رياضة

ولـ"المونديال" بورصته: صور اللاعبين "عملة" يتداولها الشباب...

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، لا تقتصر الحماسة على متابعة المنتخبات والنجوم، بل تمتد إلى ظاهرة تتجدد كل أربع سنوات وتنجح في جذب الصغار والكبار على حد سواء: كتيب صور المونديال.

قد تبدو الصور الورقية الصغيرة مجرد وسيلة للتسلية، إلا أنها في الواقع تؤسس لسوق مصغرة قائمة بحد ذاتها، تحكمها قواعد العرض والطلب والندرة، وتديرها فئة من الشباب والأطفال الذين يحولون شغفهم بكرة القدم إلى عمليات تبادل ومفاوضات يومية.

فعندما ننظر إلى كتيب المونديال، نكتشف أنه يعكس بصورة مصغرة آليات اقتصادية حقيقية:

الندرة: بعض الصور يصعب العثور عليها أكثر من غيرها.

العرض والطلب: صورة يمتلكها الجميع تفقد قيمتها، بينما ترتفع قيمة الصورة النادرة.

التبادل: لا تُحدد القيمة بالسعر فقط، بل بما يمكن الحصول عليه في المقابل.

المضاربة: يحتفظ البعض بصور معينة معتقداً أن قيمتها سترتفع مع الوقت.

رأس المال الاجتماعي: الشخص الذي يملك عدداً كبيراً من الصور المكررة يمتلك قدرة أكبر على التفاوض وإتمام الصفقات.

والأهم أن هذا الاقتصاد لا يقوم على الحاجة، بل على الشغف. فالشاب الذي يقضي ساعات في البحث عن صورة لاعب معين لا يفعل ذلك لتحقيق ربح مالي، بل لتحقيق هدف شخصي: إكمال الكتيب.

ففي شوارع لبنان ومدارسه وأحيائه، كما على مجموعات التواصل الاجتماعي، تنشط حركة تبادل صور اللاعبين بشكل لافت. فالشاب الذي يبحث عن صورة معينة لإكمال صفحته الأخيرة في الكتيب، قد يكون مستعداً للتخلي عن ثلاث أو أربع صور مقابل صورة واحدة نادرة تنقصه.

هنا، لا يعود الحديث عن صور ورقية فحسب، بل عن اقتصاد موازٍ صغير يعكس بصورة مصغرة آليات اقتصادية حقيقية. فالصور النادرة تكتسب قيمة مرتفعة، فيما تفقد الصور المتوافرة بكثرة أهميتها. وكلما ارتفع الطلب على لاعب أو منتخب معين، ازدادت قيمة صوره في سوق التبادل.

ويشبه بعض الهواة هذه العملية بـ"بورصة"، حيث تتغير قيمة الصور باستمرار وفقاً لحجم الطلب عليها. فصورة لاعب عالمي قد تتحول إلى ما يشبه "العملة الصعبة" داخل مجتمع جامعي الصور، فيما تصبح الصور المكررة وسيلة للدخول في مفاوضات وصفقات تبادل مع الآخرين.

وفي حين كان تبادل الصور يتم في السابق أمام المدارس أو في الساحات العامة، انتقلت هذه الظاهرة اليوم إلى الفضاء الرقمي. مجموعات عبر تطبيقات المراسلة وصفحات متخصصة على مواقع التواصل باتت تجمع الهواة وتتيح لهم عرض الصور المطلوبة أو المكررة، وترتيب لقاءات مخصصة لإتمام عمليات التبادل.

لكن خلف هذا النشاط الاقتصادي المصغر يكمن بعد إنساني لا يقل أهمية. فكثير من محبي الكتيب لا يجمعون الصور بهدف الربح أو الاستثمار، بل بدافع الحنين إلى الطفولة والرغبة في إكمال مجموعة طالما ارتبطت بذكريات كأس العالم. كما تشكل هذه الهواية فرصة للتواصل بين الأجيال، إذ يشارك الآباء أبناءهم تجربة عاشوها هم أنفسهم في نسخ سابقة من المونديال.

هكذا، ينجح كأس العالم مرة جديدة في خلق عالم موازٍ خارج المستطيل الأخضر. عالم لا تُتداول فيه الأسهم والعملات، بل صور اللاعبين. سوق صغيرة تحركها الندرة والتبادل والشغف، وتؤكد أن المونديال ليس مجرد بطولة رياضية، بل ظاهرة اجتماعية واقتصادية وثقافية تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من المباريات والنتائج.

وفيما يلي لائحة الاسعار في المتاجر، اي قبل اي "صفقة":

 

 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا