“38 مليار دولار على المحك”... معركة مستقبل السلاح بين إسرائيل وأميركا
يرى رئيس لجنة “ناغل” لميزانية الدفاع، البروفيسور يَعقوب ناغل، أن إسرائيل يمكنها نظريًا التخلي عن المساعدات العسكرية الأميركية، لكن بشرط أساسي يتمثل في بناء آلية مالية بديلة تمنع أي اهتزاز في المنظومة الأمنية، محذرًا من أن أي انسحاب مفاجئ قد يشكّل خطورة بمستوى “القفز من على منحدر”.
وبحسب تقرير للصحافي يَعقوب ناغل في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فإن اتفاق المساعدات الحالي (MOU) بين إسرائيل والولايات المتحدة، الذي وُقّع عام 2016 ودخل حيّز التنفيذ في 2018 لمدة عشر سنوات، يبلغ 38 مليار دولار، منها 33 مليارًا للمشتريات الدفاعية (FMF)، و5 مليارات للتعاون في مجال الدفاع الصاروخي (BMD).
وأشار التقرير إلى أن “لجنة ناغل لميزانية الدفاع” أوصت في تقرير قُدم إلى رئيس الحكومة أواخر عام 2024، بضرورة التوصل سريعًا إلى اتفاق جديد مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، وفتح المفاوضات في منتصف عام 2025، على أن تُستكمل قبل انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني 2026، مع إعادة النظر في هيكلية الاتفاق الحالي الذي لم يعد ملائمًا للمرحلة الراهنة، على أن يقتصر استخدام المساعدات على شراء منصات رئيسية وذخائر متخصصة تُنتج بالكامل في الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، يلفت ناغل إلى أن إسرائيل لا تنتج طائرات مقاتلة أو مروحيات أو طائرات تزويد بالوقود، وبالتالي فإن استمرار المساعدات يساهم في تعزيز الجاهزية العسكرية وليس تقويض الاستقلالية، موضحًا أن أي تخلي عن هذا الدعم سيجبر إسرائيل على تحويل جزء من ميزانية الدفاع المحلية إلى هذه المشتريات، ما سينعكس سلبًا على مجالات التطوير الأخرى.
كما يشدد على ضرورة توجيه كامل المساعدات إلى الولايات المتحدة، لما لذلك من تأثير اقتصادي وسياسي يساعد في تعزيز الدعم داخل الكونغرس الأميركي، في وقت تُعتبر فيه الموافقة على هذه البرامج عنصرًا حساسًا في العلاقات الثنائية.
وبحسب المقترحات، فإن إسرائيل التي التزمت بالفعل بصفقات لشراء مقاتلات F-35 وF-15 ومروحيات وطائرات تزويد بالوقود، بقيمة تتجاوز 25 مليار دولار، ستكون مضطرة في حال غياب اتفاق جديد إلى تمويل هذه الصفقات من ميزانيتها الخاصة، ما قد يؤدي إلى تقليص موارد أساسية أخرى، بينها تطوير منظومة التسليح المحلي.
ويضيف ناغل أن أي خطة لخفض تدريجي للمساعدات يجب أن تكون مرتبطة بآلية مدروسة تضمن الحفاظ على التعاون الدفاعي والتكنولوجي مع الولايات المتحدة، مع تعزيز الإنتاج المحلي في إسرائيل، خصوصًا في إطار ما يُعرف بمنظومة “DIB”، كما ورد في تقرير اللجنة.
وفي المقابل، يحذر من أن استخدام ملف المساعدات كأداة ضغط سياسية أو ربطه بملفات خارجية، مثل الاتفاق النووي مع إيران، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مشيرًا إلى أن الإدارة الأميركية قد تعتبر ذلك محاولة “مقايضة غير مقبولة” وتستغلها لتقليص حجم الدعم بدل زيادته.
كما يستعيد التقرير تجربة المفاوضات السابقة، خصوصًا ما قبل توقيع اتفاق 2016 وبعد اتفاق JCPOA مع إيران، حين طُرحت أفكار لربط المساعدات بملفات سياسية، قبل أن تُسحب لاحقًا من الطاولة.
وفي خلاصة تقييمه، يرى ناغل أن أي نقاش حول إنهاء المساعدات يجب أن يستند إلى رؤية بعيدة المدى تتضمن تخصيص نسبة ثابتة من الناتج المحلي الإجمالي، تقارب 6%، لميزانية الدفاع، بما يسمح بتأمين احتياجات الجيش الإسرائيلي من دون الاعتماد على الدعم الخارجي، لكنه يشدد على أن هذه الخطوة غير قابلة للتطبيق حاليًا دون إجماع سياسي واقتصادي شامل.
ويختم بالتأكيد أن أي قرار بوقف المساعدات دون بديل واضح ومسبق قد يضع إسرائيل أمام مخاطر استراتيجية تمسّ قدرتها على تسليح جيشها، معتبرًا أن الحفاظ على الاتفاق الحالي، مع إدخال تعديلات تدريجية ومدروسة، هو الخيار الأكثر واقعية في المرحلة الراهنة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|