عربي ودولي

خلف بيع فرقاطات موغامي.. اليابان تبني شبكة نفوذ وأمن جديدة في آسيا

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تتحرك اليابان بخطوات متسارعة لتحويل صناعاتها الدفاعية إلى أداة نفوذ إقليمي، في وقت تتصاعد فيه المنافسة الاستراتيجية مع الصين وتتزايد التساؤلات بشأن مدى استدامة المظلة الأمنية الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى تسويق الفرقاطات اليابانية المتطورة من فئة "موغامي" على أنه مجرد صفقة تجارية لبيع سفن حربية، بل كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى بناء شبكة من الشركاء الإقليميين المرتبطين بطوكيو أمنياً وصناعياً واقتصادياً.

وتسعى اليابان، التي خففت خلال السنوات الأخيرة القيود المفروضة على تصدير الأسلحة، إلى توظيف قدراتها الصناعية والعسكرية لتعزيز حضورها الإقليمي، مستفيدة من الطلب المتزايد لدى العديد من الدول الآسيوية على تحديث أساطيلها البحرية في ظل تنامي التحديات الأمنية، بحسب "آسيا تايمز".

منصة عسكرية تلبي احتياجات الحلفاء
تُعد فرقاطة "موغامي" واحدة من أحدث السفن الحربية التي طورتها اليابان، حيث تتميز بمستوى عالٍ من الأتمتة وقدرات متقدمة في مكافحة الغواصات وتشغيل الطائرات المسيّرة تحت الماء، فضلاً عن قدرتها على العمل بطاقم محدود لا يتجاوز 90 فرداً.

ويمثّل هذا العامل ميزة مهمة للعديد من الدول التي تعاني من نقص في الكوادر البحرية، رغم أن بعض الخبراء يرون أن تقليص عدد أفراد الطاقم قد يحد من قدرة السفينة على التعامل مع الأضرار أثناء العمليات القتالية.

كما تتمتع الفرقاطة بميزة تنافسية من حيث التكلفة، إذ تبلغ قيمتها نحو 710 ملايين دولار للسفينة الواحدة، وهو ما يجعلها أقل تكلفة بكثير من بعض البرامج الغربية المنافسة، وعلى رأسها فرقاطات "كونستليشن" الأمريكية التي شهدت تأخيرات متكررة وارتفاعاً في التكاليف لتتجاوز 1.4 مليار دولار للوحدة الواحدة.

وقد حققت طوكيو بالفعل اختراقاً مهماً في هذا المجال بعدما وقعت عقداً دفاعياً ضخماً مع أستراليا بقيمة 6.5 مليار دولار لتزويدها بنماذج مطورة من الفرقاطة، إلى جانب نقل التكنولوجيا وتعزيز التصنيع المحلي.

ولا تقتصر الاهتمامات على أستراليا فقط، إذ تدرس دول أخرى مثل نيوزيلندا وإندونيسيا إمكانية اعتماد هذه السفن ضمن خطط تحديث قواتها البحرية، ما يمنح اليابان فرصة لتوسيع حضورها الدفاعي في المنطقة.

بناء شبكة أمنية تتجاوز التحالفات التقليدية
يرى مراقبون أن الهدف الياباني يتجاوز بيع السفن الحربية إلى بناء منظومة أمنية إقليمية أكثر ترابطاً بين حلفاء وشركاء الولايات المتحدة في آسيا والمحيط الهادئ.

فالقوات البحرية الصغيرة والمتوسطة في المنطقة تعتمد بشكل كبير على الفرقاطات متعددة المهام باعتبارها العمود الفقري لأساطيلها، في حين تواجه الولايات المتحدة صعوبات متزايدة في تلبية الطلب الإقليمي على هذه الفئة من السفن بالسرعة والكلفة المطلوبتين.

ومن خلال نشر منصات بحرية موحدة نسبياً بين عدد من الدول، يمكن تعزيز التوافق العملياتي بين القوات البحرية المختلفة، وتسهيل التدريب المشترك، وتبسيط سلاسل الإمداد والصيانة، إضافة إلى إنشاء مخزون مشترك من قطع الغيار والخبرات الفنية.

ويتيح هذا النهج لدول مثل نيوزيلندا الاندماج بصورة أكبر في برامج التحديث والتشغيل المشتركة مع أستراليا وغيرها من الشركاء الإقليميين، بما يقلل الفجوات في القدرات الدفاعية ويعزز جاهزية القوات البحرية لمواجهة التحديات المستقبلية.

كما تمنح صفقات التسليح اليابانية طوكيو أدوات دبلوماسية جديدة؛ إذ لا تنتهي العلاقة مع الدولة المستوردة عند تسليم السفينة، بل تمتد لعقود من خلال عقود الصيانة والتدريب والتحديث الفني والدعم اللوجستي، ما يخلق روابط مؤسسية طويلة الأمد بين اليابان وشركائها.

وبهذا المعنى، قد تسهم فرقاطات "موغامي" في بناء شبكة أفقية من العلاقات الأمنية بين الدول الحليفة، بما يخفف من اعتمادها الكامل على الولايات المتحدة كمركز وحيد للمنظومة الأمنية الإقليمية.

المنافسة مع الصين تتجاوز المجال العسكري
لا تنظر اليابان إلى التحدي الصيني من زاوية عسكرية فقط، بل تدرك أن النفوذ الإقليمي في آسيا يُبنى أيضاً عبر الروابط الاقتصادية والاستثمارية.

فخلال السنوات الماضية نجحت الصين في توسيع نفوذها من خلال الاستثمارات الضخمة ومبادرة "الحزام والطريق"، الأمر الذي منحها أدوات تأثير فعالة في العديد من دول المنطقة.

ويظهر ذلك بوضوح في دول مثل إندونيسيا التي ترتبط بعلاقات اقتصادية واسعة مع بكين، وهو ما ينعكس على حساباتها الاستراتيجية في عدد من الملفات الحساسة. كما تعتمد أستراليا ونيوزيلندا بدرجات متفاوتة على السوق الصينية لتصدير المعادن والمنتجات الزراعية.

وفي مواجهة هذا الواقع، تسعى اليابان إلى تقديم نموذج مختلف يجمع بين الأمن والتنمية الاقتصادية في إطار واحد؛ فصفقات الفرقاطات لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تتضمن فرصاً لنقل التكنولوجيا، وتطوير الصناعات المحلية، وخلق وظائف جديدة، ودعم قطاعات التعليم والتدريب الهندسي والتقني.

ويرى محللون أن هذا النهج يمنح الحكومات المحلية مبررات سياسية واقتصادية أقوى لتوسيع التعاون مع طوكيو، إذ يجمع بين متطلبات الأمن القومي والمكاسب الاقتصادية التي تهم صناع القرار والناخبين على حد سواء.

ومع ذلك، فإن نجاح هذه الاستراتيجية سيعتمد على قدرة الدول الشريكة على بناء المؤسسات والسياسات القادرة على استيعاب هذه الفرص وتحويلها إلى مكاسب مستدامة.

وفي النهاية، قد لا يكون المعيار الحقيقي لنجاح اليابان هو عدد الفرقاطات التي ستبيعها خلال السنوات المقبلة، بل قدرتها على تحويل الصفقات الدفاعية إلى شبكة متكاملة من العلاقات الأمنية والصناعية والاقتصادية. 

ففي منطقة يشكلها التنافس بين القوى الكبرى وتتصاعد فيها الشكوك حول ترتيبات الأمن التقليدية، تبدو الدول القادرة على دمج التكنولوجيا والدفاع والازدهار الاقتصادي ضمن رؤية واحدة الأكثر قدرة على رسم ملامح النظام الإقليمي الجديد.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا