محليات

السبسبي… من عرّف السنيورة على “أبو عمر” وبقي خارج التوقيف؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

من عرّف الرئيس فؤاد السنيورة على “أبو عمر”؟ قد يبدو السؤال تفصيلاً في ملف قضائي معقد، لكنه في الواقع يقود إلى واحدة من أكثر المفارقات إثارة للجدل في القضية. فبحسب إفادة السنيورة، كان الشيخ خالد السبسبي نقطة التعارف الأولى مع “أبو عمر”، فيما انتهى مسار التحقيقات إلى وضع الشيخ خلدون عريمط في قلب الملاحقات القضائية، رغم أن دخوله إلى المشهد جاء في مرحلة لاحقة وفق الوقائع الواردة في الملف.

فالشيخ خالد السبسبي، الذي بقي خارج التوقيف، يظهر في أكثر من محطة أساسية مرتبطة ببدايات القضية، فيما لا يزال الشيخ خلدون عريمط موقوفاً منذ أكثر من ستة أشهر بانتظار محاكمته أمام محكمة الجنايات.

وبالعودة إلى إفادة الرئيس فؤاد السنيورة، يتبين أنه أكد أمام المحققين أنه تعرّف إلى المدعو “أبو عمر” من خلال الشيخ خالد السبسبي، وأن هذا التعارف حصل قبل أي تواصل بينه وبين الشيخ خلدون عريمط. كما أوضح أن التعارف تم بواسطة أحد رجال الدين في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأن التواصل بشأن “أبو عمر” كان قائماً قبل دخول عريمط على خط العلاقة.

هذه المعطيات تضع السبسبي عند نقطة الانطلاق في الملف. فبحسب إفادة السنيورة، كان هو حلقة الوصل الأولى في التعارف مع الشخصية التي تحولت لاحقاً إلى محور القضية، كما أن الاتصالات والعلاقات المرتبطة بـ”أبو عمر” كانت قائمة قبل أي دور منسوب إلى عريمط.

واللافت أن إفادة رئيس الحكومة السابق لا تضع الشيخ خلدون عريمط عند نقطة البداية في القضية، بل تشير بوضوح إلى أن التعارف مع “أبو عمر” سبق أي تواصل معه. وهي نقطة يعتبرها متابعون للملف من الوقائع الأساسية التي تستوجب التوقف عندها عند قراءة التسلسل الزمني للأحداث.

لكن ما يلفت الانتباه أن مسار الملف سلك اتجاهاً مختلفاً مع تقدم التحقيقات. فبينما يظهر السبسبي في بدايات القضية كشخصية محورية في التعارف مع “أبو عمر”، انتهت التحقيقات إلى تحميل الشيخ خلدون عريمط مسؤوليات جزائية أساسية في الملف، بعدما أصبحت أقوال السبسبي جزءاً من العناصر التي استندت إليها النيابة العامة في بناء قرارها الاتهامي.

وهنا تكمن المفارقة الأساسية التي تثيرها وقائع الملف نفسه. فبداية الخيط تقود إلى السبسبي، وفق إفادة السنيورة، فيما تقود نهايته إلى عريمط الذي يواجه اليوم المحاكمة أمام محكمة الجنايات.

ولا تقف علامات الاستفهام عند هذا الحد. فبعد إحالة الملف إلى محكمة الجنايات، تغيب السبسبي عن جلسة الاستجواب التمهيدي الأخيرة، وفق ما تؤكد مصادر قانونية متابعة للملف. وتعتبر هذه المصادر أن هذا الغياب يثير تساؤلات إضافية، خصوصاً أن جلسة الاستجواب التمهيدي لا يُتخذ خلالها أي قرار بتوقيف المدعى عليه، بل تشكل إجراءً تمهيدياً يسبق الدخول في أساس المحاكمة. وتلفت المصادر إلى أن السبسبي لم يتقدم، بحسب المعلومات المتوافرة، بأي معذرة أو مبرر علني لعدم حضوره، ما أدى إلى تأخير استكمال إجراءات كان من شأنها دفع الملف نحو مراحل أكثر تقدماً.

وتضيف المصادر القانونية أن هذا التأخير ينعكس بصورة مباشرة على مسار القضية وعلى أوضاع الموقوفين فيها، وفي مقدمتهم الشيخ خلدون عريمط الذي لا يزال ينتظر محاكمته منذ أشهر طويلة. وترى هذه المصادر أن عدم حضور السبسبي يبقى من الوقائع التي تستوجب التوقف عندها، خصوصاً في ظل الحاجة إلى استكمال جميع الإجراءات التي تتيح للمحكمة الانتقال إلى مناقشة أساس الملف والبت بمصير الموقوفين.

وفي موازاة ذلك، يطرح متابعون للملف سؤالاً آخر يتعلق بمسار الملاحقات القضائية. فبالرغم من الموقع الذي يظهر فيه السبسبي ضمن الوقائع الأولى للقضية، لم تشهد الإجراءات القضائية بحقه مساراً مماثلاً لذلك الذي واجهه عريمط، ما يفتح الباب أمام المزيد من التساؤلات حول المعايير التي حكمت تطور الملف منذ انطلاقه وحتى صدور القرار الاتهامي.

كما يثير متابعون تساؤلات إضافية حول أسباب عدم اتخاذ أي إجراء من النيابة العامة بحق السبسبي، رغم حضوره في محطات أساسية من الوقائع التي يتناولها الملف، الأمر الذي يضيف علامة استفهام جديدة إلى سلسلة الأسئلة المطروحة حول مسار القضية وتطورها.

ولا يدّعي هذا العرض تقديم أجوبة نهائية، فهذه المهمة تبقى حصراً للمحكمة. لكنه يسلط الضوء على مفارقة يصعب تجاهلها: إفادة الرئيس فؤاد السنيورة تضع الشيخ خالد السبسبي عند بداية العلاقة مع “أبو عمر”، فيما انتهت التحقيقات إلى تحميل الشيخ خلدون عريمط مسؤوليات جزائية أساسية في القضية.

حتى الآن، يبقى الثابت الوحيد أن إفادة الرئيس فؤاد السنيورة وضعت الشيخ خالد السبسبي عند نقطة التعارف الأولى مع “أبو عمر”، فيما لا يزال الشيخ خلدون عريمط موقوفاً بانتظار المحاكمة. وبين هاتين الواقعتين، تقف أسئلة لم يجب عنها الملف بصورة حاسمة بعد، وستكون محكمة الجنايات أمام اختبار الإجابة عنها عندما تبدأ مناقشة الوقائع علناً.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا