الصحافة

"خسائر بمليارات الدّولارات"... هل يستطيع لبنان إعادة الإعمار؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

"لا أحد يضع "فرنكًا" لإعمار بلدٍ يعلم أنّ الحرب قد تتجدّد فيه في أيّ لحظة". تصريحٌ قد يكون قاسيًا، لكنّه حقيقيّ، ويوضح للأسف حجم الأزمة التي وصلنا إليها في ظلّ حروبٍ تُفرَض على بلدٍ منهك. بلدٌ لم يعِش يومًا منذ عام 2019 بسلامٍ ولا أمان، أُنهِك اقتصاده ودُمّرت قطاعاته. 

يؤكّد الخبير الاقتصاديّ البروفيسور جاسم عجاقة، في حديثٍ خاصّ إلى موقع mtv، أنّ "لبنان لا يمتلك بمفرده القدرة على إعادة الإعمار"، لافتًا إلى أنّ "لبنان لم يعُد قادرًا على الاقتراض سوى من المؤسّسات الدوليّة، بعدما أعلن تعثّره عن سداد ديونه عام 2020، ما أدّى إلى عزله عن النظام المالي العالمي". 

ويشير إلى أنّ "تحويلات المغتربين تحوّلت من "صمّام أمان" إلى مجرّد "مسكّن" يخفّف حدّة الأزمة من دون معالجتها"، قائلًا إنّ "الحرب أتت على بلدٍ اقتصاده منهك أساسًا ويعيش حالة انكماش منذ عام 2019"، متسائلًا: "الوضع كان خطيرًا قبل الحرب، فكيف بعدَها؟".

وحول إعلان وزير الماليّة ياسين جابر أنّ "حجم خسائر الحرب الأخيرة بلغ 20 مليار دولار"، يشرح عجاقة أنّ "تقدير الخسائر يتمّ وفق منهجيّة دوليّة مزدوجة، تقوم على تقييم الخسائر المباشرة، أي الأضرار الماديّة التي لحقت بالأصول الثابتة، من منازل وبنى تحتيّة ومؤسّسات، إضافةً إلى احتساب "الكلفة الاستبداليّة"، أي تكلفة إعادة الإعمار اليوم لا وفق الأسعار القديمة". 

يُتابع: "أمّا الخسائر غير المباشرة، فتشمل، الفرص الاقتصاديّة الضائعة، من مشاريع واستثمارات ونموّ اقتصادي"، ويتمّ قياسها من خلال تراجع الناتج المحلي الإجمالي".

ويؤكّد أنّ "القطاع العقاري والسكني يأتي في مقدّمة القطاعات المتضرّرة، مع تضرّر أكثر من 138 ألف وحدة سكنيّة، إلى جانب البنى التحتيّة، من محطّات تكرير المياه والكهرباء والطرقات، فضلًا عن القطاع الزراعي الذي يُعدّ من أكثر القطاعات تحمّلًا للأضرار، والقطاع السياحي الذي تراجعت مداخيله إلى "الصفر تقريبًا"، إضافةً إلى المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة (SMEs)".
وعن الفرق اقتصاديًّا بين حربَي 2023-2024 والحرب الحاليّة، يوضح عجاقة أنّ الحرب السّابقة "كانت محصورة في الجنوب والبقاع وبعيدة قليلًا عن بيروت وجبل لبنان، بينما طالت الحرب الحالية بيروت وجبل لبنان، اللذين يُشكّلان الثقل الحقيقي للاقتصاد اللبناني".

يضيف: "الضربات أصابت العرض والطلب معًا، ما أدّى إلى توقّعات بتراجع الناتج المحلي بأكثر من 14 في المئة"، مشيرًا إلى أنّ "الاقتصاد اللبناني يعيش أصلًا انهيارًا تراكميًّا منذ عام 2019".
ويُقال إنّ لبنان يحتاج إلى نحو 25 مليار دولار للنهوض مجدّدًا، إلّا أنّ عجاقة يعتبر أنّ "الرقم واقعي، لكنّه لا يكفي"، موضحًا أنّ "نحو 12 مليار دولار ستُخصَّص لتعويض السكن وإعادة إعمار البنى التحتيّة من كهرباء وطرقات وخدمات، فيما يحتاج القطاع المصرفي إلى ما بين 8 و10 مليارات دولار لضخّ السيولة وإعادة تحريك القروض للقطاع الخاص. كما يتطلّب الشقّ الاجتماعي، ما بين 3 و5 مليارات دولار، بهدف تخفيف الفقر والبطالة ودعم المؤسّسات الصغيرة". 

ويشدّد على أنّ "المشكلة الأساسيّة، لا تكمن في حجم الأموال المطلوبة فقط، بل في احتمال تأمينها"، موضحًا أنّ "لا دولة مستعدّة لضخّ مبالغ كبيرة في لبنان من دون برنامج واضح مع صندوق النقد الدولي"، معتبرًا أنّ ذلك "شبه مستحيل في ظلّ الوضع السياسي الحالي".

وعن تأثير الحرب على الإيرادات العامّة، في ظلّ انهيار السياحة والاستثمارات، يشير إلى أنّ "لبنان سبق أن طلب، في جولات سابقة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، قروضًا ومساعدات، لكن لم يكن هناك أيّ تجاوب فعلي".

وحول ما إذا كانت المساعدات الدوليّة كافية، يشدّد على أنّها تبقى "مساعدات إنسانيّة وإغاثيّة فقط"، موضحًا أنّها "لا تُستخدم لإعادة الإعمار، ولا لتصحيح الماليّة العامّة، ولا تخلق قيمة اقتصاديّة مضافة".

في الختام، تبقى إعادة الإعمار مرهونة بإرادة داخليّة وإصلاحات جدّيّة ودعم خارجيّ، في ظلّ أزمة متراكمة تجعل التعافي مسارًا طويلًا وصعبًا...

ماريّا طراد -موقع Mtv

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا