رضائي: عقيدة ترامب ونتنياهو واحدة... لا نظام جديد ما دامت إيران قائمة
إيران تفصل النووي عن التهدئة... "نتحرك وفق مصالحنا لا وفق ما يريده الأميركيون"
أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران لا تتفاوض في هذه المرحلة بشأن برنامجها النووي، مؤكدة أن الأولوية الحالية تنصب على إنهاء الحرب، في موقف يعكس محاولة إيرانية واضحة لفصل مسار التهدئة العسكرية عن ملف التخصيب والمواد النووية.
وشددت الخارجية الإيرانية على أنها لا تناقش حاليًا تفاصيل تخصيب اليورانيوم أو المواد النووية، مشيرة إلى أن تحرك طهران يستند إلى مصالحها الوطنية، لا إلى ما يريده الأميركيون أو ما يطلبون منها القيام به.
وأكدت الوزارة أن إيران ستراقب مدى مصداقية رفع الحصار الأميركي، وما إذا كان الأمر حقيقيًا أم مجرد تصريحات إعلامية، في إشارة إلى أن أي انتقال إلى مرحلة تفاوضية أعمق سيبقى مرتبطًا بخطوات عملية لا بوعود سياسية.
وفي ملف مضيق هرمز، قالت الخارجية الإيرانية إن كيفية إدارة المضيق مستقبلًا مرتبطة بالدولتين المطلتين عليه، أي عُمان وإيران، معتبرة أن أي مقاربة لهذا الملف يجب أن تنطلق من حقائق الجغرافيا والسيادة، لا من الضغوط الأميركية.
وأضافت أن السفن المعادية ممنوعة من عبور مضيق هرمز، في حين عبرت السفن التجارية بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، في رسالة تعكس رغبة طهران في التمييز بين الملاحة التجارية وبين ما تعتبره تحركات معادية في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
ويأتي هذا الموقف الإيراني بعد موجة تصريحات أميركية وإيرانية متبادلة حول شكل أي تفاهم محتمل، وحول ما إذا كان سيشمل البرنامج النووي مباشرة، أو يقتصر في مرحلته الأولى على وقف الحرب ورفع الحصار وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.
وتسعى طهران، من خلال هذا الخطاب، إلى منع واشنطن من تقديم أي تفاهم على أنه تنازل إيراني في الملف النووي. فالنفي المتكرر لمناقشة التخصيب والمواد النووية في هذه المرحلة يعني أن إيران تريد تثبيت أولوية وقف الحرب أولًا، ثم اختبار تنفيذ الالتزامات، قبل فتح الملفات الأكثر حساسية وتعقيدًا.
وفي المقابل، تحاول واشنطن، بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تصوير المسار التفاوضي على أنه ضغط ناجح يدفع إيران إلى مراجعة حساباتها النووية والإقليمية. غير أن التصريحات الإيرانية الأخيرة تبدو ردًا مباشرًا على هذه المقاربة، إذ تؤكد طهران أن المسار الحالي لا يتعلق بتفكيك قدرات نووية أو تقديم تنازلات استراتيجية، بل بإنهاء الحرب ومراقبة جدية رفع الحصار.
ويحمل التركيز الإيراني على "مصداقية رفع الحصار" دلالة أساسية، لأن طهران تعتبر أن التجارب السابقة مع واشنطن أظهرت أن التصريحات لا تكفي، وأن أي اتفاق لا يترجم عمليًا برفع القيود المالية والبحرية والاقتصادية سيبقى بلا قيمة فعلية. لذلك تحاول الخارجية الإيرانية رفع سقف الضمانات قبل الذهاب إلى أي تفاوض إضافي.
أما إدخال مضيق هرمز في صلب الموقف الإيراني، فيكشف أن طهران تنظر إلى المضيق كورقة سيادية واستراتيجية في آن واحد. فإيران تعتبر أن إدارة هذا الممر لا يمكن أن تخضع للتهديدات الأميركية، وأن الدول المطلة عليه، وفي مقدمها عُمان وإيران، هي المعنية مباشرة بأي ترتيبات مستقبلية مرتبطة بالملاحة والأمن البحري.
ويُعد مضيق هرمز واحدًا من أهم الشرايين البحرية في العالم، نظرًا إلى مرور جزء كبير من تجارة النفط والغاز عبره. ولذلك، فإن أي توتر حوله ينعكس فورًا على حسابات الطاقة والأسواق العالمية، كما يضع دول الخليج والقوى الكبرى أمام اختبار شديد الحساسية بين حماية الملاحة وتجنب الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
وتحاول إيران في الوقت نفسه أن تطمئن السفن التجارية عبر القول إن عبورها تم بالتنسيق مع قواتها المسلحة، لكنها في المقابل ترسل رسالة ردع إلى السفن التي تصفها بالمعادية. وهذا التفريق يعكس رغبة طهران في إبقاء ورقة هرمز حاضرة من دون الظهور بموقع من يعطل التجارة العالمية بشكل شامل.
وفي خلفية المشهد، يبدو أن طهران تريد ترتيب أولويات المرحلة وفق تسلسل واضح: وقف الحرب، اختبار رفع الحصار، تثبيت ترتيبات الملاحة في هرمز، ثم النظر لاحقًا في الملفات الأكثر تعقيدًا. وهذا التسلسل يتعارض مع الرغبة الأميركية في دفع الملف النووي إلى الواجهة سريعًا، باعتباره العنوان الأكثر قابلية للتسويق السياسي داخليًا في واشنطن.
كما أن التشديد على أن إيران تتحرك وفق مصالحها الوطنية لا وفق ما يقوله الأميركيون، يحمل رسالة سياسية إلى الداخل الإيراني أيضًا. فالحكومة تريد الظهور بموقع من يدير الأزمة من موقع الندية، لا من موقع الاستجابة للضغوط، خصوصًا في ظل حساسية الملف النووي داخل إيران وارتباطه بالسيادة والكرامة الوطنية.
وبين وقف الحرب، ورفع الحصار، وإدارة مضيق هرمز، وتأجيل النقاش النووي، تبدو طهران كأنها تعيد رسم حدود التفاوض مع واشنطن. فهي لا تغلق الباب بالكامل أمام المسار الدبلوماسي، لكنها ترفض أن يبدأ من العنوان الذي تريده الولايات المتحدة، وتصر على أن أي نقاش لاحق يجب أن يسبقه تنفيذ عملي للخطوات التي تراها أساسية.
وبذلك، يدخل السجال الأميركي - الإيراني مرحلة دقيقة، لا يدور فيها الخلاف حول مبدأ التفاوض فقط، بل حول ترتيب الملفات وأولويات التنفيذ. فواشنطن تريد دفع النووي إلى الصدارة، بينما تضع طهران إنهاء الحرب ورفع الحصار وإدارة هرمز في المقدمة، تاركة الملف النووي إلى مرحلة لاحقة لم تنضج شروطها بعد.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|