المجتمع

بعد المشهد الصادم في الليسيه الفرنسية الكبرى... أين أصبحت القضية؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ين ممرات مدرسة الليسيه الفرنسية اللبنانية الكبرى التي تضمّ حالياً نحو 2700 تلميذ، والتي خرّجت على مرّ العقود نخباً من مواهب وطاقات خدمت المجتمع اللبناني والعالم، هزّت "زعرنة" بعض تلاميذ الصفّ النهائي المؤسّسة، وأشعلت في دقائق قليلة حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ففي 14 أيار، اليوم الأخير لتلامذة الصفوف النهائية ("ترمينال") وهو اليوم الذي ينتظره التلاميذ كل عام كوداع احتفالي قبل التفرّغ لامتحانات البكالوريا، بدأت الأجواء بصورة مختلفة: احتفالات، ألعاب مائية وضحكات جمعت التلاميذ بالأساتذة، فيما كان الصغار يصفقون للكبار، ويحلمون باليوم الذي سيعيشون فيه هذه اللحظة نفسها.

إلا أنّ المشهد انقلب خلال دقائق، حين خرج عدد من التلاميذ عن المألوف كان بعضهم ملثماً، فكسروا ممتلكات داخل المدرسة وأثاروا الفوضى والرعب مستخدمين مفرقعات وقنابل دخانية، في مشهد صادم حرّك الرأي العام وأشعل سيلاً من الإشاعات والتساؤلات: ماذا حصل فعلاً داخل الليسيه؟ وما الإجراءات التي ستُتخذ بحق المتورّطين؟

في أول مقابلة إعلامية له منذ الحادثة يشدّد مدير المدرسة جان ميشال ميغر لـ"النهار" على أنّ ما حصل "استمر لعشر دقائق فقط والأحداث بدأت وتوقفت بسرعة كبيرة"، لافتاً إلى أنّ "الأولوية كانت للسيطرة على الوضع عبر الكوادر الموجودة داخل المدرسة، من إداريين وأساتذة وفريق الحياة المدرسية"، ومضيفاً "الاتصال بالقوى الأمنية لم يكن ليغيّر شيئاً، لأنّ الأحداث كانت ستنتهي قبل وصولها".

ما حقيقة الإصابات؟
يكشف المدير أنّ المدرسة سجّلت ثلاث اصابات يومها "الأولى لتلميذة تعرّضت لإصابة في ركبتها نتيجة انزلاق خلال الألعاب، والثانية لتلميذ نُقل إلى المستشفى بعد تعرّضه للدفع، حيث أظهر التقرير الطبّي إصابته ببعض الكدمات من دون كسور، فيما تمثلت الحالة الثالثة بأزمة ربو مرتبطة بالدخان الناتج عن القنابل الدخانية، لكنها لم تستدعِ دخول المستشفى".

ماذا عن الإجراءات المتخذة بحق المتورّطين؟
يؤكّد ميغر أنّ المدرسة باشرت تحقيقاً داخلياً يستند إلى شهادات الموظفين وكاميرات المراقبة ومقاطع الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لتحديد هويّة المتورّطين بدقة. ويوضّح أنّ "المدرسة تعمل مع محاميها تمهيداً لتقديم شكاوى قضائية بحق الذين يثبت تورّطهم".

ويضيف "عدد تلامذة الصف النهائي يبلغ 244 ، وقد صعد نحو 200 منهم إلى الطوابق خلال الأحداث، فيما توجّه نحو 40 مباشرة إلى مكان الفوضى"، مشيراً إلى أنّ التحقيق سيحدّد المسؤوليات الفردية بدقة قبل اتخاذ أيّ إجراء قضائي.

وفيما لا يمكن فرض عقوبات مدرسية تقليدية على التلامذة لأنهم غادروا المؤسسة أساساً، يكشف المدير أنّ مشاركة المتورّطين في حفل تسليم الشهادات باتت مهددة، موضحاً أنّ الذين ستُقدَّم بحقهم دعاوى "لن يُدعوا إلى الحفل"، فيما يبقى قرار إقامته من الأساس مرتبطاً بنتائج التحقيق وعدد المتورّطين.

وعن الجدل الذي أثارته الحادثة على مواقع التواصل الاجتماعي، يعلّق ميغر "لو لم يحدث شيء داخل المؤسسة، لما كانت هناك حملة"، معتبراً أنّ "بعض ما نُشر تضمّن معلومات مضللة أو مبالغاً فيها"، نافياً ما جرى تداوله عن "عشرات الإصابات". ويلفت إلى أنّ المدرسة تدرس أيضاً إمكانية ملاحقة جهات إعلامية أو أفراد "ألحقوا الضرر بصورة المؤسسة عبر نشر معلومات غير دقيقة"، إذ يقول "بالنسبة إلى وسائل الإعلام، سأكون أكثر تشدداً، لأنّ من واجب الصحافي التحقق من المعلومات والتأكد منها قبل نشرها. وإن كانت هناك وسائل إعلام لم تلتزم القواعد الأخلاقية الأساسية للعمل الصحافي، فلن أتردد في مقاضاتها لا سيما إذا نصحنا المحامي بذلك. وبالنسبة إلى الأفراد، عليهم أن يدركوا أنّ مواقع التواصل ليست مساحة خارجة عن القانون، وأنّ نشر معلومات كاذبة أو مضللة، مثل الحديث عن عشرات الجرحى، يُعدّ تشهيراً".

وفي ردّه على سؤال عما إن كانت المدرسة ستمنع هذه الاحتفالات مستقبلاً، يقرّ ميغر "الجواب الذي قد يرغب أي مدير في قوله كي يرتاح هو: نعم، حتى لا تتكرّر المشاكل. لكن المسألة أعقد من ذلك، لأنّ هذا التقليد متجذر فعلاً، وهو لحظة ينتظرها جميع التلاميذ. فسيكون من المؤسف التخلّي عن هذه اللحظات. لقد بدأ العمل بالفعل مع الكادر التربوي ولجنة الأهل وخريجي المدرسة، لمواكبة الدفعات المقبلة وبناء احتفال جميل وآمن معهم. لا أعتقد أنّ الحل هو إلغاء الاحتفال نهائياً، لكن من غير المقبول إطلاقاً أن تتكرّر أحداث مماثلة".

ويختم ميغر برسالة مباشرة إلى التلاميذ والأهالي قائلاً "ليست هذه صورة الليسيه، لقد كانت كذلك لعشر دقائق فقط، ومن خلال مجموعة محددة من التلامذة ، معتبراً أنّ ما حصل يعدّ "خيانة" من مجموعة صغيرة من الطلاب بحق مؤسسة عمرها 117 عاماً خرّجت نخباً بارزة في لبنان، مضيفاً: "أرفض أن تُختصر صورة المدرسة بهذه المشاهد المؤسفة. فما حصل لا يمثل التربية التي نمنحها لتلامذتنا، ويبقى المتورّطون أقلية لا تختصر المؤسسة ولا تاريخها".

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا