"استنزاف مزدوج".. كيف تحول لبنان إلى ساحة تخدم نتنياهو وحزب الله؟
يرى مراقبون أن المشهد الميداني يعكس "معادلة غير مباشرة" تجمع إسرائيل وحزب الله على استنزاف لبنان وحرمانه من الاستقرار، على الرغم من التنافر الجذري في المصالح بينهما، ليظل هذا البلد الساحة الأبرز لحرب الوكالة بين طهران وتل أبيب.
ويتجسد هذا الاستنزاف في رهن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مستقبله السياسي واستمراره في منصبه بالانتخابات المرتقبة الخريف المقبل بمواصلة المواجهة، في المقابل، يواصل "حزب الله" الزج بالبلاد في أتون الحرب تلبيةً للأجندة الإيرانية؛ ما يؤجل أي فرصة لتعافي الدولة اللبنانية.
وفي هذا السياق، أكد مراقبون لـ"إرم نيوز" أن هناك تقاطعاً موضوعياً بين الطرفين يطيل أمد الأزمة، لافتين إلى أن الجبهة اللبنانية لن تطوى صفحتها بمجرد التوصل إلى اتفاق إطاري بين واشنطن وطهران، بل ستتأرجح مؤشراتها تبعاً لبنود المسودة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار التوظيف الإيراني للملف اللبناني كأوراق ضغط في المفاوضات؛ وهو ما عكسه تصريح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الذي ربط صراحةً بين قضايا لبنان ومحادثات بلاده مع واشنطن؛ ما يكرس استمرار معادلة الاستنزاف وغياب الاستقرار.
وفي السياق ذاته، يرى المحلل السياسي اللبناني علي حمادة، أن إسرائيل تلتقي مع حزب الله في استهداف لبنان وتهديد استقراره، وإن اختلفا في الأهداف والدوافع؛ إذ تسعى تل أبيب لمواجهة التهديدات الأمنية على حدودها الشمالية، في حين يتحرك الحزب وفقاً لأجندة تمليها أوامر طهران.
استنزاف متبادل
وأضاف حمادة لـ"إرم نيوز"، أن هناك تقاطعا موضوعيا بين حزب الله واسرائيل في استنزاف لبنان وتأجيل الاستقرار، ويقوم ذلك على مصالح متنافرة ومتضادة بين الجانبين، في ظل ما يفتخر به حزب الله على حساب اللبنانيين، بالقتال من أجل إيران ووحدة الساحات وحفاظا على سلاح ليس ملكا له.
واستكمل أن حزب الله يستنزف لبنان في ظل السعي لإعادة إحياء السيطرة على البلد كما كانت الحال حتى عام 2024 قبل هزيمته في حرب إسناد غزة، في حين أن إسرائيل تقاتل التنظيم وتضغط على الدولة اللبنانية، في الوقت الذي يعتبر نزع سلاح الحزب، مطلبا لبنانا أساسيا وأوليا.
وأردف أن سلاح حزب الله هو نقيض العيش تحت سقف واحد في وطن واحد، مشيرا إلى أن حكومة نواف سلام اتخذت قرارات ضد هذه الترسانة عامي 2025 و2026 ونزعت عنه أي شرعية وأصبح سلاحا غير قانوني.
وأشار حمادة إلى أن الحرب على الجبهة اللبنانية لم تنتهِ فصولها بعد، وتوقع أن تظل مستمرة دون توقف على المدى المنظور، متأرجحةً بين وتيرة تصعيد عالية وتهدئة منخفضة مؤقتة ترتبط بمدى الضغط الأمريكي على الجانب الإسرائيلي.
وفي غضون ذلك، يواصل "حزب الله" فرض سطوته في الداخل اللبناني مستقوياً بسلاحه، في حالة تمرد مستمرة على الحكومة اللبنانية ورفضٍ قاطع لمجرد نقاش ملف ترسانته العسكرية، معتبراً أن أي وقف إقليمي لإطلاق النار يمثل انتصاراً له، وهو ما دفعه مؤخراً للترويج صراحةً للعمل على إسقاط حكومة نواف سلام.
صراع الرؤوس الثلاثة
من جانبه، يرى الباحث السياسي اللبناني ربيع ياسين أن معادلة الصراع الراهنة ترتكز على 3 أطراف رئيسة هي: الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وامتدادها المتمثل بحزب الله، مشيرا إلى أن ترجمة مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران على أرض الواقع ستدفع نحو تعميق معادلة استنزاف لبنان بأقصى طريقة ممكنة.
وأكد ياسين في حديث لـ"إرم نيوز" أن حزب الله ليس سوى فصيل عسكري تابع للحرس الثوري الإيراني، ينفذ استراتيجية طهران وأجندتها الإقليمية عبر الساحة اللبنانية، مشدداً على أنه ما لم تُحل الأزمة الجوهرية مع إيران، فلن يشهد لبنان أي استقرار على المدى المنظور.
وحذر من خطورة النظام الإيراني بشكل أكبر على الدول العربية في الفترة القادمة بعد أن أكدت التجربة أن هذه السلطة تحمل العداء لدول الجوار، وهو ذاته الذي ينعكس خطورته على لبنان عبر ذراعه حزب الله بالمرحلة الحالية وحربه بالوكالة التي دمرت البلدات من الجنوب إلى بيروت.
واستطرد أنه طالما بقي نظام الخميني، لن يكون هناك استقرار بالمنطقة وستقدم الذرائع لإسرائيل من أجل تنفيذ أجندة الحرس الثوري من خلال حزب الله.
وأوضح أن لبنان أمام معادلة معقدة وأشهر ستكون صعبة للغاية، في وقت ترفض إسرائيل التفاوض الامريكي الإيراني وتعويم هذا النظام من جديد وبالتالي إيقاف الهجوم على ذراعه حزب الله وهو ما يفجر لبنان الذي لن ينعم بأي استقرار حتى حال تنفيذ الاتفاق بين واشنطن وطهران.
ويتوقع ياسين عمل إسرائيل حاليا على مسايرة ترامب لحين توقيع الاتفاق ولكن عمليات الاغتيالات وتدمير الجنوب لن يتوقف، في وقت يراهن بنيامين نتنياهو على الأوراق كافة في لبنان، بعيدا عن الاتفاق بين واشنطن وطهران.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|