عربي ودولي

"النصر المزعوم" تحت المجهر... لماذا لم تربح إيران الحرب؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يرى تقرير أميركي أن الحرب الأخيرة مع إيران لم تكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل شكلت نقطة تحول استراتيجية أعادت رسم ميزان القوى في الشرق الأوسط، معتبرًا أن طهران خرجت من الصراع في أضعف موقع إقليمي لها منذ سنوات، بعدما فقدت جانبًا كبيرًا من أدوات نفوذها العسكرية والسياسية.

وبحسب تقرير للصحافي والباحث جيمس جيفري في مجلة Foreign Affairs، فإن الانطباع السائد بأن الولايات المتحدة وإسرائيل أخفقتا في تحقيق أهدافهما لا يعكس الصورة التي تشكلت داخل واشنطن. ويؤكد الكاتب أن تقييم الحرب لا ينبغي أن يقتصر على نتائجها العسكرية المباشرة، بل يجب النظر إليها ضمن الصراع الإقليمي الممتد منذ هجوم "حماس" في تشرين الأول 2023، والذي أدى، من وجهة نظره، إلى إضعاف إيران بصورة غير مسبوقة.

ويعتبر التقرير أن إيران خرجت من السنوات الثلاث الماضية وهي تخسر معظم أدوات نفوذها الإقليمية. فقد تعرضت شبكة حلفائها العسكريين لضربات قاسية، وسقط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، فيما تراجعت قدرة طهران على الاعتماد على موسكو وبكين، إلى جانب تعرض جزء كبير من بنيتها العسكرية والدفاعية والمنشآت المرتبطة ببرنامجها النووي للتدمير.

ويرى الكاتب أن الإنجاز الأبرز الذي تمكنت إيران من تحقيقه خلال الجولة الأخيرة تمثل في قدرتها على إغلاق مضيق هرمز مؤقتًا وإحداث اضطراب في الأسواق العالمية، إلا أنه يعتبر أن هذه الورقة تفقد تدريجيًا قيمتها الاستراتيجية مع توسع البدائل العالمية لنقل الطاقة واعتماد مسارات شحن جديدة تقلل من تأثير أي إغلاق محتمل للمضيق.

ويتوقف المقال عند مذكرة التفاهم التي أنهت الحرب، معتبرًا أنها تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران قد تقود إلى ترتيبات أكثر استقرارًا في المنطقة. لكنه يشير في المقابل إلى أن القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني لا تزال غير واضحة، فيما تواصل الولايات المتحدة امتلاك أوراق ضغط مهمة، أبرزها العقوبات الاقتصادية وإمكانية العودة إلى الخيار العسكري إذا اقتضت الظروف، وهو ما يمنحها، بحسب الكاتب، موقعًا تفاوضيًا أقوى مما كان عليه قبل الحرب.

ويؤكد التقرير أن قرار شن الحرب لم يكن معزولًا عن السياق، بل جاء بعد قناعة أميركية وإسرائيلية بأن إيران لم تتخل عن مشروعها النووي ولا عن طموحاتها الإقليمية، رغم جولات التفاوض السابقة. كما يرى أن استمرار طهران في تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية بعيدة المدى، إلى جانب قمع الاحتجاجات الداخلية، عزز الاعتقاد في واشنطن وتل أبيب بأن المواجهة أصبحت مسألة وقت.

وفي تقييمه للنتائج العسكرية، يرى الكاتب أن الولايات المتحدة وإسرائيل نجحتا في توجيه ضربات مؤثرة لقدرات إيران العسكرية، ولا سيما منظومات الدفاع الجوي ومستودعات الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى إضعاف ما تبقى من شبكة الحلفاء الإقليميين.

كما يشير التقرير إلى أن "حزب الله" تعرض، وفق رؤية الكاتب، لهزيمة كبيرة، معتبرًا أن لبنان دخل للمرة الأولى منذ أكثر من 40 عامًا في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل حول مسألة نزع سلاح الحزب، مع احتفاظ إسرائيل بمواقع داخل جنوب لبنان وعدم إلزامها بالانسحاب منها بموجب مذكرة التفاهم.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يلفت المقال إلى أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وإرباك الأسواق العالمية، لكنه لم يحقق التأثير الذي أحدثه الحظر النفطي في سبعينيات القرن الماضي، إذ تمكنت الولايات المتحدة ودول الخليج من الحد من تداعيات الأزمة عبر زيادة الإنتاج واستخدام خطوط أنابيب ومسارات بديلة لنقل النفط.

كما يناقش الكاتب الانتقادات التي وُجهت لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسبب الخلافات مع عدد من الحلفاء الأوروبيين والعرب خلال الحرب، إلا أنه يعتبر أن هذه التباينات لن تؤدي إلى تغيير جذري في بنية التحالفات الإقليمية، لأن معظم الشركاء لا يملكون بديلًا أمنيًا حقيقيًا عن الولايات المتحدة، رغم الحاجة إلى إعادة صياغة آليات التعاون في المرحلة المقبلة.

ويخلص التقرير إلى أن الحرب لم تحقق "نصرًا كاملًا" كما كانت تأمل الإدارة الأميركية، لكنها أحدثت تحولًا واضحًا في ميزان القوى الإقليمي يصب، وفق الكاتب، في مصلحة الولايات المتحدة وحلفائها. ويعتبر أن التحدي الرئيسي لم يعد إسقاط النظام الإيراني، بل تثبيت المكاسب التي تحققت ومنع طهران من استعادة النفوذ الذي خسرته منذ اندلاع الصراع الإقليمي في عام 2023، وهو ما سيحدد شكل الشرق الأوسط في السنوات المقبلة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا