قضية المسيحيين السوريين تحت المجهر الأوروبي
نجح النائب اليوناني نيكوس أناديوتيس في حشد الدعم اللازم لتمرير مقترحه داخل البرلمان الأوروبي، وكان النائب المذكور قد تقدم في 31 آذار الفائت، بمبادرة لحماية الروم الأرثوذكس في سوريا، والمسيحيين المضطهدين في الشرق الأوسط، وقد حظيت المبادرة مؤخرا بتوقيع 40 عضوا بالبرلمان الأوروبي، بزيادة 4 أعضاء عن الحد الأدنى المطلوب، ومن المؤكد أن موافقة البرلمان الأوروبي تمثل الخطوة الأولى لتحول المبادرة إلى قرار ملزم لهذا الأخير، حيث يتوجب، بعد جمع التوقيعات، طرح المشروع للمناقشة في مؤتمر رؤساء البرلمان الأوروبي، وإذا حظي المشروع بموافقة هؤلاء سيتم طرحه للتصويت في الجلسة العامة، التي إن حظي بإجماعها، سيكتسب صفة القرار الذي يمهد الطريق لتدخلات أوروبية جوهرية كالتدابير الديبلوماسية وتعزير المساعدات الإنسانية، والدفاع العملي عن الحرية الدينية.
يدعو المقترح الذي تقدم به أناديوتيس الأوروبيين للقيام بتحرك ديبلوماسي من شأنه أن «يضمن سلامة وأمن السكان»، ويطالب بإجراء «تحقيق دولي مستقل يضمن محاسبة المسؤولين عن الإضطهاد»، كما يكلف المقترح البرلمان الأوروبي بالتوجه إلى «المجلس الأوروبي والأمم المتحدة» بغية طرح ما توصل إليه الأول بخصوص الأوضاع التي يعيشها المسيحيون في سوريا، وكذلك بقية الأقليات الأخرى، ومن المرجح أن تشكل تلك الخطوة، فيما إذا وصلت إلى خواتيمها المشار إليها، وهي على الأرجح سوف تصل وبسرعة أيضا، قفزة سوف تفضي في النهاية إلى تدويل «حماية الأقليات» في سوريا، الأمر الذي سيشكل عاملا ضاغطا على صانع القرار السياسي السوري بدرجة يصعب معها التوفيق ما بين مطالب الداخل، المحكومة بالقاعدة المجتمعية والدينية للسلطة، ومطالب الخارج على حد سواء.
عاش المسيحيون في سوريا، منذ بدء الأزمة السورية العام 2011 فصاعدا، شأنهم في ذلك شأن شرائح واسعة من السوريين، حالا من عدم الإستقرار، لكن نتائجها عليهم كانت هي الأشد وطأة، إذ يشير تقرير لمؤسسة «عون الكنيسة المتألمة ACN» نشرته العام 2022 إلى تناقص أعداد المسيحيين في سوريا « من أكثر من مليونين العام 2011 (أي حوالي 10% من إجمالي السكان في البلاد) إلى ما يقارب 300 ألف (أي حوالي 2% من السكان»، ويؤكد التقرير أن «الأرقام هي في تناقص مستمر»، وهذا الواقع لم يتغير كثيرا ما بعد سقوط النظام السابق أواخر العام 2024، إذ وجد المسيحيون أنفسهم أمام حال من الإستهداف لدور عبادتهم، كما جرى في تفجير كنيسة مار الياس بحي الدويلعة بدمشق 22 حزيران 2025 والذي راح ضحيته 25 مصليا، و60 مصابا، وقبل أيام كانت هناك محاولة لإستهداف كنيسة بباب شرقي (راجع تقرير الديار: تفجير باب شرقي كان يستهدف كنيسة للروم الأرثوذكس عدد 22 أيار 2026).
وفي سياق لا يبدو بعيدا عن هذا السياق السابق أفادت مصادر إعلامية قريبة من السلطة، وأخرى ديبلوماسية، أن الرئيس السوري يجري ترتيبات ديبلوماسية متقدمة لعقد اجتماع رسمي مع بابا الفاتيكان (لاون الرابع عشر) في روما، تحت عنوان رئيسي مفاده أن «سوريا تريد السلام لا الحرب، وتبحث عن استقرار طويل الأمد لا عن صراعات جديدة»، واللقاء، الذي أفادت مصادر خاصة للـ«الديار» بأنه قد يحدث في غضون الشهرين المقبلين، سيكون ملف «حاضر ومستقبل المسيحيين في سوريا» من أبرز الملفات التي سوف تجري مناقشتها، حيث يحظى هذا الملف باهتمام الفاتيكان الذي يسعى للحصول على ضمانات تتعلق بحماية المسيحيين، وضمان استمرار التعددية الدينية في البلاد، وبالمقابل فإن دمشق تسعى إلى الإستثمار في هذا الملف سياسيا لتسويق نفسها كسلطة قادرة على حماية التنوع السوري الذي تمتد تجربته لمئات القرون دون أن تهتز كما هو حاصل الآن.
عبد المنعم علي عيسى -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|