الصحافة

الملف السوري خارج دائرة الحسم... واشنطن تفضّل إدارة التوازنات على المغامرة بتغيير المقاربة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بعد 24 ساعة من إعلان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن «انتهاء مهمة توم براك كمبعوث خاص إلى سوريا»، خلع الرئيس الأميركي على هذا الأخير صفة المبعوث الخاص لكل من سوريا والعراق، وكان ترامب قد أعلن في منشور له على منصة «تروث سوشيال»، يوم السبت الفائت، عن أن «سفير الولايات المتحدة في تركيا توم براك، الذي أفلح في أدائه لعمله، سيعين مبعوثا رئاسيا خاصا لسورية، ومبعوثا رئاسيا خاصا للعراق»، وأضاف ترامب في منشوره «سيبقى توم سفيرنا في تركيا أيضا، وسيعمل بدعم كامل من وزارة الخارجية الأميركية» مشيرا إلى أنه «يثمن العمل الذي يقوم به براك جدا، واستعداده المستمر لخدمة بلدنا»، ومؤكدا على أن تلك الخطوة تأتي في «إطار تعزير تعاوننا الإستراتيجي مع حكومتي سوريا والعراق، واستمرار نمو علاقتنا معهما».

كان يمكن لإعلان روبيو عن إنهاء مهمة توم براك في سوريا أن يشير إلى وجود قرار أميركي يقضي بالفصل ما بين المسارين التركي والسوري من المنظور الأميركي، والتعامل معهما كورقتين منفصلتين بطريقة تختلف عن الصورة التي أدارها المبعوث براك على امتداد عام كامل من توليه لمنصبه، بل وتختلف أيضا عن الصورة التي أدارها سلفه جيمس جيفري الذي شغل المنصب نفسه ما بين عامي 2018 - 2020، لكن قرار ترامب يشير بوضوح إلى «تزكية» الطريقة التي اتبعها المبعوث براك، واعتمادها سبيلا إلى حلحلة الملفات العالقة ما بين تل أبيب وأنقرة في سوريا، على الرغم من أن براك لم ينجح في احتواء الصدام التركي الإسرائيلي على الساحة السورية، والشاهد هو كل هذا التفلت الإسرائيلي الحاصل في الجنوب السوري، والذي فاقت «قفزاته» اعتبارية أنقرة للأمن السوري جزءا من أمنها القومي وفقا لتصريحات كانت تحمل هذا المضمون، وهي جاءت على لسان حقان فيدان، وزير الخارجية التركي، وابراهيم كالن، رئيس جهاز الإستخبارات التركي، على حد سواء و في مناسبات عدة.

من المؤكد أن أسبابا عدة كانت تقف وراء تمديد مهمة المبعوث براك، ولعل من أبرزها الجهود التي يبذلها هذا الأخير للوصول إلى رفع العقوبات المفروضة على دمشق بما فيها رفعها عن لائحة الدول «الراعية للإرهاب» التي لا يزال اسمها حاضرا فيها، إضافة للعلاقة القائمة بين الحكومة السورية وبين «قوات سوريا الديمقراطية - قسد»، والتي لم تصل بعد إلى خواتيمها المرجوة لها، فالإندماج، وفق اتفاق 29 كانون ثاني الفائت، لا يزال متعثرا بدرجة واضحة، ولعله سيحتاج إلى وقت سوف يطول قبيل أن يبلغ المسار تلك الخواتيم، فرهان «قسد» على هبوب رياح مغايرة عما قريب يبدو أمرا لا لبس فيه، ناهيك عن الوضع المتوتر في الجنوب السوري، الذي شهد مؤخرا محطة تصعيدية من العيار الثقيل، عبر الدعوة، التي وجهها الشيخ حكمت الهجري من خلال كلمة له بمناسبة عيد الأضحى، إلى «وحدة الصف (الذي يقصد به وحدة الصف الدرزي) وتقرير المصير بعيدا عن أي ولاءات مشروطة»، والفعل عينه كان قد تعزز عبر الزيارة التي أجراها إيال زامير، رئيس الأركان «الإسرائيلي»، للشيخ موفق طريف، شيخ عقل الطائفة الدرزية في فلسطين، والتي أكد من خلالها على جهوزية «الجيش الإسرائيلي لصد أي عدوان على الدروز في الجنوب السوري»، وفي هذا السياق يرى ترامب أن توم براك هو أشبه بـ«صمام أمان» ضامن لعدم انفراط العقد السوري الماضي في تآكلاته الداخلية في ظل سياسات للسلطة تبدو أقرب ما يكون لتجاهل فعل من هذا النوع.

عبد النعم علي عيسى -الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا