اتفاق إيران وأميركا في الأمتار الأخيرة... ولبنان ينتظر هذه الخطوة!
بين ترقب الاتفاق الأميركي - الإيراني واستمرار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، تقف المنطقة أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم ملامح المشهد السياسي والأمني في أكثر من ساحة، وفيما لا تزال بعض التفاصيل العالقة تؤخر إعلان التفاهم المرتقب بين واشنطن وطهران، تتجه الأنظار إلى لبنان لمعرفة ما إذا كان سيكون من أوائل المستفيدين من أي تسوية إقليمية مقبلة.
وفي هذا الإطار، يرى الباحث السياسي ربيع دندشلي،أنه "من الواضح حتى الآن أن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة لم يُحسم بعد، رغم أن معالمه العامة أصبحت شبه نهائية، ولا تزال هناك بعض التفاصيل المتعلقة بالضمانات المتبادلة بين الطرفين، كما أن هناك نقاشًا حول آلية إخراج الاتفاق والصيغة التي سيُعلن من خلالها، وكان هناك اعتقاد بأن الاتفاق قد يُنجز خلال أسبوع عيد الأضحى أو مباشرة بعده، لكن حتى اللحظة لا يوجد ما يؤكد ذلك بشكل نهائي، ولا تزال بعض النقاط عالقة بانتظار الحسم".
ويقول: "لا بد من الإشارة إلى أن الاتفاق، إذا أبصر النور، لن يكون شاملًا لكل الملفات التي جرى الحديث عنها سابقًا، بل سيقتصر على جوانب محددة، فقد نشهد إفراجًا عن أموال إيرانية أو تفاهمات تتعلق بتخفيض نسب تخصيب اليورانيوم أو بآليات بيعه، لكن من غير المتوقع أن يشمل في مرحلته الأولى ملفات النفوذ الإقليمي أو الصواريخ الباليستية وسواها من القضايا الخلافية، بمعنى آخر، قد يكون الاتفاق بمثابة بداية لمسار تفاوضي أوسع، على أن تُستكمل المباحثات حول النقاط المتبقية في مراحل لاحقة".
أما بالنسبة إلى انعكاس هذا الاتفاق على لبنان، فيشير إلى أن "الجانب الإيراني كان يحرص دائمًا على الإيحاء بأن أي تفاهم مع الولايات المتحدة سينعكس مباشرة على الساحة اللبنانية، إلا أنني أعتقد أن الأمور لن تسير بهذه الطريقة، إذ قد ينعكس الاتفاق على لبنان، لكن ليس بصورة تلقائية أو فورية، والأرجح أن ينتقل الاهتمام، بعد التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، إلى المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية الجارية برعاية أميركية في واشنطن، حيث قد تأتي الحلول من خلال هذا المسار التفاوضي".
وفي ما يتعلق بآلية إخراج التسوية، يقول: "لا بد من الإقرار بأن إيران لا تزال تعتبر لبنان جزءًا من المشهد الإقليمي المرتبط بها، فالحرب التي شهدها لبنان كانت مرتبطة بشكل أو بآخر بالمواجهة الأوسع مع إيران، كما أن العلاقة بين حزب الله وإيران معروفة ولا تحتاج إلى شرح، لكن الفكرة الأساسية تكمن في أن أي تفاهم أميركي - إيراني قد تتم ترجمته عمليًا من خلال المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، بحيث يأتي الحل عبر هذا المسار وليس بصورة مباشرة".
ويلفت إلى أن "المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تشهد بعض التقدم، خصوصًا لناحية الحديث عن الانسحاب الإسرائيلي، فالجانب اللبناني لا يدخل أي مفاوضات من دون مطالب واضحة، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية ووقف الاعتداءات والانتهاكات المستمرة، إلا أن الواقع لا يزال مختلفًا، إذ إن إسرائيل ما زالت تحتل أراضي لبنانية وتواصل عمليات القصف والانتهاكات، ومع ذلك، فإن مجرد بدء الحديث عن آليات الانسحاب يُعد تطورًا بحد ذاته، كما أن البحث بات يشمل ما يمكن أن يقدمه كل طرف في المقابل".
ويشدّد على أن "الجانب الإسرائيلي لن يخرج من هذا المسار من دون مقابل سياسي أو أمني، فهو إما يسعى إلى اتفاق طويل الأمد مع لبنان، أو إلى الحصول على ضمانات تتعلق بسلاح حزب الله ومنع تحوله إلى مصدر تهديد مستقبلي، فالهدف الاستراتيجي لإسرائيل يبقى إزالة أي تهديد لأمنها، وهي تعتبر أن هذا الهدف لا يتحقق طالما أن حزب الله لا يزال يمتلك قدرات عسكرية تمكّنه من تنفيذ عمليات ضدها، وربما يكون الطرح الإسرائيلي الحالي قائمًا على ضمان إبعاد الوجود العسكري لحزب الله إلى شمال الليطاني، والتأكد من خلو المنطقة الواقعة جنوب الليطاني من المخازن والأنفاق والمواقع العسكرية، على أن يجري لاحقًا الانتقال إلى البحث في ملف الصواريخ والقدرات العسكرية الموجودة في مناطق أخرى".
ويذكّر بأنه "عندما لوّحت إسرائيل مؤخرًا باستهداف الضاحية الجنوبية، وتحدثت عن عشرات الأهداف التي تملك معلومات بشأنها، مؤكدة أنها تراقب مقار العمليات ومراكز القيادة، ظهر حجم التفوق الاستخباراتي والعسكري الذي لا تزال تمتلكه في هذا المجال، لكنها في المقابل واجهت خلال الفترة الأخيرة تحديات ميدانية، ولا سيما نتيجة استخدام حزب الله للمسيّرات، التي أثبتت، وفق النتائج الميدانية، فعالية أكبر وكلفة أقل مقارنة بوسائل أخرى".
أما في ما يتعلق بالاجتماع الجديد اليوم المرتبط بالمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، واحتمال إعلان وقف لإطلاق النار، فيرى أن "الوقت لا يزال مبكرًا على ذلك، فحاليًا يجري استثمار الوقت في مناقشة الملفات التقنية والتفصيلية التي يمكن أن تقرّب وجهات النظر، سواء ما يتعلق بانتشار الجيش اللبناني أو دور قوات اليونيفيل أو آليات التنفيذ والمتابعة، بانتظار اتضاح صورة الاتفاق الأميركي – الإيراني، وعندما تتبلور هذه الصورة بشكل نهائي، قد يظهر إلى العلن المسار اللبناني التفاوضي في واشنطن بصورة أوضح".
وفي ما يتعلق بإمكانية عودة التصعيد إلى بيروت، يلفت دندشلي إلى أن "المعادلة القائمة حتى الآن، والمدعومة أيضًا بالموقف الأميركي الذي برز في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تقوم على مبدأ تحقيق أمن شمال إسرائيل مقابل استقرار الوضع في بيروت، لكن التجارب السابقة مع إسرائيل، وخصوصًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، تُظهر أنها كثيرًا ما تلجأ في اللحظات الأخيرة إلى خطوات أو عمليات مفاجئة تتجاوز التفاهمات القائمة، وقد شهدنا نماذج مماثلة في محطات عديدة سابقة منها "الأربعاء الأسود"، لذلك يبقى هذا الاحتمال قائمًا، وإذا اقتربت الأمور من خواتيمها، فلا يمكن استبعاد أن تلجأ إسرائيل إلى ضربة أخيرة بلا حدود لتحسين شروطها التفاوضية".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|