الصحافة

ماذا سيأخذ الشيعة مقابل السلاح؟... هذا ما ينصّ عليه الدستور!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في لحظة يزداد فيها النقاش حول مستقبل سلاح حزب الله تبرز أسئلة من نوع مختلف إلى الواجهة، ماذا يمكن أن يُعطى للطائفة الشيعية إذا انتقلت البلاد إلى مرحلة حصرية السلاح بيد الدولة.. وهل هناك أثمان سياسية أو دستورية مطلوبة مقابل هذا التحول، أم أن ما يُطرح موجود أساساً داخل النظام اللبناني منذ عقود؟

خبير دستوري في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" وضع النقاش في إطار مغاير تماماً، معتبراً أن البحث عن ثمن للطائفة الشيعية ينطلق من فرضية خاطئة لأن معظم العناوين التي يجري تداولها موجودة أصلاً في الدستور اللبناني وفي بنية الدولة والإدارة العامة، قائلاً: أي مكسب يُطرح اليوم تحت عنوان التعويض أو المقابل هو في جوهره جزء من الحقوق والضمانات التي كان قد كرسها النظام اللبناني منذ سنوات طويلة.

ويشير إلى أن اللامركزية الإدارية الموسعة التي عادت إلى واجهة النقاش ليست امتيازاً لطائفة دون أخرى، بل هي بند إصلاحي وارد في اتفاق الطائف ولم يُنفذ حتى الآن، وبالتالي فإن تطبيقها لا يمكن وضعه في خانة المقايضة السياسية لأنها تشكل مشروعاً وطنياً يطال جميع المناطق اللبنانية من دون استثناء.

ويضيف: اما الحديث عن الحضور الشيعي داخل مؤسسات الدولة فلا يحتاج إلى كثير من التدقيق، فهذه الطائفة تتمتع بتمثيل واسع داخل الإدارات العامة والمؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية، كما أنها تشغل مواقع أساسية في مفاصل الدولة، ما يجعل تصوير المشهد وكأن هناك حرماناً بنيوياً يحتاج إلى تعويض استثنائي أمراً لا ينسجم مع الوقائع القائمة.

وفي قراءة للمناخ السياسي القائم، يرى الخبير الدستوري عينه أن الملف دخل مرحلة جديدة بعد الحرب الأخيرة وما تبعها من ضغوط دولية وعربية متزايدة تدعو إلى تثبيت مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهو عنوان بات يتكرر في مواقف الرئاسة اللبنانية والحكومة وعدد كبير من القوى السياسية، وسط ربط خارجي واضح بين المساعدات والاستقرار وبين قدرة الدولة على فرض سيادتها الكاملة على أراضيها.

ويشدد على أن النقاش الحقيقي لا يدور حول منح امتيازات جديدة، وإنما حول كيفية الانتقال من واقع قائم منذ سنوات إلى واقع مختلف يحكمه الدستور والمؤسسات، لافتاً إلى أن المادة 95 من الدستور اللبناني تتحدث أساساً عن تطوير الدولة على قاعدة الكفاءة والمواطنة وإنهاء التوزيع الطائفي الواسع للوظائف العامة، وهو ما يعكس أن النص الدستوري يتجه نحو تعزيز الدولة لا نحو تكريس مراكز نفوذ إضافية للطوائف.

وبحسب الخبير عينه، فإن بعض الطروحات التي تُتداول في الكواليس السياسية والإعلامية تخلط بين الحقوق الدستورية المشروعة وبين موازين القوى التي فرضتها ظروف إقليمية وأمنية خلال العقود الماضية، مؤكداً أن أي تسوية مستقبلية لن تكون قابلة للحياة إذا قامت على منطق المكاسب الفئوية، لأن التجارب اللبنانية أثبتت أن الاستقرار الطويل يحتاج إلى دولة قوية لا إلى توازنات موقتة.

ويختم بالقول: السؤال المطروح اليوم ليس ماذا ستأخذ الطائفة الشيعية إذا انتهى ملف السلاح، وإنما كيف يمكن للبنان كله أن يستفيد من قيام دولة موحدة تمتلك قرار الحرب والسلم وتدير مؤسساتها وفق الدستور والقانون، فهناك فرق كبير بين بناء شراكة وطنية مستدامة وبين إدارة مرحلة انتقالية بمنطق الحصص والتعويضات وهذا الفرق سيكون عنوان المرحلة المقبلة في لبنان.

شادي هيلانة - "أخبار اليوم"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا