وكالة فارس الإيرانية تهاجم تصريحات شهباز شريف: “معلوماتك غير دقيقة”!
الرياض وقطر تدفعان عون باتجاه البيت الأبيض
بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون سيزور البيت الأبيض خلال الشهر الجاري، في خطوة تعكس تطورًا لافتًا في مسار التواصل بين الجانبين. أكدت مصادر خاصّة لـ"نداء الوطن" أن وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو بدأ فعليًّا التحضير لهذه الزيارة مع تفاصيلها وجدول أعمالها، وخلال اتصاله الهاتفي بالرئيس عون نهار الجمعة الماضي، أكد له الدعوة إلى البيت الأبيض، في انتظار الدعوة الأميركيّة الرسمية التي يُتوقع أن يتم توجيهها في أي لحظة، وقد جرى خلال الاتصال التطرق إلى الزيارة المرتقبة وأهميتها في المرحلة المقبلة.
معلومات أميركيّة خاصة أكدت لـ"نداء الوطن"، أن السفارة السعودية في واشنطن وبإيعاز مباشر من المستشار في الديوان الملكي الأمير يزيد بن فرحان، هي وراء فكرة لقاء ترامب- عون، وتبذل كل جهودها لترتيب الزيارة، وتأمين ظروف نجاحها، في حرص واضح على تثبيت موقع رئيس الجمهورية ومنحه كل عناصر الدعم اللازمة في مواجهة كل المسارات الموازية المتعلّقة بلبنان ومستقبله، وبحسب المعلومات، دخلت أيضًا السفارة القطرية في واشنطن على خطّ إتمام لقاء ترامب- عون وإنجاح هذه الزيارة، وقد تصاعد دور قطر أخيرًا بعد مساهمتها في التوصّل إلى الاتفاق بين أميركا وإيران، وعلى خط اجتماعات سويسرا و"خليّة منع التصعيد".
المفاوضات اللبنانيّة- الإسرائيليّة
في غضون ذلك، تبدأ اليوم الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، بشقّيها السياسي والعسكري، على مدى ثلاثة أيام، وسط تعليمات محدّدة من رئاسة الجمهورية، على أن يبقى التواصل مفتوحًا ومباشرًا بين عون ورئيس الوفد سيمون كرم والسفيرة ندى حمادة معوّض، كما في الجلسات السابقة. وبحسب معلومات "نداء الوطن"، تصرّ إسرائيل على جمع الوفدين المدني والعسكري في جلسة مشتركة من المفاوضات، وذلك بعد الاستياء الكبير الذي ساد في أول جلسة أمنية.
وبحسب معلومات "نداء الوطن"، فإن المطلب الرئيسي الذي سيطرحه الوفد اللبناني هو الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وفق جدول زمني واضح، وتحديد النقاط التي ستنسحب منها إسرائيل، فضلا عن انتشار الجيش اللبناني في هذه النقاط، على ألّا يجتمع الجيشان في منطقة واحدة، وأن تكون المسافة بينهما 100 متر على الأقل، مع المطالبة بضمانات أميركية ودولية للتنفيذ.
أما إسرائيل، فبحسب المعلومات الخاصة، فستربط أي انسحاب بضمانات أمنية، وبمنع عودة أي بنية عسكرية لـ"حزب الله" قرب حدودها، مع فرض آليات مراقبة دائمة، من بينها تركيب كاميرات مراقبة تعمل بالذكاء الاصطناعي. ومن الملفات التي سيجري طرحها أيضًا: ملف الأسرى والمفقودين، وتبادل المعلومات حول بعض الرفات، وتنفيذ إجراءات إنسانية متبادلة، وتمويل إعادة الإعمار وإعادة السكان، مع دور للبنك الدولي والدول الخليجية في إعادة الإعمار. ووفق مصادر "نداء الوطن"، فإن الولايات المتحدة الأميركية تحضّر لعقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني، بمشاركة أساسية من الدول الخليجية.
أما الملفّ الأصعب الذي سيجري طرحه في المفاوضات، فهو ملفّ سلاح "حزب الله"، من خلال التأكيد على إبعاد السلاح الثقيل عن الحدود مع إسرائيل، ومنع إعادة بناء المواقع العسكرية جنوب الليطاني، وتعزيز سلطة الجيش اللبناني. أما مسألة السلاح على مستوى لبنان ككلّ، فبحسب مصادر أميركية، ترى واشنطن أن هذه المسألة غير قابلة للحل الآن.
تأتي هذه المفاوضات بعد قرار صادم صدر من سويسرا، يقضي بإنشاء آلية رقابية تحت اسم "وحدة مراقبة النزاع" أو "خلية منع التصعيد"، خاصة بلبنان، وتضم الولايات المتحدة وإيران ولبنان، بإشراف قطري - باكستاني، وتتمثل مهمتها في متابعة تنفيذ وقف العمليات العسكرية ومنع أي تصعيد جديد. وهذه الآلية هي دخول رسمي لإيران في المعادلات الأمنية اللبنانية.
وهنا نسأل: إلى أي مدى يمثّل هذا القرار، رغم ترحيب رئيس الجمهورية به وبالخلية، ضربًا لمسار التفاوض المباشر الذي بدأ تحت ضغط أميركي؟ وهل هو انتصار لمسار على آخر؟
إزاء هذا الواقع، تنتظر الوفد اللبناني في واشنطن اليوم تحديات أكبر، يتمثّل أهمها في انتزاع إنجاز من إسرائيل له علاقة مباشرة بالدولة اللبنانية. فإذا أرادت إسرائيل فعلا، ومن خلفها أميركا، فصل المسارات بين إيران ولبنان، فعليها أن تمنح الدولة اللبنانية انسحابًا، بعدما تمكّنت إيران من ليّ ذراع أميركا في مضيق هرمز، وتحقيق إنجاز وقف إطلاق النار.
لبنان بين صراع الأجنحة داخل إدارة ترامب
من يتابع المواقف الأميركية يتساءل: كيف لأميركا أن تعمل على أكثر من مسار، يحاول كل واحد منها إلغاء الآخر؟ إذ لا يبدو المشهد موحّدًا داخل إدارة ترامب.
ومن هنا، نستعرض الواقع داخل الإدارة الأميركية، إذ إن ما يجري في الشرق الأوسط تحديدًا هو مرآة للصراع الخفي داخل أوساط صقور الحزب الجمهوري... مَن يفز يفرض أجندته.
رؤيتان تتنافسان على رسم صورة الشرق الأوسط، وتحديدًا لبنان، والصراع الخفي هو بين نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو. ومَن غذّى هذا الصراع هو ترامب نفسه، فبحسب مصادر أميركية لـ"نداء الوطن"، سلّم ترامب فانس ملفّ إيران، وروبيو ملفّ لبنان، وقال لهما: "This is your homework"، أي: هذا هو فرضكما المنزلي؛ مَن يفز ويأتِ بنتائج يدخل سباق الرئاسة عام 2028.
وسط هذه المنافسة، يقف لبنان في قلب اشتباك سياسي أميركي ودولي يُقرّر مصيره ومصير شعبه الذي أنهكته الحروب والمراهنات الخارجية.
يقود روبيو ووزير الدفاع بيت هيغيست توجّهًا أميركيًا - إسرائيليًا يقوم على استثمار نتائج الحرب على لبنان لإحداث تغيير جذري في موازين القوى، انطلاقًا من الجنوب اللبناني، وصولًا إلى سحب سلاح "الحزب" وإعادة صياغة العلاقة مع إيران من موقع الضغط.
أما فانس، فيميل إلى مقاربة أكثر براغماتية، تقوم على إبقاء باب التفاوض مفتوحًا مع طهران في ملفّ لبنان، وعدم الذهاب إلى مواجهات مفتوحة، والسعي إلى إنتاج تسويات سياسية قابلة للحياة. ومن هنا يأتي تواصل الإدارة الأميركية مع "حزب الله".
كل مسار يعزّز موقع الفريق الذي يقف خلفه داخل الإدارة الأميركية، وكل تقدّم يحققه أحدهما يتحوّل إلى رصيد سياسي داخلي، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات الأميركية النصفية وبدء الصراع الصامت على وراثة ترامب.
لا عودة إلى نتائج حرب 2024
بموازاة المواقف الأميركية واجتماعات سويسرا، تقول مصادر دبلوماسية لـ"نداء الوطن" إنه، في نهاية المطاف، يبقى العامل الحاسم مرتبطًا بإسرائيل، وإسرائيل فقط.
فبالنسبة إلى رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، لا عودة إلى المراحل السابقة، ولا نهاية مشابهة لنهاية حرب 2024، فحماية مستوطنات الشمال هي الأولوية، ولو على حساب «زعل» ترامب، إذا كان هناك فعلًا اختلاف في وجهات النظر.
في الحسابات الإسرائيلية، يجب أن تؤسس الحرب على «حزب الله» لواقع جديد، وأي انسحاب كامل من الأراضي اللبنانية أو أي ترتيبات دائمة لا يمكن أن تتم من دون معالجة ملف سلاح «حزب الله».
وعليه، بين زيارة مرتقبة إلى البيت الأبيض، ومفاوضات شاقة مع إسرائيل، وتفاهمات تُنسَج في الغرف المغلقة بين واشنطن وطهران، يبدو لبنان أمام لحظة مفصلية. فإما أن تنجح الدولة في تحويل موازين القوى الجديدة إلى فرصة لاستعادة دورها وسيادتها، وإما أن يبقى البلد ساحة تتنازعها المشاريع الخارجية وحروب الآخرين على أرضنا...
كلارا جحا - نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|