عربي ودولي

احتجاز ناقلة نفط روسية.. لندن تبدأ مرحلة جديدة من المواجهة مع موسكو

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

شكّل احتجاز المملكة المتحدة ناقلة النفط "سميرتوس" خلال عبورها القنال الإنجليزي تطورا جديدا في إجراءات تنفيذ العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الروسي. 

ونفذت القوات البريطانية أول عملية من نوعها تستهدف ناقلة مرتبطة بما يُعرف بـ"أسطول الظل" المستخدم في نقل النفط الروسي.

وشاركت في العملية وحدات من قوات الكوماندوز البحرية البريطانية، وعناصر من وكالة الجريمة الوطنية، بدعم من مروحيات عسكرية وطائرة استطلاع تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، إلى جانب قطع بحرية شاركت في تأمين العملية بالتنسيق مع السلطات الفرنسية.

واستغرقت عملية الصعود إلى السفينة واحتجازها نحو 6 ساعات، قبل نقل الناقلة إلى مرسى قبالة الساحل الجنوبي لإنجلترا لإجراء الفحوص والإجراءات القانونية المرتبطة بالعملية.

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بنفسه تنفيذ العملية، مؤكدًا أنه أصدر توجيهات مباشرة للقوات المسلحة لاعتراض الناقلة أثناء محاولتها عبور القنال الإنجليزي. 

ويأتي ذلك في إطار الصلاحيات التي أقرتها الحكومة البريطانية خلال مارس آذار 2026، ومنحت السلطات حق مصادرة أو احتجاز السفن الخاضعة للعقوبات عند دخولها المياه البريطانية.

ووفقاً للآلية التي اعتمدتها لندن، فإن أي عملية احتجاز من هذا النوع تخضع لمراجعة قانونية من أجهزة إنفاذ القانون وتتطلب موافقة سياسية على مستوى الحكومة قبل تنفيذها، نظرًا لما قد يترتب عليها من إجراءات جنائية ضد المالكين أو المشغلين أو أفراد الطاقم حال ثبوت انتهاكهم لنظام العقوبات البريطاني.

وتعد "سميرتوس" أول ناقلة يتم احتجازها فعليا بموجب هذه الصلاحيات الجديدة، رغم أن بريطانيا فرضت خلال الفترة الماضية عقوبات على مئات السفن المرتبطة بشبكات نقل النفط الروسي.

وتقول الحكومة البريطانية إن ما يُعرف بـ"أسطول الظل" يضم أكثر من 700 سفينة تستخدم هياكل ملكية معقدة وتغييرات متكررة للأعلام وأسماء السفن بهدف مواصلة نقل النفط الروسي بعيداً عن القيود الغربية المفروضة على موسكو.

وقوبلت الخطوة البريطانية بردود فعل روسية حادة، حيث وصفت السفارة الروسية في لندن العملية بأنها إجراء عدائي واتهمت المملكة المتحدة بالتحضير لأعمال وصفتها بالقرصنة. 

حول ذلك، قال د. ميرزاد حاجم، مدير مركز الدبلوماسية الشعبية والخبير في مركز البحوث العلمية والاستشارات التطبيقية، إن احتجاز ناقلة نفط مرتبطة بما يُعرف بـ"أسطول الظل الروسي" يُعد من وجهة النظر الروسية انتهاكا لمبدأ حرية الملاحة الدولية.

وأكد في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن دوائر صنع القرار الروسية لا تتوقع ردا عسكريا مباشرا داخل الممرات البحرية الغربية، لكن موسكو قد تتجه إلى تبني إجراءات ردع غير متكافئة تشمل تشديد القيود الملاحية والأمنية على السفن الغربية في بعض المناطق البحرية، إلى جانب تسريع مساعي تقليص الاعتماد على المنظومة اللوجستية والاقتصادية الغربية.

وأشار إلى أن صدور القرار بموافقة مباشرة من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يعكس حساسية الخطوة وحجم تداعياتها السياسية والقانونية، خاصة أن لندن سعت إلى توفير غطاء سيادي من أعلى مستوى سياسي لتحمل المسؤوليات المرتبطة بعملية الاحتجاز.

وأوضح حاجم أن اعتراض الناقلة داخل القنال الإنجليزي لم يكن أمرا عشوائيا بل جاء نتيجة اعتبارات قانونية وملاحية، إذ إن تنفيذ مثل هذه الإجراءات في المياه المفتوحة يثير تعقيدات قانونية أكبر.

وأضاف الخبير في مركز البحوث العلمية والاستشارات التطبيقية أن وجود السفينة داخل منطقة تخضع لرقابة بحرية مكثفة منح السلطات البريطانية مساحة أوسع للتحرك والاستناد إلى مبررات تتعلق بالأمن البحري أو التأمين.

واعتبر أن هذه السياسة قد تدفع روسيا وشركاءها إلى تسريع بناء منظومات نقل وتأمين وتجارية بديلة، بما قد يسهم في إعادة تشكيل بعض أنماط التجارة والملاحة الدولية خلال السنوات المقبلة.من جانبه، أكد جيمس بوسبوتينيس، خبير الشؤون الدفاعية البريطاني، أن اتخاذ بريطانيا إجراءً ضد إحدى السفن التابعة لـ"أسطول الظل" الروسي كان متوقعا منذ فترة في إطار الجهود الرامية إلى تطبيق العقوبات الدولية المفروضة على موسكو.

وفي تصريح لـ"إرم نيوز"، أشار بوسبوتينيس إلى أن مثل هذه الإجراءات سبق أن اتخذتها دول أخرى، وأنها تندرج ضمن الآليات القانونية المستخدمة لتنفيذ العقوبات.

وشدد على أن موسكو قد تنظر إلى عملية الاحتجاز باعتبارها دليلا إضافيا على استمرار المواجهة بينها وبين الغرب، متوقعًا أن تستخدمها روسيا في تعزيز خطابها السياسي والإعلامي تجاه لندن والدول الغربية.

وأضاف خبير الشؤون الدفاعية البريطاني، أن القيادة الروسية تتابع كذلك التطورات السياسية الداخلية في المملكة المتحدة وتأثيرها على عملية اتخاذ القرار. 

ولفت بوسبوتينيس إلى أن بعض المراقبين قد يفسرون موافقة كير ستارمر على تنفيذ العملية في هذا التوقيت باعتبارها خطوة تحمل أبعاداً سياسية داخلية، خاصة في ظل النقاشات المرتبطة بملف الدفاع البريطاني.

وأشار إلى أن عددا كبيرا من سفن "أسطول الظل" مر عبر المياه البريطانية خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما يفسر تشديد إجراءات المراقبة والتنفيذ.

وأوضح أن تطبيق العقوبات لا يعني بالضرورة الانتقال إلى مواجهة عسكرية مباشرة، بل يظل محكوماً بأطر القانون الدولي.

وأضاف أن مصادرة السفن أو احتجازها تستهدف زيادة كلفة تشغيل "أسطول الظل" وإبطاء حركته، بما يحد من قدرته على مواصلة نقل النفط بنفس الكفاءة السابقة.

وتوقع أن تستمر موسكو في توجيه انتقادات حادة لبريطانيا والغرب، بالتوازي مع زيادة النشاط البحري الروسي في بعض المناطق لإظهار الحضور واستعراض القدرات البحرية.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا