعب أن الهدف ليس تخفيف التشدد بل تنظيمه، مشيرًا إلى أن النظام السابق كان يشترط أحيانًا وجود سبع جرائم وما فوق لإمكانية إضافة العقوبات، وهو ما اعتُبر غير عادل.
وفي ما يتعلق بالعقوبات السجنية، أوضح أن النقاش حول المحكومين بالإعدام انتهى إلى تحديد 28 سنة سجنية بعد نقاش طويل بين 25 و26 و30 سنة، فيما تم تحديد المؤبد بـ17 سنة سجنية، رغم أن القانون الحالي يتيح إخلاء السبيل بعد 20 سنة وفق شروط معينة، لكن الهدف كان إعطاء هذه الفئة استفادة فعلية ضمن قانون العفو.
وشدد على أن المقاربة كانت قائمة على العدالة لا على الأشخاص، وأن الهدف هو شمول الفئات ضمن إطار عام وليس تفصيل القانون على قياس أحد.
أما في موضوع الحق الشخصي، فأكد بو صعب أنه خط أحمر ومحفوظ بالكامل، ولا يمكن لأي قانون عفو أن يسقطه، لأن حقوق الضحايا وأهاليهم تبقى مصانة أمام القضاء.
وأشار إلى أن ما جرى لا يستهدف أي جهة، بما فيها رئاسة الجمهورية، مؤكدًا أن الرئيس جوزاف عون كان مطلعًا ومتعاونًا، وأحال ملاحظات المؤسسة العسكرية إلى قيادة الجيش لأخذ الرأي، وأن المجلس النيابي أخذ بجزء كبير من هذه الملاحظات، فيما بقي القرار النهائي بيد النواب.
وختم بو صعب مشدّدًا على أن أي قانون عفو سيبقى موضع جدل بين من يعتبر نفسه متضررًا ومن يراه ضرورة إنسانية، معربًا عن أمله في إصلاح الواقع القضائي مستقبلًا لتفادي تكرار هذه الإشكالات.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|