الصحافة

أمرُ اليوم… وأمرُنا لله

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أصدر قائد الجيش العماد رودولف هيكل في “أمر اليوم” بمناسبة عيد المقاومة والتحرير!!! (وعلامات الاستفهام هنا “مضاف إليه” بالضرورة). يقول العماد:

“أيها العسكريون، أمام ما يواجهه وطننا من تحديات مصيرية، نستحضر في ذكرى عيد المقاومة والتحرير(فعلا انها ذكرى مشتقة من ذكريات) محطة مضيئة في تاريخ لبنان،إذ تجسد فيها تمسك اللبنانيين بأرضهم وسيادتهم وكرامتهم الوطنية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي”.

فلنمشِ مع كلمات العماد “مقطعاً مقطعاً”؛ بما أننا نستذكر، فلا بد من التذكير بأن الاحتلال الإسرائيلي قبل العام 2000 تجسّد بـ “جيش لبنان الجنوبي” الذي بقي تابعاً لوزارة الدفاع اللبنانية، وظل ضباطه ومعظم عناصره يتقاضون رواتبهم من خزينة الدولة اللبنانية!!

يكمل اللواء (العماد):

“اليوم نستذكر تضحيات الشهداء وكل من ساهم في صون الوطن، مستمدين من تلك المرحلة روح الصمود والوحدة والأمل”.

مجدداً، “تلك المرحلة” كانت مرحلة الاحتلال السوري للبنان، الذي أنهى “المقاومة الوطنية اللبنانية” وقضى عليها (جمول)، وأبقى على فريق واحد مرتبط عضوياً بنظام الأسد والنفوذ الإيراني!! في حينه..

أما الإشكالية الأكبر، فهي قول العماد استكمالاً لروح الصمود والوحدة والأمل: “…وبمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لجميع اللبنانيين”. والمفارقة أن ذاك “المستقبل” هو الماضي الممتد من تحرير عام 2000 إلى يومنا هذا… فماذا كان المستقبل منذ حينه؟ “عيد تحرير” أبقى على السلاح بذريعة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا؟ أم حرب 2006 المدمرة التي قيل إننا بعدها في قمة الازدهار؟ أم أحداث 7 أيار 2008 التي كرست “الوحدة الوطنية” والاستقرار الذي نعمنا به منذ إتفاق الدوحة وصولاً إلى الحرب الحالية التي تُعد اليوم “عنواناً” لتلك الوحدة!!

يحدث كل هذا ونحن، كما يقول العماد: “نعيش تداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر وما ينتج عنه من دمار وسقوط آلاف الشهداء والجرحى في مختلف المناطق ولا سيما في الجنوب، بالتزامن مع احتلال أراضٍ لبنانية”. وهذا كله، للمفارقة، يحصل في ذكرى “عيد المقاومة التحرير”.

وفي ختام رسالته للجيش، يقول العماد:

“تمسكوا برسالتكم وحافظوا على معنوياتكم وجهوزيتكم الدائمة، وكونوا على ثقة بأن السلم الأهلي والوحدة الوطنية هما السلاح الأقوى لحماية لبنان واستقراره”.

لا تعليق على هذا المقطع، لأنه “معلّق” بحد ذاته!!

وأخيراً يقول: “أما التطاول على المؤسسة والتشكيك بدورها، تارة بالتشهير والاتهام بالتقصير وتارة عبر الشائعات والافتراءات، فهو يخدم أعداء لبنان”.

وهنا نسأل: من هم أعداء لبنان يا سيادة اللواء؟ ومن الذي يزعزع الثقة بالجيش ويقول جهاراً نهاراً إنه عاجز عن القيام بواجبه، ولذلك “حلّوا” مكانه ومكان السلطة السياسية برمتها؟؟

يا حضرة اللواء، نحن لبنانيون مصرون على لبنانيتنا، مؤمنون بدولتنا ودستورها، وبأن جيشها الذي نُجِلّ ونحترم، وحتى نقدّس، هو الجهة الوحيدة المخولة بحماية الحدود والدستور. لكن مسألة مهام الجيش قصة قديمة متجددة؛ فمنذ عصر الانقلابات العسكرية في منطقتنا، لا يمكن أن نتفق مع كل الذين يرون أن مهمة الجيش هي “الحفاظ على النظام” (أي الحكام) بدلاً من السيادة والدستور!!

رحمة بالجيش والمؤسسة العسكرية، خففوا من لغة “التمجيد والتأليه”، وأقلعوا عن المراهنات السياسية من خلالها. ففي الدول الديمقراطية، لا مهام سياسية للجيش، ومهمته حصراً تنفيذ أوامر السلطة التنفيذية (الحكومة)، التي عليها وحدها منع الانزلاق نحو التصادم، وردع المتطاولين على السلم الأهلي، وترسيخ دعائم الوحدة.. وذلك دون “جميل” أو “تعظيم”، لأنه واجبها وصلب عملها، وما عدا ذلك، فهي المتهم الوحيد!!

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا