الصحافة

إسرائيل سمعت من نصرالله فقط التهديد بالحرب؟

Please Try Again

ads




إطلالة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله مساء الثلثاء الماضي في الذكرى السنوية الثالثة لاغتيال قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، حسمت التكهنات حول صحته بعد ارجاء كلمته يوم الجمعة الماضي. وبصرف النظر عن آثار الوعكة التي ألمّت بنصرالله وظهرت تداعياتها عليه بالأمس، إلا انه كان حاضرا لمتابعة التطورات الداخلية والإقليمية.

في هذا السياق، يظل زعيم "حزب الله" حاضرا في الاعلام الإسرائيلي وليس اليوم فحسب، بل منذ ما بعد قيام الدولة العبرية باغتيال الأمين العام السابق للحزب السيد عباس الموسوي عام 1992. وقد كان هذا الاعلام منشغلا بالانباء حول صحة نصرالله، على غرار ما نشرته صحيفة "الجيروزاليم بوست" في الأول من الجاري حول "إصابة" الأمين العام للحزب بـ"جلطة دماغية" وهو ما تبين ان لا أساس له من الصحة.

وتوقف هذا الاعلام بإسهاب عند ما اعلنه نصرالله في كلمته الأخيرة في شأن ما جرى صباح الثلثاء في ‏المسجد الأقصى من قِبل وزير الأمن القومي الإسرائيلي وتعليق نصرالله على ذلك قائلا: "إن التعرض للمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين وفي بيت المقدس خصوصاً ‏من قِبل هؤلاء الصهاينة لن يفجر الوضع داخل فلسطين فقط بل قد يفجر المنطقة بكاملها".

وتحت عنوان "نصر الله زعيم حزب الله يقول إن الحكومة الإسرائيلية الجديدة يمكن أن تؤدي إلى حرب إقليمية" كتبت صحيفة "هآرتس": "أثار صعود بن غفير إلى الموقع المقدس - الأقدس في الديانة اليهودية ومن بين أقدس المواقع بالنسبة للمسلمين - انتقادات دولية. وجاءت زيارته، وهي الأولى منذ توليه منصبه الأسبوع الماضي، بعدما أدلى بتصريحات حول رغبته في تغيير الوضع الديني القائم منذ فترة طويلة في الموقع المقدس للسماح لليهود بالصلاة هناك. عشية الانتخابات صرح بأنه سيطالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإدخال "حقوق متساوية لليهود" في الجبل". وأعادت الصحيفة التذكير بأن نتنياهو "هاجم اتفاق الحدود البحرية الموقّع بين الحكومة الإسرائيلية السابقة ولبنان".

وقبل زيارة بن غفير الاستفزازية للاقصى، زار المسجد في العام 2000 أرييل شارون، زعيم المعارضة آنذاك، محاطا بمئات من ضباط الشرطة في معدات مكافحة الشغب. وتسببت تلك الزيارة باندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، التي استمرت اعواماً عدة.

بحسب "النيويورك تايمس" فإن "السلطات الحاخامية الرسمية تقول إنه يحظر على اليهود دخول المجمع خوفا من أن يدوسوا عن غير قصد أرضا مقدسة محظورة، وقد أصدر نتنياهو مرارا وتكرارا تأكيدات بأنه لم يكن هناك تغيير في الوضع الراهن في الموقع. لكن القوميين المتدينين حرصوا بشكل متزايد على زيارة الجبل والمطالبة بحقوق صلاة متساوية لليهود هناك. وكان بن غفير يذهب بانتظام قبل أن يصبح وزيرا، وغالبا في أوقات التوتر الشديد".

إذاً، ليست هي المرة الاولى التي تثير قضية الاقصى التوترات. لكن ما بدا لافتا ان الاعلام الاسرائيلي ابرز موقف نصرالله اكثر مما ابرز مواقف عربية واسلامية ودولية، ما يعني ان هذا الاعلام يأخذ في الاعتبار ان تحوّل الاشتباك السياسي الى اشتباك مسلح، محصور بين إسرائيل والمحور الذي تقوده إيران وفي مقدمه "حزب الله".

وهكذا عاد نصرالله الى واجهة الاحداث من بوابة القضية الفلسطينية، التي تمثل المبرر الكبير للنظام الاسلامي الايراني كي يدخل الى بلدان المنطقة. وبدا معبّرا كلام المرشد الايراني علي خامنئي في ذكرى سليماني عندما اعتبر "ان شهادة السيد حسن نصرالله عن كفاح القائد سليماني"، الذي وصفه بانه "إنسان لا يضاهى"، "نافذة كبيرة لفهم أهمية عمل هذا الانسان العظيم على صعيد إحياء المقاومة".

ما يعطي وجود نصرالله على مسرح الاحداث أهمية من ناحية النظام الإيراني، هو التطورات الأخيرة التي افردت لها صحيفة "ستاره صبح" الإيرانية والتي جاء في عنوانها "محاولات المصالحة بين تركيا وسوريا بوساطة روسية... وتجاهل لإيران", وفي مقال الصحيفة قال الديبلوماسي الإيراني السابق عبد الرضا فرجي راد في مقابلة مع "ستاره صبح" إن روسيا وتركيا وسوريا "تجاهلت إيران في التحركات الديبلوماسية الأخيرة التي تحاول هذه الدول الثلاث اتخاذها للتوصل إلى مصالحة بين أنقرة ودمشق بعد أكثر من عقد من القطيعة جراء الأزمة السورية".

وعن أسباب هذا التجاهل وحذف إيران من أن يكون لها دور في ما يجري، قال فرجي راد: "عندما تبدأ سوريا مرحلة الإعمار لا يمكننا أن نتوقع دورا لطهران لأن إيران كان دورها محصورا في الجانب الأمني والعسكري واقتصادها لا يسمح لها بالمشاركة في إعمار سوريا".

ومع ذلك شدد الديبلوماسي السابق على "أهمية أن تكون إيران حاضرة في هذه المبادرة، لكن يبدو أن تركيا وسوريا بوساطة روسية قررتا تجاهل إيران وإجراء محادثات ثلاثية بين موسكو وأنقرة ودمشق" بحسب تعبير الكاتب.

هل من حساب للبنان في ظل هذه التطورات؟ بالعودة الى الكلمة الاخيرة لنصرالله، فقد جاء فيها تكرار لما سبق للامين العام ان قاله: "نحن لا نريد ‏رئيساً للجمهورية يُغطي المقاومة، لا نريد رئيساً للجمهورية يحمي المقاومة، المقاومة في لبنان ليست بحاجة ‏إلى غطاء، والمقاومة في لبنان ليست بحاجة إلى حماية، ما نريده ‏رئيساً لا يطعن المقاومة في ظهرها".

في خلاصة كلام نصرالله، ان "المقاومة" التي رعى الامام الخميني مؤسس الجمهورية الاسلامية قيامها بعد العام 1982 باقية على سلاحها ليس لتحرير الاراضي اللبنانية المحتلة الذي تم بمصادقة الامم المتحدة عام 2000، بل إنها باقية بسلاحها كي توظفه طهران في المنطقة بعيدا عن موافقة الاوطان التي يقيم فيها هذا السلاح، وفي مقدمها لبنان.

"النهار"- أحمد عياش ads




Please Try Again