محليات

تقرير عبري يدق ناقوس الخطر: إسرائيل تكرر "الخطأ التاريخي" في لبنان

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

حذّر محللون إسرائيليون من أن المنطقة الأمنية التي أقامها الجيش الإسرائيلي داخل جنوب لبنان بدأت تتحول تدريجيًا إلى "فخ استنزاف" شبيه بما عاشته إسرائيل خلال سنوات الاحتلال السابقة، في ظل عودة "حزب الله" إلى أساليب حرب العصابات والعمليات اليومية ضد القوات المنتشرة قرب الليطاني.

 

وبحسب مقال للصحافي والمحلل العسكري ألون بن دافيد في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن الجيش الإسرائيلي يتلقى يوميًا "تذكيرات مؤلمة" بأن المنطقة الأمنية الجديدة لا توفر حماية فعلية لمستوطنات الشمال، لا من الصواريخ ولا من المسيّرات، بل تجعل القوات الإسرائيلية نفسها مكشوفة أمام هجمات متواصلة.

 

وأشار الكاتب إلى أن ما يجري اليوم في جنوب لبنان يعيد إلى الأذهان تجربة "الشريط الحدودي" بين عامي 1985 و2000، معتبرًا أن إسرائيل تعود إلى "الخطأ التاريخي نفسه"، لكن في ظروف أكثر تعقيدًا وخطورة.

 

وأوضح التقرير أن قوة إسرائيلية من وحدتين خاصتين تعرضت هذا الأسبوع لكمين قرب الليطاني، بعدما راقب عناصر "حزب الله" تحركاتها وحددوا مسارها وزرعوا عبوة ناسفة تم تفجيرها أثناء مرور القوة، ما أدى إلى إصابة 4 جنود.

 

واعتبر الكاتب أن العملية تعكس عودة الحزب إلى نمط "الاستنزاف اليومي"، القائم على الضربات الصغيرة والمتواصلة بدل المواجهات الواسعة، مشيرًا إلى أن "حزب الله" لا يحتاج إلى قوات كبيرة بقدر حاجته إلى استغلال نقاط ضعف الجيش الإسرائيلي داخل المنطقة الأمنية الجديدة.

 

وأضاف أن الحزب، الذي تلقى ضربة قاسية خلال عام 2024، عاد تدريجيًا إلى أساليب حرب العصابات التي راكم خبرتها خلال سنوات المواجهة الطويلة مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.

 

ولفت بن دافيد إلى أن "المنطقة الأمنية" السابقة لم تمنع يومًا استهداف مستوطنات الشمال، موضحًا أن "حزب الله" كان يردّ على أي استهداف للمدنيين اللبنانيين بقصف المستوطنات، ما أثبت حينها أن وجود الجيش الإسرائيلي داخل لبنان لم يوفر الحماية التي وعد بها.

 

وأشار إلى أن رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت كان من أوائل الضباط الذين انتقدوا هذه السياسة، معتبرًا أن سكان الشمال تحولوا فعليًا إلى "درع لحماية الجنود" بدل أن يكون الجيش هو من يحميهم.

 

وأكد المقال أن الوضع اليوم لا يختلف كثيرًا، خصوصًا مع تصاعد تهديد المسيّرات الانتحارية والطائرات المسيّرة الموجهة بالألياف البصرية، التي وصفها الكاتب بأنها سلاح "شخصي ومرعب"، لأنها لا تضرب بشكل عشوائي بل تلاحق الهدف مباشرة.

 

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي حوّل جنوب لبنان إلى ما يشبه "مختبرًا ميدانيًا" لاختبار كل وسائل مواجهة المسيّرات، بدءًا من الشبكات الواقية وأنظمة "Smart Shooter" والليزر والوسائل الصوتية والرادارات وحتى أسلحة الميكروويف عالية الطاقة.

 

لكن الكاتب شدد على أن المشكلة الأساسية لا تزال في القدرة على اكتشاف المسيّرات مبكرًا، معتبرًا أن الوسائل الصوتية قد تكون الأكثر فعالية بسبب "البصمة الصوتية" الخاصة بالطائرات المسيّرة.

 

ورغم كل ذلك، رأى بن دافيد أن الجيش الإسرائيلي يعود عمليًا إلى "الحلول القديمة"، عبر توسيع الانتشار البري والسيطرة على مناطق إضافية مثل مرتفعات الليطاني، ما يزيد تعرض القوات للهجمات.

 

وأضاف أن بعض الإسرائيليين يحمّلون الولايات المتحدة مسؤولية "تقييد" حركة الجيش الإسرائيلي عبر وقف إطلاق النار، لكنه اعتبر أن الحقيقة أعمق من ذلك، لأن إسرائيل لا تملك أهدافًا يمكن أن يؤدي تدميرها إلى إنهاء القتال بالكامل أو شل "حزب الله" نهائيًا، إلا إذا ذهبت إلى احتلال بيروت والبقاع.

 

وفي المقابل، اعتبر الكاتب أن الفرصة الحقيقية تكمن في وجود حكومة لبنانية "مصممة على مواجهة حزب الله"، إلى جانب رأي عام لبناني بدأ يتغير، لكن إسرائيل - بحسب رأيه - لا تتعامل مع المفاوضات مع لبنان بعقلية الوصول إلى اتفاق فعلي.

 

وختم الكاتب بالتحذير من أن الجيش الإسرائيلي بات "منهكًا" نتيجة تعدد الجبهات المفتوحة، من جنوب لبنان إلى غزة وسوريا والضفة الغربية، معتبرًا أن لبنان يبقى الساحة الأكثر قابلية للتوصل إلى اتفاق يخفف الاستنزاف المستمر.

 

ويعكس هذا النقاش المتصاعد داخل إسرائيل حجم القلق من تحوّل الوجود العسكري داخل جنوب لبنان إلى نسخة جديدة من حرب الاستنزاف الطويلة التي أنهكت الجيش الإسرائيلي سابقًا، لكن هذه المرة في ظل تطور أدوات "حزب الله" وتغيّر طبيعة الحرب على الحدود.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا