اعتراض نبيه بري الحاسم على كلام نعيم قاسم… أيّ تداعيات؟
لم تكن المرة الأولى يظهر رئيس مجلس النواب نبيه بري اعتراضه على تلويح "حزب الله" بخيار النزول إلى الشارع لإسقاط الحكومة المصرّة على المضي قُدماً في خيار التفاوض المباشر مع الإسرائيليين، والذي طالما رفضه الحزب وشهر به باعتباره "فعلاً خيانيّاً" يتعين التراجع عنه.
فقد سبق لبري أن كشف في محطات عدة أنه لا يجاري الحزب بهذا الخيار، وسبق لحركة "أمل" التي يرأسها أن أعطت تعليمات لقاعدتها بالتراجع عن مشاركة قاعدة الحزب في اللجوء إلى الشارع، وتحديداً عندما أعلنت السلطة في بيروت عزمها على الاستمرار في مفاوضة الإسرائيليين، وأثبتت أنها ليست في وارد التراجع عن هذا الخيار لكونه ممراً إجباريّاً وخياراً حصريّاً بعدما أخفقت خيارات أخرى ومنها خيار المواجهة العسكرية.
اعتراض بري
لكن الاعتراض الذي أبداه بري أخيراً كانت له سمة أخرى ونتجت منه تأويلات مختلفة إن لجهة "لغة الكلام" أو لناحية توقيت إطلاقه.
فليس غريباً أن يعترض بري على مسار التفاوض المباشر مع الإسرائيلي، مفضلا عليه التفاوض غير المباشر الذي كان له فيه باع وصولات وجولات، ومنها خيار التفاوض للترسيم البحري، ولكن كان اعتراضا سلساً ومرناً رابطاً ًموقفه النهائي منه بالنتائج والمخرجات الممكنة، ولا سيما مسألة الحصول على وقف النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق الجنوبية التي تقدمت إليها، فبدا الأمر بمثابة ربط نزاع مع السلطة وتحدّ لها، وهي المندفعة بكل قوة في خيار التفاوض إلى أقصى الحدود وكأنها في سباق مع الوقت.
لكنّ اعتراض بري هذه المرة كان على تلويح الحزب بخيار الشارع لإسقاط الحكومة، وكان حاسماً وجازماً أكثر من أي مرة مضت خصوصا عندما قال "أنا حتما لا أجاري الحزب في هذا الخيار".
وعليه، بدأت رحلة البحث والتقصي عن الأسباب العميقة التي حدت بسيد عين التينة على أداء يضع نفسه فيه موضع المتصدي لخيار الحزب في منازلة الحكومة، ولا سيما بعدما شيطن الحزب الحكومة في خطابه، وانطلق يعبئ قاعدته وبيئته على أساس أن "السلطة والحكومة متآمرتان".
وعليه تشعبت عملية البحث والتقصي إلى السؤال: هل موقف بري الحازم والحاسم أتى لتوفير مظلة حماية للحكومة الحالية، أو لضمان حماية الحزب من نفسه ومن جموحه في خيارات التصعيد التي بلغت حد التهديد "بفعل انقلابي في الشارع"؟
التخوّف من الشارع
في الدائرة الضيّقة في عين التينة تدرج موقف بري الأخير في خانة المزج بين الاحتمالين. بعد الحراك الكبير لبيئة الحزب في الشارع قبل فترة اعتراضاً على توجهات الحكومة وإصرارها على الذهاب إلى التفاوض، وفد إلى عين التينة من يبدي تخوفاً من صدامات في الشارع، ويتمنى الإقدام على فعل سياسي عاجل يؤمن مظلة حماية للحكومة التي يتعين ألا تسقط في الشارع بأيّ شكل من الأشكال، لكون ذلك بمثابة انقلاب ستكون له تداعياته وارتداداته، فأعطى بري في حينه "عهده" وانطلق على الفور في مهمة مزدوجة هي تهدئة اندفاعة الحكومة وخفض منسوب مخاوفها، وفرملة اندفاعة الحزب نحو الخيارات القصوى التي سبق له هو أن جربها عشية 6 شباط 1984.
وهكذا كان أمام بري أن يسير في خيارين متوازيَين: الأول إبقاء خيوط التواصل مع الرئاستين حتى وهو يعترض على نهج التفاوض المباشر، والثاني إظهار التمايز عن اندفاعات الحزب وخياراته التصعيدية.
يدرك بري أن تصعيد الحزب ضد الحكومة خياره الواعي وهو محكوم به وليس بمقدوره التراجع عنه لأنه بات جزءاً لا يتجزأ من مقاربته للوضع الحالي عموماً، وهو وإن طرحه ولوّح به فليس بالضروة ممارسته، خصوصا أن ثمة أصواتاً في الحزب اعتبرته "خياراً مشروعاً لكنّه مؤجل".
ومن البديهي أن ثمة من يعتبر أنّ لدى كل من بري والحزب أسبابهما تجاه الآخر، فبرّي مضطر إلى إظهار تمايزه، والحزب محكوم بالتصعيد، لذا ليس من الضرورة الرهان على أن هذا التمايز يعني مقدمة لافتراق.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|