محليات

"سر طي الكتمان".. تنسيق إسرائيلي لبناني يعيد تشكيل خريطة جنوب لبنان

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

سلّط تقرير عبري، الضوء على ما وصفه بـ"السر العسكري" الذي ظل يُدار بعيدًا عن الأضواء في العاصمة الأمريكية واشنطن.

وبحسب التقرير الذي نشرته صحيفة "معاريف" العبري، "يتمثل السر في لقاءات مباشرة ومتواصلة بين ضباط من الجيش الإسرائيلي ونظرائهم في الجيش اللبناني، ضمن مفاوضات ترعاها الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى ترتيبات ميدانية تمهد لانسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، في وقت تتداخل فيه الحسابات الأمريكية والإيرانية وحسابات حزب الله في رسم ملامح المرحلة المقبلة".

تنسيق عسكري غير مسبوق
ونقل التقرير عن الكاتب جاكي خوجي قوله، إن "أبرز ما أفرزته هذه اللقاءات هو إنشاء آلية تنسيق عسكري بين الجيشين، قد تتطور قريبًا إلى خط اتصال مباشر بين قيادة المنطقة الشمالية الإسرائيلية وقيادات الجيش اللبناني في الجنوب، باعتبار أن أي تنسيق ميداني دائم بين جيشين يتطلب وجود خط ساخن لتبادل المعلومات ومنع الاحتكاك".

وبحسب التصور الذي يعرضه الكاتب، فإن "نجاح التفاهمات سيقود إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق جنوب لبنان، على أن يتسلم الجيش اللبناني تلك المواقع تباعًا، بالتوازي مع إخلاء حزب الله لمناطق تقع جنوب نهر الليطاني، وفق خرائط قدمتها إسرائيل، ثم إعادة السكان الذين نزحوا مع اندلاع القتال إلى قراهم".

ويؤكد الكاتب، أن "هذه الترتيبات لا تزال شديدة الهشاشة، إذ تعتمد بصورة أساسية على مستوى الثقة بين إسرائيل والجيش اللبناني والوسطاء الأمريكيين، بينما تساور إسرائيل مخاوف من أن يستغل عناصر حزب الله عودة النازحين للتسلل مجددًا إلى تلك المناطق واستعادة وجودهم الميداني".

في المقابل، يشير إلى أن إيران لم تغب عن المشهد، رغم أنها لا تشارك مباشرة في المحادثات، إذ مارست، بحسب الكاتب، ضغوطًا عبر قنوات التفاوض، وطالبت بإنشاء آلية رقابة تشرف على تنفيذ التفاهمات، بما يحفظ مصالحها وحلفاءها في لبنان.

ويرى الكاتب، أن "الملف اللبناني أصبح جزءًا من المفاوضات الأوسع بين واشنطن وطهران، وأن الإيرانيين يسعون إلى استغلال الفترة التي تسبق التوصل إلى اتفاق دائم مع الولايات المتحدة، للضغط من أجل انسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان خلال شهرين".

ويعتبر أن هذه المرحلة تمثل فرصة مؤقتة للمعسكر الإيراني لاستخدام النفوذ الأمريكي ورقة ضغط على إسرائيل، قبل انتهاء المفاوضات أو تغير موازين القوى، وهو ما يفسر، بحسب رؤيته، الإلحاح الإيراني في هذا الملف.

ترامب والانتقادات الإسرائيلية
وينتقل الكاتب إلى تقييم دور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن "قراراته بوقف العمليات العسكرية في غزة وإيران، ثم في لبنان، أثارت انتقادات داخل إسرائيل، لأنها حدّت، من وجهة نظر إسرائيلية، من قوة الردع".

إلا أنه يلفت إلى أن إدارة ترامب لا تنطلق من الاعتبارات الإسرائيلية، بل من أولويات استراتيجية أمريكية أوسع، يأتي في مقدمتها احتواء الصين.

ويشير إلى أن اعتماد إيران الكبير على تصدير النفط إلى بكين دفع واشنطن إلى الجمع بين سياسة الضغط الاقتصادي والانفتاح التفاوضي، في محاولة لفك الارتباط بين طهران والصين.

ويخلص الكاتب إلى أن "ما يجري في واشنطن يتجاوز مجرد مفاوضات حول انسحاب عسكري، ليصبح جزءًا من عملية إعادة رسم التوازنات الإقليمية في مرحلة ما بعد الحرب. فالتنسيق الإسرائيلي-اللبناني، والضغوط الإيرانية، والدور الأمريكي، وإعادة تموضع دول الخليج، كلها حلقات في مشهد واحد لا تزال ملامحه النهائية قيد التشكل".

ووفق رؤية الكاتب، فإن "مستقبل جنوب لبنان، وربما جزءًا من النظام الإقليمي، لن تحدده ساحات القتال وحدها، بل أيضًا التفاهمات التي تُصاغ بعيدًا عن الأضواء على طاولات التفاوض في واشنطن".
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا