الصحافة

اجتماع البنتاغون: إسرائيل ترفض وقف النار وتطالب بمنطقة عازلة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بعد أكثر من تسع ساعات من الاجتماعات الأمنية والعسكرية اللبنانية ـ الإسرائيلية في البنتاغون، والتي انعقدت تحت غطاء أمني وسياسي كثيف تجلّى في الجنوب اللبناني، انتهى اللقاء من دون تحقيق أي اختراق فعلي. فلا وقف إطلاق النار أُنجز، ولا تقدّم سُجّل في ملف سلاح حزب الله، فيما اكتفت وزارة الدفاع الأميركية بإصدار بيان ختامي حاول إضفاء طابع إيجابي على مسار المحادثات، والتأكيد على استمرار الجهود الأميركية للوصول إلى تسوية لم تنضج شروطها بعد.

وبحسب مصادر متابعة، لم تكن النتائج مفاجئة، خصوصاً أن الاتصال بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورئيس الجمهورية جوزاف عون لم يتناول أساساً مسألة وقف إطلاق النار، ما عكس منذ البداية حدود السقف السياسي الذي تتحرك ضمنه المفاوضات.

وتقول مصادر عسكرية لـ"المدن" إن ما بات واضحاً هو أن إسرائيل لا تبدو في وارد وقف عملياتها العسكرية في لبنان في المرحلة الحالية، كما أنها تربط أي انسحاب من الأراضي اللبنانية بتحقيق هدف تعتبره أساسياً، وهو إنهاء سلاح حزب الله، وهو مطلب تصفه المصادر نفسها بـ"التعجيزي" في الظروف الحالية.

في المقابل، تتواصل الضغوط الإسرائيلية على لبنان، وقد انتقلت إلى مستوى جديد عبر بوابة البنتاغون، حيث عُقد اجتماع أمني ـ تقني حمل في طياته مؤشرات إلى سعي إسرائيلي لرفع سقف المطالب وتثبيت وقائع جديدة على الأرض.

 وتقول مصادر عسكرية لـ"المدن" إن الهدف الإسرائيلي يتجاوز مجرد مناقشة ترتيبات أمنية، ليصل إلى محاولة فرض معادلات جديدة في جنوب لبنان وتحقيق مكاسب إضافية في مرحلة تعتبرها تل أبيب مؤاتية للضغط. كما تتمسك إسرائيل بفكرة إنشاء منطقة عازلة تمتد ضمن ما تصفه بـ"المنطقة الصفراء"، تكون خالية من السكان وخاضعة لرقابة وإشراف مباشرَين. في المقابل، تؤكد مصادر مطلعة على المفاوضات لـ"المدن" أن غالبية الشروط والبنود التي وضعتها إسرائيل على طاولة النقاش تبدو غير قابلة للتنفيذ بالنسبة إلى الدولة اللبنانية ولا سيما الجيش اللبناني. وتضيف مصادر عسكرية مطلعة لـ"المدن" أن الجيش اللبناني وُضع في واجهة هذا الملف رغم أنه ينفذ القرارات السياسية ولا يصنعها، ما يجعله في موقع بالغ الحساسية أمام المطالب المطروحة.

اجتماع البنتاغون الأول
عند الساعة الثامنة من صباح الجمعة، انطلقت الاجتماعات في البنتاغون بطابع لبناني داخلي، حيث التقى الوفد العسكري اللبناني السفير اللبناني في واشنطن سيمون كرم والسفيرة اللبنانية ندى حمادة، قبل الانتقال إلى جلسات مطولة مع الجانب الإسرائيلي برعاية أميركية لفّها الغموض، لدرجة منع جميع الصحافيين من الدخول إلى مبنى البنتاغون. وعند الثانية عشرة ظهراً بتوقيت واشنطن، عُقدت أول استراحة، واستكملت الاجتماعات حتى الخامسة مساءً بتوقيت واشنطن، إلا أن النقاشات امتدت لأكثر من ساعة إضافية بسبب كثافة الملفات المطروحة. وكان الوفد اللبناني على تنسيق مباشر مع بيروت وتحديداً رئيس الجمهورية وقائد الجيش العماد رودولف هيكل وغرفة إدارة العمليات على حد قول مصادر بعبدا.
وبحسب مصادر مطلعة على أجواء اجتماع البنتاغون، عرض الجانب الإسرائيلي خرائط وإحداثيات لمواقع ومنشآت تابعة لحزب الله. كما طالب، وفق المعطيات، التعاون مع الجيش اللبناني في ملف نزع سلاح الحزب عبر لجنة استخباراتية مركزية مقرها الولايات المتحدة الأميركية، تتولى إدارة التواصل بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية.
وركّز الجانب الإسرائيلي أيضاً على ملف المسيّرات الانقضاضية التي يمتلكها حزب الله ويعمل على تطويرها، وطرح آليات للسيطرة على أماكن تصنيعها ومراكز تطويرها. كما ناقش إمكانية نشر كاميرات مراقبة متصلة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في المناطق المشرفة على شمال الليطاني، بهدف مراقبة تحركات عناصر الحزب والتحكم بها بشكل دائم.

في المقابل، تؤكد مصادر عسكرية لـ"المدن" أن لبنان لن يقبل بأي مطلب إسرائيلي قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار. وتوضح أن الجواب الرسمي اللبناني، في حال طُرح موضوع خطة الجيش أو آلية تنفيذها، واضحاً: لا يمكن تطبيق أي خطة جديدة قبل وقف الحرب والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
وتضيف المصادر أن خطة الجيش السابقة لم تنفذ بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي والغارات التي لم تتوقف يوماً، وأن الجيش لم يتمكن من دخول عدد كبير من القرى الجنوبية لأسباب متعددة، من بينها رفض بعض الأهالي، إضافة إلى الحاجة أحياناً إلى أذونات قضائية للقيام ببعض الإجراءات، كما أنه لم يتلق الدعم الكافي من واشنطن أو من أوروبا لتنفيذ مهامه.
وتشدد المصادر على أن الجانب اللبناني لا يزال يفضّل العودة إلى آلية الميكانيزم لمعالجة الشق العسكري، باعتبار أن هذه الآلية كانت تسير بصورة مقبولة لولا عدم التزام إسرائيل ببنودها.

في المقابل، ترى مصادر سياسية لبنانية مطلعة على أجواء المفاوضات أنه من الطبيعي أن يناقش الوفد العسكري اللبناني جميع البنود المطروحة مع الجانب الإسرائيلي، وإلا لما كان هناك مبرر لعقد مثل هذه الاجتماعات أساساً. لكنها شدد في الوقت نفسه على ضرورة توخي الحذر الشديد حيال ما يجري داخل البنتاغون، خصوصاً في ظل الفجوة الواسعة بين الطروحات الإسرائيلية والقدرات اللبنانية على الاستجابة لها.

الدعم الأميركي للبنان

بالتوازي مع المسار التفاوضي، تلقى رئيس الجمهورية اتصالاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، جرى خلاله البحث في التطورات القائمة. وشدد عون على ضرورة بذل كل الجهود الممكنة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، باعتباره المدخل الأساسي لأي خطوة لاحقة، والممر الإلزامي لمعالجة مختلف الملفات والقضايا العالقة.
من جهته، جدّد روبيو التزام الإدارة الأميركية مواصلة العمل لتثبيت مخرجات اللقاءات السابقة في واشنطن، مؤكداً دعم الولايات المتحدة لاستقرار لبنان واستقلاله وسيادته على كامل أراضيه وحقه في تقرير مصيره.

إلا أن مصادر سياسية تواكب المفاوضات تتساءل عن دلالات أن يأتي الاتصال من وزير الخارجية الأميركي لا من الرئيس دونالد ترامب نفسه، معتبرة أن واشنطن تتعامل مع الملف اللبناني ضمن سياق إقليمي أوسع، شأنه شأن ملفات عربية أخرى. وترى هذه المصادر أنه رغم محاولات الرئاسة اللبنانية إظهار حجم الاهتمام الأميركي بلبنان، فإن الوقائع تشير إلى أن الأولوية الأميركية لا تزال تنطلق من الاعتبارات الإسرائيلية.

وتضيف المصادر أن رئاسة الجمهورية لا تملك حالياً سوى خيار مواصلة التفاوض، في ظل استمرار الرعاية الأميركية للاجتماعات السياسية والأمنية، مع ممارسة ضغوط محدودة على إسرائيل لخفض مستوى التصعيد مع الإبقاء على ما تعتبره واشنطن "حق إسرائيل في الرد". كما تؤكد مصادر بعبدا أن الإدارة الأميركية لا تزال تدعم استمرار الاجتماعات السياسية والأمنية، وقد ضغطت بالفعل لمنع تأجيل الاجتماع السياسي المقرر الأسبوع المقبل في واشنطن بعدما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يميل إلى إلغائه.

ردود الفعل على الاجتماع

مصادر أوروبية مطلعة قالت لـ"المدن" إنها لا تبدي تفاؤلاً حيال نتائج الاجتماع العسكري ـ التقني اللبناني الإسرائيلي، ولا حيال المسار التفاوضي عموماً، معتبرة أن لا الدولة اللبنانية ولا إسرائيل تملكان القدرة على إنهاء وجود حزب الله أو القضاء عليه.
وتضيف المصادر أن أي معالجة فعلية لملف سلاح الحزب تبدو مرتبطة إما بقرار إيراني مباشر أو باندلاع صراع داخلي لبناني، وهو السيناريو الذي تتخوف منه العديد من الجهات الدولية.
أما مصادر عربية فتؤكد أن الجانب الإسرائيلي لا يزال غاضباً، وأن نتنياهو لا يرغب فعلياً في وقف الحرب على لبنان، الأمر الذي يفسر استمرار عمليات التدمير والتهجير في الجنوب اللبناني.
في المقابل، تعتبر مصادر في حزب الله  لـ"المدن" أن هذه المفاوضات ونتائجها لا تعني الحزب لا من قريب ولا من بعيد، خصوصاً أنه عارض منذ البداية مبدأ المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، والتي لم تنجح حتى الآن في تحقيق وقف لإطلاق النار. وترى المصادر أن ما يجري في الجنوب يعكس حالة عجز وإفلاس إسرائيلي، معتبرة أن إسرائيل باتت تستهدف المدنيين وتدمر المزيد من القرى فيما لا يزال الحزب، بحسب توصيفها، صامداً.

الحل: تجميد السلاح ولجنة مشتركة

في موازاة ذلك، تعمل كل من المملكة العربية السعودية ومصر على خط الوساطات في محاولة لاحتواء التصعيد والحد من الخسائر اللبنانية.
وتكشف مصادر دبلوماسية عربية لـ"المدن" عن طرح يجري العمل عليه يقوم على إنشاء لجنة مشتركة تشبه لجنة المراقبة التي نشأت بعد هدنة عام 1949، وتضم لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وربما دولة عربية، قد تكون المملكة العربية السعودية.

وتهدف هذه اللجنة إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومتابعة تطبيقه، والعمل على مبدأ "تجميد" سلاح حزب الله بالتوازي مع بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، تمهيداً لإنهاء حالة الحرب والتوصل إلى اتفاق مناسب بين لبنان وإسرائيل. وهنا تتحدث معلومات "المدن" عن أن السفير السعودي الجديد الذي يصل في الأيام القليلة المقبلة إلى لبنان يعمل على تشكيل طاقم جديد يتعاون معه، وهو سنيق مع الامير يزيد بن فرحان لمساعدة الداخل اللبناني على ضبط الوضع وعدم انزلاق الشارع والابتعاد عن الشرخ الطائفي بين مختلف المكونات، وحرص المملكة على أن يكون لبنان ضمن السياق العربي حيال ملف اسرائيل. كما بدا ذلك واضحاً مع اختيار المملكة تغيير السفير في هذه المرحلة الحساسة.

غير أن مصادر أخرى تربط فرص نجاح هذه الطروحات بما يجري على الساحة الإيرانية، خصوصاً أن المعطيات المتوافرة تشير إلى أن حزب الله لا يزال يربط بين المسار اللبناني والتطورات الإقليمية المرتبطة بإيران.

وفي وقت يعوّل فيه حزب الله على إدراج الملف اللبناني ضمن أي تفاهمات محتملة بين طهران وواشنطن، تؤكد مصادر أميركية مطلعة أن إسرائيل ترفض بشكل قاطع ربط المسارين اللبناني والإيراني، وتحظى في ذلك بدعم إدارة ترامب.

وبناءً على هذا المنطق، تعتبر واشنطن وتل أبيب أن ملف لبنان يجب أن يُعالج بصورة مستقلة، فيما تستمر إسرائيل، تحت عنوان "حق الدفاع عن النفس"، في استهداف كل ما تعتبره تهديداً لأمنها وسلامة سكانها، الأمر الذي يبقي احتمالات التصعيد قائمة رغم استمرار المسارات التفاوضية.

جاسنت عنتر - "المدن"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا