ايران انتصرت من دون تنازلات...هل انتقم ترامب من نتنياهو؟
"ليبانون ديبايت"
في وقت لا تزال فيه أصداء مذكرة التفاهم الإيرانية ـ الأميركية تتردد في المنطقة، تتواصل القراءات السياسية لبنود الاتفاق وانعكاساته على موازين القوى الإقليمية. وبين من يرى في التفاهم خطوة نحو التهدئة وإعادة ترتيب الأولويات، ومن يعتبره محطة مفصلية كرّست وقائع سياسية جديدة، يبرز الجدل حول حجم المكاسب التي حققتها طهران وما إذا كانت قد قدمت في المقابل أي تنازلات جوهرية.
وفي هذا السياق، يلفت المتخصص بالشأن الإيراني الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان، في حديث لـ"ليبانون ديبايت"، إلى أنه أجرى مراجعة لبنود مذكرة التفاهم من خلال 4 مصادر رئيسية، هي "واشنطن بوست"، و"بلومبرغ"، و"يديعوت أحرونوت"، ووكالة "إرنا" الإيرانية، حيث لم يلحظ اختلافًا جوهريًا بين النصوص المنشورة.
ويقول شومان: "من الواضح تمامًا، ومن دون أي لبس أو تأويل أو اجتهاد، أن مذكرة التفاهم جاءت لمصلحة إيران"، ويمكن البدء من الاعتراف بدور إيراني في إدارة مضيق هرمز بالتعاون مع سلطنة عمان، وهذا كان مطلبًا إيرانيًا.
كما أن التفاهم، وفق شومان، يتضمن تشكيل صندوق استثماري لإعادة بناء ما هدمته الحرب بالتعاون مع الشركاء الإقليميين، وهذا أيضًا كان مطلبًا إيرانيًا.
لكن شومان يتوقف عند النقطة الأساسية التي تكمن في البند الأول، والذي ينص على وقف إطلاق النار على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، معتبرًا أن هذا الأمر كان أيضًا مطلبًا إيرانيًا.
ويقول: "هناك بند آخر يتحدث عن عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدين، وهذا يعني الولايات المتحدة الأميركية التي كانت دائمًا تتدخل في الشأن الداخلي الإيراني. وبالقراءة السياسية، يشكل ذلك اعترافًا أميركيًا بالنظام السياسي في إيران للمرة الأولى منذ إسقاط نظام الشاه عام 1979".
وما يلفته في بنود التفاهم أن المطالب الأميركية ـ الإسرائيلية التي شكلت حوافز للعمليات الإسرائيلية ـ الأميركية على إيران في حزيران 2025 وشباط 2026، ومن ضمنها فك العلاقة بين إيران وحلفائها في المنطقة، والمقصود بذلك أنصار الله في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، والمقاومة اللبنانية، لم يأتِ أي من البنود الـ14 المنشورة على ذكرها، وهذا يعني اعترافًا باستمرار العلاقة بين إيران وحلفائها، وتأكيدًا على الحضور الإقليمي لإيران في دول المنطقة، وهو أيضًا مطلب إيراني.
كما يشير إلى أمر مهم، إذ إن مذكرة التفاهم أسقطت من بنودها مطلب تفكيك البرنامج الصاروخي الإيراني، ما يعني تأكيدًا على رفض إيران تفكيك برنامجها الصاروخي، وتراجعًا أميركيًا عن هذا المطلب، وهو ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب صراحة عندما اعتبر أن "إخراج الصواريخ من إيران طلب غير عادل"، لأن جميع الدول تمتلك صواريخ، مضيفًا أن الولايات المتحدة أعطت وستعطي دول الخليج صواريخ أيضًا، الأمر الذي يصب في مصلحة إيران.
إلا أن شومان ينبّه إلى مسألة أساسية تحتاج إلى نقاش، وهي رفع العقوبات، موضحًا أن هناك اعترافًا أميركيًا برفع العقوبات ولو بشكل متدرج، على أن ينتقل ذلك إلى المرحلة الثانية مقابل إزالة أو تخفيف تركيز المواد النووية المخصبة.
ويقول: "الأمر الأساسي هو رفع العقوبات الأميركية واستعادة إيران لأموالها المجمدة، ولذلك قال ترامب حرفيًا إن هذه ليست أموالنا، ونحن لا نعطي الإيرانيين أموالًا، بل هي أموالهم". ويضيف أن ترامب كان يتحدث عن الأموال المجمدة، وبالتالي فإن هذه الأموال ستعود إلى إيران.
ويرى شومان أنه، بالقراءة التفصيلية والشاملة، لا شك في أن بنود الاتفاق تؤكد قوة إيران على المستوى الإقليمي وتشكل اعترافًا بدورها، من دون أن تقدم إيران أي تنازل، إذ لا يوجد في البنود أي تنازل إيراني على الإطلاق.
ويطرح شومان في تحليله فرضية أن دونالد ترامب يتصرف وكأنه ينتقم من بنيامين نتنياهو، الذي دفعه إلى خوض الحرب وسهّل له طريقها. ويضيف أنه، وبمعزل عن قدرة إيران على التفاوض وعن عدم القدرة على إسقاط النظام الإيراني في العمليات الأخيرة، فإن ترامب، كما تقول الصحافة الإسرائيلية، ينتقم من نتنياهو الذي حرّضه وأوهمه بأن الحرب ستكون سهلة.
وحول الرهان على أن التفاهم لن يصمد وأن الحرب قد تعود بعد 60 يومًا، يرى شومان أن هذه التقديرات قد تصيب وقد تخطئ، خصوصًا انطلاقًا من تجارب التفاوض السابقة مع الولايات المتحدة الأميركية، إلا أنها تبقى، في رأيه، تقديرات غير مبنية على أسس ومعطيات واضحة، وأقرب إلى التنجيم، بخلاف قراءته لبنود التفاهم التي يستند فيها إلى النصوص المنشورة والوقائع المعلنة حتى الآن.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|