محليات

6% من مساحة لبنان مُحتلة: دليل على فشل حزب الله وإيران ... والدبلوماسية وحدها تنقذ السيادة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تكشف الأرقام التي أوردتها منظمة العفو الدولية حجم الكلفة الإنسانية والسيادية التي تكبدها لبنان نتيجة الحرب، وتحمّل حزب الله بالدليل القاطع المسؤولية على فشل خياره العسكري لمصلحة إيران، إذ لم تعد المسألة تقتصر على الدمار والخسائر البشرية، بل وصلت إلى تكريس واقع ميداني جديد يتمثل بمنطقة عازلة تفرضها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية، تمتد على نحو 6% من مساحة البلاد، فضلاً عن استمرار نزوح أكثر من مليون شخص وسقوط عشرات المدنيين أثناء محاولتهم العودة إلى قراهم.

ورغم أن إسرائيل تتحمّل المسؤولية المباشرة عن أي انتهاكات للقانون الدولي الإنساني وعن استهداف المدنيين، فإن المسؤولية السياسية والاستراتيجية عن الوصول إلى هذا الواقع تقع في المقام الأول على حزب الله، الذي اتخذ قرار فتح جبهة الجنوب بصورة منفردة، خارج مؤسسات الدولة اللبنانية ومن دون توافق وطني، ما أدخل لبنان في مواجهة غير متكافئة كانت نتائجها كارثية على السكان والبنية التحتية والسيادة الوطنية.

كما لا يمكن فصل هذا المشهد عن الدور الإيراني، إذ إن ارتباط حزب الله بالمشروع الإقليمي لطهران جعل لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، ودفع اللبنانيون ثمن صراعات تتجاوز مصالحهم الوطنية. فكلما ارتبط قرار الحرب والسلم بأجندات خارجية، ازدادت قدرة إسرائيل على فرض وقائع جديدة على الأرض.

إن أخطر ما تكشفه هذه الأرقام ليس فقط عدد الضحايا أو حجم النزوح، بل نجاح إسرائيل في فرض معادلة أمنية جديدة تمنع آلاف اللبنانيين من العودة إلى أراضيهم، الأمر الذي يشكل مساساً مباشراً بالسيادة اللبنانية ويهدد بتحويل الإجراءات المؤقتة إلى أمر واقع طويل الأمد إذا لم تتم مواجهته سياسياً ودبلوماسياً.

ومن هنا تبرز أهمية المسار الذي يعتمده رئيس الجمهورية جوزاف عون بتمسّكه بمسار التفاوض ورفض إبقاء لبنان ورقة بيد إيران، وبالتالي العمل على استعادة دور الدولة اللبنانية في إدارة هذا الملف عبر القنوات الدبلوماسية، وتفعيل الاتصالات مع المجتمع الدولي، والتمسك بتطبيق القرارات الدولية، بما يضمن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وعودة الأهالي إلى قراهم تحت مظلة الدولة وحدها، وليس عبر منطق المواجهة المفتوحة الذي أثبت خلال السنوات الماضية أنه يفاقم الخسائر ولا يحقق للبنان مكاسب استراتيجية مستدامة. 

المرحلة الحالية تتطلب انتقال لبنان من سياسة المحاور إلى سياسة الدولة، ومن منطق السلاح خارج المؤسسات إلى منطق الشرعية اللبنانية والدولية. فالدبلوماسية ليست تنازلاً، بل أصبحت الوسيلة الأكثر واقعية لحماية ما تبقى من السيادة اللبنانية، واستعادة الحقوق، ومنع تثبيت الوقائع التي أفرزتها الحرب.

وعليه، فإن نجاح رئيس الجمهورية في حشد الدعم العربي والدولي للدولة اللبنانية يشكل فرصة لإعادة الاعتبار للمؤسسات الشرعية، وحصر قرار الحرب والسلم بها، بما يمنع تكرار التجارب التي دفعت البلاد أثماناً باهظة نتيجة قرارات لم تكن الدولة صاحبة القرار فيها.

المصدر: Kataeb.org
الكاتب: جولي مجدلاني

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا