الصحافة

نتنياهو يهرب من الانتخابات إلى التّصعيد العسكريّ؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

مع اقتراب إسرائيل من استحقاق انتخابيّ خلال الأشهر الأربعة المقبلة، يدخل رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحله السياسيّة تعقيداً، وسط تراكم أزمات داخليّة وخارجيّة تهدّد قدرته على البقاء في الحكم.

يرتبط التحدّي الحاليّ لنتنياهو بحصيلة ملفّات تراكمت خلال السنوات الماضية أعادت طرح أسئلة داخل إسرائيل عن القيادة والاتّجاه السياسيّ والأمنيّ للدولة، أبرزها أزمة التعديلات القضائيّة التي دفعت بها حكومة اليمين في بداية عهدها، وأثارت احتجاجات واسعة وانقساماً داخليّاً غير مسبوق، من دون أن تصل إلى تسوية حقيقيّة، على الرغم من تراجع زخم الاحتجاجات بفعل الحرب.

لا تزال تداعيات السابع من أكتوبر/تشرين الأوّل تلقي بظلالها على المشهد الإسرائيليّ، مع استمرار الجدل في المسؤوليّة السياسيّة والأمنيّة عن الإخفاقات، وتأخّر مسار رسميّ شامل للمحاسبة، وهو ما يبقي نتنياهو تحت ضغط داخليّ متواصل.

تبعات الحروب

يواجه نتنياهو تبعات الحروب التي خاضتها إسرائيل على أكثر من جبهة من دون تحقيق الأهداف المعلنة بصورة حاسمة، وتحديداً في غزّة ولبنان، ويتصاعد النقاش داخل إسرائيل في كلفة الحرب وحدود الإنجاز العسكريّ، فيما برزت الحرب مع إيران كأحد أكثر الملفّات حساسيّة، خاصّة بعد مذكّرة التفاهم الأميركيّة – الإيرانيّة التي فتحت نقاشاً داخل إسرائيل بشأن حدود تأثير تل أبيب على القرار الأميركيّ.

أثار الاتّفاق الأميركيّ – الإيرانيّ شعوراً متنامياً داخل قطاعات إسرائيليّة، من بينها الحكومة والمؤسّسة العسكريّة، بأنّ الحرب مع إيران لم تنتهِ إلى النتائج التي روّجت لها، وأنّ واشنطن اتّجهت إلى تسوية سياسيّة لا تنسجم بالكامل مع الرؤية الإسرائيليّة، وهو ما انعكس أيضاً على العلاقة بين نتنياهو والرئيس الأميركيّ دونالد ترامب.

العجز عن تشكيل الحكومة..

انعكست هذه الملفّات على مستوى شعبيّة ائتلاف نتنياهو، إذ أظهر استطلاع للرأي أجرته هيئة البثّ الإسرائيليّة ونشرته قناة “كان 11” يوم 24 حزيران استمرار صعود حزب “يشار” بقيادة غادي آيزنكوت بوصفه المنافس الأبرز لنتنياهو، فحصل حزب الليكود على 24 مقعداً مقابل 22 مقعداً لحزب آيزنكوت، بينما تراجع تحالف نفتالي بينيت ويائير لابيد إلى 16 مقعداً.

لكنّ الاستطلاع أظهر حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً فقط، مقابل 57 مقعداً للأحزاب الصهيونيّة المعارضة و10 مقاعد للأحزاب العربيّة، بما لا يتيح له تشكيل حكومة، وهذا أكثر ما يقلق نتنياهو، خاصّة في ظلّ معارضة 52 في المئة من الإسرائيليّين التفاهمات بين نتنياهو والأحزاب الحريديّة بشأن موعد الانتخابات.

في استطلاع آخر نشرته القناة الإسرائيليّة الثالثة عشرة في اليوم ذاته، حصل الليكود على 23 مقعداً مقابل 20 مقعداً لحزب آيزنكوت، الذي تفوّق أيضاً على نتنياهو في سؤال عن الشخص الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة بنسبة 43 في المئة مقابل 39 في المئة.

على الرغم من احتفاظ الليكود بموقع الحزب الأكبر تأييداً، تعكس المؤشّرات الحاليّة توجّه نتنياهو إلى الانتخابات وهو يواجه انقساماً داخليّاً متواصلاً، تحديداً مع أعضاء ائتلافه الحاكم من أحزاب اليمين والحريديم، مع ازدياد الزخم الحريديّ في الأيّام الأخيرة رفضاً لقانون التجنيد الذي تُرجم في مسيرات احتجاجيّة كبيرة .

إسرائيل لم تنتصر

قال المختصّ بالشأن الإسرائيليّ نهاد أبو غوش لـ”أساس ميديا” إنّ نتنياهو يواجه مجموعة من التعقيدات التي تراكمت خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدَّمها عدم قدرته على تحقيق إنجاز ملموس في الحروب التي خاضتها إسرائيل على الرغم من التحالف الوثيق مع الولايات المتّحدة، معتبراً أنّ نتائج الحرب مع إيران لم تُقرأ داخل إسرائيل باعتبارها انتصاراً واضحاً، إذ يعتقد 93% منهم أنّ إسرائيل لم تنتصر في الحرب.

أشار أبو غوش إلى وجود تقديرات داخل إسرائيل تتحدّث عن شعور عامّ بعدم تحقيق نتائج حاسمة في هذه المواجهة، بالتوازي مع مؤشّرات إلى تدخّل أميركيّ أكبر في إدارة ملفّات غزّة ولبنان، وتقييد هامش الحركة الإسرائيليّ ووضع ضوابط جديدة تتعلّق بإدارة الجبهات وقواعد الاشتباك.

أضاف أنّ العلاقة بين نتنياهو وترامب شهدت توتّرات وسجالات علنيّة ظهرت في ملفّات إقليميّة متعدّدة، تعبّر في جوهرها عن محاولة ترامب لإعادة ضبط دور نتنياهو وإضعافه ومنع تجاوزه للسياسات الأميركيّة في المنطقة.

نتنياهو ارتكب خطأين

رأى أبو غوش أنّ نتنياهو ارتكب، من وجهة نظر الإدارة الأميركيّة، خطأين أساسيَّين:

1- إظهار نفسه وادّعاء قدرته على فرض أجندته على القرار الأميركيّ.

2- محاولة التأثير على السياسات الأميركيّة الداخليّة والخارجيّة، من خلال تحريك جماعات الضغط وتأليبها، وتحديداً في الكونغرس، ضدّ اتّفاق ترامب مع إيران.

اعتبر أبو غوش أنّ تصريحات ترامب الأخيرة بشأن عدم ضمان دعمه لنتنياهو في الانتخابات المقبلة تعني أنّه ترك الباب مفتوحاً أمام خيارات سياسيّة أخرى، مثل دعم منافسيه.

على المستوى الداخليّ، أشار أبو غوش إلى أنّ نتنياهو يواجه تراجعاً في الشعبيّة، وظهور منافسين أقوياء أبرزهم آيزنكوت، إلى جانب خلافات متصاعدة مع حلفائه داخل الائتلاف، ولذا لا تصبّ مؤشّرات الانتخابات الحاليّة في مصلحته.

لم يستبعد أبو غوش لجوء نتنياهو إلى خطوات تصعيديّة في المنطقة إذا شعر باقتراب خروجه من السلطة، موضحاً أنّ الساحتين الفلسطينيّة واللبنانيّة تبدوان الأكثر ترجيحاً لأيّ تصعيد محتمل، سواء عبر عمليّات عسكريّة أو اغتيالات أو خطوات سياسيّة صاخبة بهدف التأثير على المشهد الانتخابيّ.

تأجيل الانتخابات؟

من جهته، قال مدير المركز المتوسط للدراسات الإقليمية أحمد رفيق عوض لـ”أساس ميديا” إنّ نتنياهو يواجه بالفعل مأزقاً انتخابيّاً يرتبط بجملة من العوامل، أبرزها مسؤوليّة الإخفاقات المرتبطة بالسابع من أكتوبر، تأزّم العلاقة مع الإدارة الأميركيّة، وتفاقم الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيليّ.

أضاف أنّ صعود منافسين جدّيّين داخل المعارضة، وفي مقدَّمهم آيزنكوت، إلى جانب الخلافات مع الأحزاب الدينيّة وتهديداتها المتكرّرة بحلّ الحكومة، عوامل تضاعف الضغوط السياسيّة على نتنياهو.

أشار عوض إلى عدّة سيناريوات للانتخابات المقبلة، من بينها تأجيل الانتخابات عبر الذهاب إلى مواجهة عسكريّة وتصعيد في المنطقة، أو التوصّل إلى تفاهمات سياسيّة مع المعارضة تؤجّل الاستحقاق، أو نجاح المعارضة في تجاوز عتبة 61 مقعداً وتشكيل حكومة جديدة.

أحمد الصادق- اساس ميديا

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا