التفاهم الكبير بين واشنطن وطهران يترنّح تحت نار الجنوب!
في وقت تتجه فيه الانظار إلى الاتفاق الأميركي -الإيراني لا سيما بعد اعلان وزارة الخارجية السويسرية أنّ جولة المحادثات الأولى بين الطرفين لن تُعقَد اليوم الجمعة، في بورغنستوك، كما كان مخططاً لها، عادت الجبهة الجنوبية لتفرض نفسها على المشهد، مع تطورات ميدانية متسارعة طرحت أسئلة جدية حول قدرة هذا التفاهم على الصمود أو ما إذا كان لبنان يتحول مجدداً إلى ساحة اختبار بين القوى الإقليمية والدولية. مع الاشارة الى ان صحيفة "هآرتس" افادت ان إلغاء محادثات اليوم ليس مفاجئاً وإيران حاولت فرض تفسيرها للبنود المتعلقة بلبنان على بقية الأطراف، الامر الذي اكده مسؤول أميركي لـ"أكسيوس"، قائلا مطالب إيران بشأن لبنان وراء تأجيل زيارة نائب الرئيس الاميركي جيه دي فانس الى سويسرا.
مصدر أمني متابع عن كثب ما يجري في الجنوب يقول لوكالة "أخبار اليوم" إن التطورات العسكرية الأخيرة لا يمكن فصلها عن المناخ الذي نشأ بعد التفاهم الأميركي الإيراني، مشيراً إلى أن استمرار العمليات العسكرية وتبادل الرسائل النارية يضع الاتفاق أمام أول امتحان حقيقي، لأن أي انفجار واسع على الحدود قد يفتح الباب أمام انهيار التفاهمات التي بُنيت خلال الأسابيع الماضية.
وبحسب قراءات دبلوماسية وعسكرية متقاطعة، فإن الاتفاق بين واشنطن وطهران قام على قاعدة التهدئة الإقليمية ومنع توسع ساحات الاشتباك، فيما بقي الملف اللبناني أحد أكثر الملفات حساسية نظراً لارتباطه المباشر بإسرائيل من جهة وبإيران وحلفائها من جهة أخرى، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في الجنوب قادراً على إرباك المسار التفاوضي برمته.
وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل ما زالت تتمسك ببقائها العسكري في أجزاء من الجنوب وتواصل الحديث عن متطلبات أمنية تعتبرها غير قابلة للتراجع حالياً، في حين تنظر طهران والقوى الحليفة لها إلى هذا الواقع على أنه مساس بجوهر التفاهمات التي جرى التوصل إليها، ما يرفع منسوب التوتر ويزيد احتمالات الاحتكاك الميداني في أي لحظة.
ويضيف المصدر الأمني عينه أن الخشية لا تقتصر على مواجهة موضعية أو جولة محدودة من القصف، فالمشكلة تكمن في أن أي حادث أمني كبير قد يدفع الأطراف إلى إعادة النظر بالتفاهمات القائمة، خصوصاً أن الاتفاق ما زال في مرحلة ضبابية ولم يتحول بعد إلى تسوية راسخة يمكنها تحمل الصدمات المتلاحقة.
لهذا السبب، تبدو الأسابيع المقبلة شديدة الحساسية، إذ يتوقف مصير جزء من التهدئة الإقليمية على ما سيجري في الجنوب اللبناني حيث تختلط الحسابات العسكرية بالمفاوضات السياسية وتتحول الحدود إلى خط اختبار مفتوح لقدرة الأميركيين والإيرانيين على حماية التفاهم الذي وُلد وسط عاصفة لم تنتهِ بعد.
شادي هيلانة - "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|