حزب الله بين أبرز المستفيدين... شرط إيراني يشعل المخاوف في إسرائيل ويعقّد حسابات ترامب
في وقت تتواصل فيه المفاوضات غير المعلنة بين واشنطن وطهران سعياً إلى اتفاق ينهي المواجهة الحالية، برزت عقدة مالية ضخمة تهدد مسار التفاوض برمّته. فإيران تطالب بالإفراج السريع عن عشرات مليارات الدولارات من أموالها المجمدة، في خطوة أثارت قلقاً متصاعداً داخل إسرائيل التي تخشى أن ينعكس أي تدفق مالي جديد على قدرات حلفاء طهران في المنطقة، وفي مقدمتهم "حزب الله".
وبحسب تقرير نشرته القناة 12 الإسرائيلية، فإن الاتصالات التي تجري منذ أسابيع عبر وسطاء بين الولايات المتحدة وإيران تواجه مأزقاً متزايداً بعدما وضعت طهران مطلباً مالياً مباشراً كشرط أساسي للتقدم نحو اتفاق أولي ووقف إطلاق النار.
ويشير التقرير إلى أن القيادة الإيرانية تطالب بالحصول على 12 مليار دولار نقداً بشكل مسبق قبل توقيع أي اتفاق أولي، إضافة إلى 24 مليار دولار أخرى تُضخ خلال فترة 60 يوماً من المفاوضات اللاحقة، ما يرفع إجمالي المبلغ المطلوب إلى 36 مليار دولار.
وبحسب التقرير، فإن هذه المطالب تثير قلقاً واسعاً في إسرائيل، حيث يحذر مسؤولون ومراقبون من أن ضخ أموال بهذا الحجم في الاقتصاد الإيراني سيمنح طهران قدرة فورية على تعزيز منظوماتها الدفاعية، فضلاً عن زيادة الدعم المالي والعسكري لحلفائها الإقليميين.
وترى الأوساط الإسرائيلية، وفق التقرير، أن أي تدفق مالي كبير إلى إيران قد ينعكس على دعم حركتي "حماس" و"حزب الله"، في حال غابت آليات رقابة صارمة على كيفية استخدام هذه الأموال.
ويستند التقرير إلى معطيات نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال"، تفيد بأن إيران تمتلك أصولاً وأموالاً مجمدة حول العالم تُقدّر بنحو 100 مليار دولار، تراكمت بمعظمها من عائدات بيع النفط خلال السنوات الماضية.
وتشير المعطيات إلى أن الجزء الأكبر من هذه الأموال موجود في الصين، حيث بقيت مجمدة بسبب العقوبات الأميركية التي تمنع تحويلها إلى النظام المصرفي الإيراني.
كما يوجد نحو 15 مليار دولار إضافية في مصارف عراقية مقابل صادرات إيرانية من الكهرباء والغاز الطبيعي إلى العراق.
وتتوزع أموال أخرى على دول مختلفة، بينها نحو 6 مليارات دولار أُودعت في قطر عام 2023 في إطار صفقة تبادل سجناء أبرمتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، إضافة إلى نحو مليار دولار موجودة في سلطنة عُمان.
ويؤكد التقرير أن الأموال الموجودة في قطر وعُمان كانت مخصصة لشراء احتياجات إنسانية فقط، لكنها جُمّدت مجدداً بصورة غير رسمية بعد هجوم 7 تشرين الأول 2023.
وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي تواجهها إيران، تقول القناة 12 الإسرائيلية إن طهران تسعى اليوم إلى الإفراج عن هذه الأموال ضمن خطة تدريجية لكنها صارمة، معتبرة أن هذه الأصول هي أموال إيرانية وليست مساعدات أميركية.
ونقل التقرير عن محسن رضائي، المستشار البارز للقيادة الإيرانية، قوله في مقابلة مع CNN: "هذا ليس مبلغاً كبيراً بالنسبة لأميركا إذا كانت تريد التوصل إلى اتفاق مع إيران. هذا مالنا وليس مال أميركا".
ويرى التقرير أن هذا المطلب يضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام معضلة سياسية معقدة، خصوصاً أنه بنى جزءاً كبيراً من خطابه السياسي على مهاجمة إدارة باراك أوباما بسبب الإفراج عن أموال لإيران خلال تطبيق الاتفاق النووي عام 2016.
وكان ترامب قد وصف حينها تحويل 1.7 مليار دولار إلى إيران بأنه "أغبى صفقة في تاريخ المفاوضات"، كما تعهد خلال حملته الأخيرة بالتوصل إلى اتفاق "أفضل بكثير" من الاتفاقات السابقة.
لكن الموقف الإيراني الحالي، بحسب القناة 12 الإسرائيلية، يعيد ترامب إلى المعضلة نفسها، إذ تربط طهران أي تقدم في المفاوضات بالحصول على تدفقات مالية فورية.
وفي محاولة لتجنب الظهور بمظهر المتراجع أمام إيران، نقل التقرير عن خبراء عقوبات ودبلوماسيين سابقين أن إدارة ترامب قد تلجأ إلى حلول غير مباشرة، مثل تخفيف القيود بهدوء على الأموال الموجودة في قطر وعُمان والعراق والسماح باستخدامها في مجالات إنسانية محددة.
كما يجري الحديث عن خيار آخر أكثر حساسية يتمثل في منح إعفاءات تسمح للصين بشراء النفط الإيراني بصورة أكثر مرونة، ما يتيح لطهران الوصول إلى قسم من أموالها المجمدة هناك.
إلا أن هذه الخطوة، وفق التقرير، ستُعتبر تنازلاً أميركياً واضحاً وصعب التسويق سياسياً داخل الولايات المتحدة.
في المقابل، يبدو موقف الإدارة الأميركية الرسمية أكثر تشدداً. فقد أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذا الأسبوع أن إيران لن تحصل على أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن أصولها المجمدة قبل اتخاذ خطوات "واضحة وغير قابلة للتراجع" لتقليص برنامجها النووي.
كما شدد روبيو على ضرورة تخلي إيران بشكل كامل عن مخزونها من اليورانيوم المخصب قبل الحديث عن أي حوافز اقتصادية.
وعندما سُئل عما إذا كانت واشنطن مستعدة لتقديم تخفيف اقتصادي مقابل موافقة إيران على إعادة فتح مضيق هرمز للملاحة التجارية الآمنة، أجاب بشكل قاطع: "لا، هذا ليس مطروحاً للنقاش أساساً".
وبين المطالب الإيرانية المتصاعدة والتشدد الأميركي المعلن، تبدو المليارات المجمدة اليوم واحدة من أعقد العقد في مسار التفاوض، فيما تراقب إسرائيل التطورات بقلق متزايد، خشية أن تتحول أي تسوية مالية إلى مصدر قوة جديد لطهران وحلفائها في المنطقة، وفي مقدمهم "حزب الله".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|