باراك مبعوثا رئاسياً لسوريا:مصلحة بالاتفاق الأمني مع إسرائيل
قاد توم باراك التحول في السياسة الأميركية تجاه سوريا خلال عمله كمبعوث خاص إلى البلاد، بمهمة رسمية استمرت 180 يوماً، لكن تعيينه كمبعوث رئاسي خاص، يطرح تساؤلات عن التحول في دوره وصلاحياته، لاسيما إنه كان يدير ملفات سورية شائكة، على رأسها ملف الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل.
جولات مكوكية
خلال مهمته الأولى إلى سوريا أجرى باراك جوالات مكوكية إلى دمشق، التقى خلالها الرئيس السوري أحمد الشرع وفريقه، أثناء فترات حساسة من عمر البلاد، في مرحلة اعتبرت مفصلية من مراحل الاستقرار في سوريا، لاسيما خلال المواجهات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي أفضت في النهاية إلى اتفاق في 29 كانون الثاني/يناير، وإنهاء مشروع الإدارة الذاتية، الذي كان واحداً من أعقد الملفات التي تهدد وحدة سوريا الجغرافية.
انتهت بعدها رحلة باراك كمبعوث خاص إلى سوريا كـ"مسمى وظيفي" بإعلان من وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي قال إن باراك أدى "دوراً لا يُقدر بثمن" خلال فترة عمله مبعوثاً إلى سوريا، مضيفاً أنه رغم انتهاء الصفة الرسمية، فإن باراك "سيستمر في أداء دور محوري داخل إدارة ترامب في كل من سوريا والعراق".
وبعد يوم واحد على إنهاء مهامه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور على منصة "تروث سوشيال" عن تعيين توم باراك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق، قائلاً إن أداء باراك كان "متميزاً" في سوريا، مؤكداً في الوقت نفسه أنه سيواصل العمل "بدعم كامل من وزارة الخارجية الأميركية" في إطار مهامه الجديدة.
وأضاف ترامب أن تعيين باراك مبعوثاً خاصاً إلى سوريا والعراق يأتي في سياق "تعزيز العلاقات المتنامية" مع حكومتي البلدين، وأن إدارته "تقدر كثيراً" جهوده واستعداده المستمر لخدمة الولايات المتحدة.
ثقة مباشرة
وباراك، الذي يحظى بثقة مباشرة من ترامب، بدا منسجماً منذ أيام تعيينه الأولى في أيار/مايو الماضي، مع الشرع وفريقه، وقاد مسار تخفيف العقوبات الأميركية عن سوريا من بعد حقبة نظام المخلوع بشار الأسد، وكان حاضراً في حدث تخفيف التوترات السورية- الإسرائيلية، خلال أحداث تموز/يوليو الماضي في محافظة السويداء.
والتساؤل الأبرز في مهمة باراك الجديدة، هو حول دوره الجديد في ملفات أشرف عليها شخصياً في سوريا، خصوصاً ملف الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل، وهو الذي كان حاضراً خلال جولات التفاوض المباشرة بين الجانبين في العاصمة الفرنسية باريس.
ويوضح القيادي في الجالية السورية في الولايات المتحدة محمد علاء غانم في حديث لـ"المدن"، أن دور باراك لن يتغير بعد تعيينه مبعوثاً خاصاً، وتغيير صفته لا يعني أنه سيكون أكثر فاعلية بملف دون آخر بما يتعلق بسوريا، مؤكدا أن خطة باراك التي وضعها لنفسه منذ تعيينه مبعوثاً أميركياً إلى سوريا، ستبقى على حالها بعد تعيينه مبعوثاً رئاسياً خاصاً، وما حصل لا يتعدى كونه إجراء إداري في المسميات الوظيفية.
مصلحة سورية
ويؤكد غانم أن وجود شخصية مثل باراك، هو أمر غاية في الأهمية في الملف السوري- الإسرائيلي، بسبب قربه من الرئيس الأميركي، معتبراً أن وجود شخصية أخرى قد تقف عاجزة أمام مساعي التوصل إلى اتفاق أمني جديد بين الجانبين.
ويضيف أن دوائر صنع القرار الإسرائيلية تحسب حساباً لباراك نظراً لقربه من ترامب وثقة الرئيس الأميركي به، وبالتالي من المصلحة السورية، بحسب غانم، استمرار باراك في هذا الملف، والذي يُعد من أعقد الملفات الت يتواجه نهوض سوريا الجديدة.
حصر الملف
ولا شك أن حصر ترامب ملفي سوريا والعراق بيد شخص واحد يثق به كباراك، هو مؤشر على رغبته جمع ملفات البلدين المتداخلين، من مكافحة تنظيم "داعش" إلى النفوذ الإيراني، لتحقيق قدر تنسيق عالي ومرونة أكبر باتخاذ القرار، مع شخصية ظلت مقربة منه لسنوات طويلة.
وواقع الحال، أن حصر هذه الملفات بيد باراك، يعكس رغبة الإدارة الأميركية في ربط 3 ساحات متداخلة هي سوريا والعراق وسوريا، وبالتالي تعميق سياسات واشنطن إلى هذه البلدان ضمن منظومة استراتيجية واحدة، بصرف النظر عن شخص باراك نفسه، مع عدم إغفال صلاحياته الواسعة بسبب قربه من شخص الرئيس ترامب.
وفي السياق، يؤكد غانم أنه في الوقت الحالي، لا يوجد أي تغيير في السياسات الأميركية تجاه سوريا، والتي يمثلها نهج المبعوث باراك.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|