عون والملك عبدالله يبحثان تثبيت وقف النار... وشكر لبناني لدعم الأردن
حين تتكلم طهران... "حزب الله": أمرك سيدنا
مرة جديدة، يتأكد للبنانيين أن قرار الحرب والسلم عند "حزب الله" لا يصدر من بيروت، بل من طهران. فـ"الحزب" الذي رفض عمليًا الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار الذي انتزعته الدولة اللبنانية عبر الاتصالات الدبلوماسية والمفاوضات والضغوط الدولية، معلنًا الإسناد الثالث لإيران في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، يبدو اليوم مستعدًا للانخراط في تهدئة شاملة. وهذه التهدئة ستكون على أنقاض ما تبقّى من بلدات الجنوب المدمّرة، وذلك التزامًا بالتفاهم الأميركي - الإيراني إذا حصل، ولو على حساب كل الشعارات التي رفعها طوال الأشهر الماضية.
وفي معلومات "نداء الوطن" من مصادر مطلعة على أجواء "الثنائي الشيعي"، أن "الحزب" سيلتزم وقف إطلاق النار بأمر من إيران إذا نجح الاتفاق، وهو تبلغ من قنوات التواصل المتمثلة بالحرس الثوري الإيراني وجوب الانضباط في المرحلة المقبلة وعدم تعكير مذكرة التفاهم التي تسعى طهران للتوصل إليها مع واشنطن، والتي تنص بوضوح على إنهاء الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" في لبنان. وهذا الأمر، إن حصل، يعني عمليًا وبصريح العبارة بقاء الجيش الإسرائيلي في البلدات اللبنانية التي احتلها، على أن يحافظ على الخط الأصفر الذي أنشأه والمراكز التي يتواجد فيها. كما يعني أن إسرائيل أمّنت منطقة جنوب الليطاني بالكامل، وفرضت واقعًا جديدًا يمنع العودة وإعادة إعمار عشرات البلدات الجنوبية.
وكان من الملاحظ أيضًا أن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، إن وصلت إلى خواتيمها، ستسمح لإسرائيل، كما كشف مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس"، باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع إعادة التسلح أو شن هجمات من قبل "حزب الله". وهذا ما أسفر عنه، بشكل لا لبس فيه، الاتصال بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
والسؤال الكبير الذي تطرحه هذه المشهدية: هل انتهى كل شيء، أم أن الموقف الأميركي مجرد مناورة وخديعة تقوم بها الولايات المتحدة قبل الهجوم الكبير في الساعات المقبلة، ولا سيما أن إيران متصلّبة في مواقفها، إذ تصرّ على عدم تسليم اليورانيوم، وعلى أنها وحدها ستحدد السفن المسموح لها بعبور مضيق هرمز؟
على كل حال، المؤشرات تدل على أن الاتفاق المنتظر لم يُحسم بعد. فعودة نائب الرئيس جيه دي فانس المفاجئة، واتصال ترامب بقادة مصر، والسعودية، والإمارات، وقطر، والأردن، وباكستان، وتركيا، وإلغاء الإجازات للعسكريين وعناصر الاستخبارات، كلها مؤشرات تدل على أن الخطة "ب" تسير على قدم وساق، وبالتوازي مع المفاوضات.
"الحزب" يلتزم بـ "3 لاءات"
هكذا، وباختصار، إذا كُتب للتفاهم الأميركي - الإيراني النجاح، سيلتزم "الحزب" بثلاث لاءات: لا لاستعادة الأراضي التي تتواجد فيها إسرائيل حاليًا، لا لإعادة الإعمار وعودة النازحين، ولا لمفاوضات الدولة اللبنانية وقراراتها. في المقابل، سيلتزم الحزب بـ 3 "نعم": نعم لإبقاء السلاح، نعم لترهيب الدولة واللبنانيين، ونعم للحظة صدور طلب إيراني جديد يتضمن العودة إلى القتال وفي أي لحظة.
أما إذا لم يتم الوصول إلى اتفاق، فـ"الحزب" جهّز خطة داخلية محكمة، مهّد لها أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، الذي أكد أنه إذا كانت الحكومة عاجزة عن حماية السيادة فلترحل، ومن حق الشعب أن ينزل إلى الشارع وأن يسقطها.
من جهتها، أعربت مصادر دبلوماسية عربية عن تخوفها من محاولة قيام "حزب الله" بالارتداد نحو الداخل، وفتح ملف تصفية الحساب مع الدولة، والتمرد على كل ما يمكن أن تصل إليه المفاوضات الأمنية والسياسية المباشرة بين إسرائيل ولبنان. وتعتبر المصادر أن ذلك سيؤدي حتمًا إلى تعميق موت لبنان السريري، إذ إن العزلة العربية ستستمر، والانهيار الاقتصادي سيزداد، والمساعدات المالية ستُعلّق.
بين 25 أيار 2000 و25 أيار 2026
المضحك المبكي أن هذا الواقع الجديد يأتي متزامنًا مع ما يسميه "حزب الله" "عيد التحرير"، الذي حوّله عن سابق تصور وتصميم إلى زمن الخراب والدمار. ففي الخامس والعشرين من أيار عام 2000، خرج الجيش الإسرائيلي من الجنوب، واعتبر اللبنانيون يومها أن صفحة الاحتلال قد طُويت، وأن الدولة اللبنانية باتت أمام فرصة تاريخية لاستعادة سيادتها الكاملة وبناء دولة طبيعية.
واليوم، في الخامس والعشرين من أيار عام 2026، وبعد 26 عامًا، تتكرّس الصورة الأكثر قسوة: استبدل "الحزب"، وفي يوم ذكرى التحرير بالذات، إنجاز الـ 2000 باحتلال جديد، ووقّع عليه بدم آلاف الضحايا الذين سقطوا إسنادًا لغزة ودفاعًا عن خامنئي، ليحوّل بيده شعار "التحرير" إلى شعار الدمار والتهجير.
نعم، هكذا تكون الانتصارات، وكل ذكرى تحرير وأنتم بخير.
نخلة عضيمي -نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|