الصحافة

لبنان يبيع "الإقامة الضريبية الذهبية"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ما أقرّته لجنة المال والموازنة أمس لجهة منح «الإقامة الذهبية» لكل شخص يستثمر في لبنان مبلغاً أكثر من 500 ألف دولار، أثار الكثير من التساؤلات. بعضهم كانت لديه مخاوف مرتبطة بمنح الجنسية لغير اللبناني، وبعضهم أبدى قلقاً من زيادة نسب تملّك الأجانب، من دون أن تكون لهذه المسائل علاقة مباشرة وواضحة بالمشروع المُقرّ.

أهم ما في المشروع أنه يمنح غير المقيمين في لبنان، إمكانية تسجيل الإقامة الضريبية في لبنان للهروب من معدّلات ضريبة مرتفعة في الخارج حيث هو مُسجّل، ومع ذلك فإن هذا المشروع لا يشكّل إغراءً كبيراً ولا يتوقّع أن يستقطب عدداً كبيراً من رجال الأعمال اللبنانيين المغتربين وغير اللبنانيين أيضاً.

وهو مشروع لا يأتي في إطار أيّ سياسة ضريبية واضحة يتّبعها لبنان باستثناء ذلك الإجحاف الذي يصيب فئات المجتمع ذات الدخل الأدنى أكثر مما يصيب ذوي الدخل الأعلى، ولا يميّز بين المنتجين والمضاربين، بل هو مُصمّم على قاعدة أنه «غير عادل وغير فعّال» كما استنتجت الباحثة ليديا أسود في ورقة أعدّتها قبل سنوات بعنوان «ما هي السياسات الضريبية التي ينبغي اعتمادها في لبنان؟ دروس من الماضي لمواجهة تحدّيات المستقبل».

إذاً، ما هي «الإقامة الذهبية» وما شروط الحصول عليها؟ هي إقامة ضريبية، وبمجرّد الحصول عليها يصبح بإمكان حاملها أن يسجّل إقامته الضريبية في لبنان، وبالتالي يصبح خاضعاً للضريبة في لبنان ويتجنّب الازدواج الضريبي. طبعاً سيترتّب عليه أن يدفع الضريبة في لبنان مثل ضريبة الأملاك المبنية إذا كان استثماره في العقارات مثلاً، أو ضريبة دخل على حصّته في المصنع المنشأ في لبنان، أو غيرها، لكن سيتاح له تجنّب الازدواج الضريبي، بمعنى يصبح خاضعاً للضريبة في لبنان أولاً.

ومن شروط الحصول على هذه الإقامة، أن يكون الشخص غير مقيم في لبنان، أي غير مُسجّل ضريبياً في لبنان، وسواء أكان لبنانياً أم أجنبياً، فإنه بمجرّد تقديم إثبات بأنه استثمر في لبنان مبلغ 500 ألف دولار مُحوّلاً من الخارج، يصبح لديه الحقّ في الحصول على الإقامة الذهبية التي تعني أنه مقيم في لبنان لمدّة 90 يوماً. يتطلّب هذا الإثبات كشفاً من الحساب المصرفي والخضوع للامتثال (أي إن الأموال مشروعة). وإلى جانب ذلك، يتطلّب الأمر شرطاً ثانياً وهو دفع رسم سنوي لا يقلّ عن 50 ألف دولار عن كل فرد من أفراد العائلة يريد الاستفادة من الإقامة الضريبية.

عملياً، ليس هناك إغراء كبير، إذ إن لبنان لا يمنح مميزات واسعة، إلا لمن يسعى إلى التهرّب من تسديد مبالغ ضخمة مترتّبة عليه ضريبياً في مكان إقامته الضريبية الحالية.

وهذا ما يعيد المسألة إلى أصلها، أيّ نظام ضريبي يجب أن يتّبع لبنان؟ وبأي أهداف اجتماعية واقتصادية وسياسية أيضاً؟ وهل الأمر يقتصر على جذب بضعة رجال أعمال يشعرون أنهم يدفعون الكثير من الضرائب حيث يقيمون حالياً، أم يجب أن تأتي مثل هذه القرارات في إطار سياسة ضريبية واضحة تجاه كل من يعمل في لبنان؟ وهل الهدف من الحصول على هذه الإيرادات الضريبية تمويل نفقات جارية أم استثمارية أم اجتماعية أي خدمات عامة مثل النقل المشترك والتغطية الصحية الشاملة؟ وهل الهدف إنشاء صناديق لتغطية الكوارث الطبيعية والخسائر الاقتصادية التي تنتج منها، أم الهدف تبديد الأموال كما سبق أن حصل خلال السنوات الثلاثين الماضية؟

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا