بجبهة نيابية معارضة... بري يفتح معركة إسقاط "اتفاق الإطار" من البرلمان
المرحلة شديدة الخطورة... العريضي: الأمور مرشحة للاغتيالات والتفجيرات والعمليات العسكرية!
مع استمرار تداعيات الاتفاق الإطاري وما يرافقه من سجالات داخلية وضغوط خارجية، تتداخل الملفات اللبنانية بين مسار التهدئة جنوبًا، وملف النازحين، والتحولات السياسية الداخلية، والدور العربي والدولي في مواكبة المرحلة. وفي هذا السياق، قدّم الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي قراءة شاملة للتطورات، محذرًا من خطورة المرحلة المقبلة، وداعيًا إلى تحصين الجبهة الداخلية بدل الانزلاق إلى مناخات التخوين والانقسام.
قال الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي إنه "من المعيب" الحملات التي تُشنّ على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، العماد جوزاف عون والقاضي نواف سلام، على خلفية توقيع الاتفاق الإطاري، معتبرًا أنه "ليس اتفاق الذل والعار والإذعان، وهي العبارات التي استُخدمت، بحسب تعبيره، من قبل بعض اليسار وجماعات نظام الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد عند إسقاط اتفاق 17 أيار، لينعم الأسد بالأمن والاستقرار والازدهار، فيما استمرت الحروب في لبنان".
وأضاف أن المطلوب اليوم هو الوصول إلى مخرج، مشيرًا إلى أن اتفاق الهدنة وتطويره، وهو الطرح الذي سبق أن أشار إليه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، قد يكون مقبولًا، وربما يشكل مدخلًا للحل، إلا أن لبنان يواجه ضغوطًا كبيرة من الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي، لافتًا إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي باركت هذا الاتفاق، بدليل قرار دولة الإمارات العربية المتحدة السماح مجددًا لرعاياها بالسفر إلى لبنان، معتبرًا أن ذلك يشكل مؤشرًا إيجابيًا مع بداية فصل الصيف، ومن المتوقع أن ينسحب على المملكة العربية السعودية ودولة قطر وسائر دول مجلس التعاون الخليجي.
وأكد أن دول الخليج كانت، كما في مختلف المحطات والأزمات، إلى جانب لبنان في السراء والضراء، رغم الحملات التي يشنها، بحسب وصفه، «الإعلام الأصفر» المقرب من حزب الله ضد السعودية وقطر والإمارات وغيرها.
وفي الشق الأمني، اعتبر العريضي أن الحرب لم تنتهِ بعد، سواء بين إيران والولايات المتحدة أو على الساحة اللبنانية، موضحًا أننا أمام مذكرة تمتد 60 يومًا، وأن الرئيس الأميركي يواجه استحقاقين أساسيين، هما بطولة كأس العالم، والأهم الانتخابات النصفية، كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام انتخابات مفصلية، ما يجعل هذه المرحلة، التي وصفها بـ"الوقت الضائع" كما في كرة القدم، شديدة الخطورة ومرشحة للاغتيالات والتفجيرات والعمليات العسكرية.
وأضاف أن كل الاحتمالات لا تزال واردة، ولا سيما التصعيد العسكري في الجنوب، الذي قد يمتد إلى البقاع، من دون إغفال التهديدات التي تطال الضاحية ومناطق لبنانية أخرى، إضافة إلى احتمال الاغتيالات السياسية، داعيًا إلى تحصين الجبهة الداخلية بدلًا من الانزلاق إلى متاهات التخوين والاتهامات بالعمالة.
وعلى المستوى السياسي، أشار إلى أن لبنان يشهد وضعية سياسية جديدة تختلف عن السابق من حيث التحالفات الحزبية والسياسية، كاشفًا عن معطيات تتحدث عن قيام كتلة نيابية جديدة برئاسة النائب نبيل بدر، سيكون لها، بحسب رأيه، دور على الصعيد الوطني وفي مختلف المناطق اللبنانية، بعدما قام بدر بخطوات كبيرة لتحصين العاصمة بيروت، وانطلق في مشاورات مع عدد من النواب تمهيدًا لتشكيل هذه الكتلة التي سيكون لها شأنها في المرحلة المقبلة، لافتًا أيضًا إلى وجود تحالفات جديدة بين عدد من الأحزاب والقوى السياسية، ربطًا بمسار التطورات في لبنان.
وفي ملف النازحين، قال العريضي إن هذا الملف لا يزال يتصدر الاهتمام، معتبرًا أن اقتراح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط بإنشاء بيوت خشبية لائقة يشكل الحل الأفضل في المرحلة الراهنة، نظرًا إلى أن الأزمة مرشحة للاستمرار، ولا سيما في القرى والبلدات المدمرة.
وأشار إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري حريص على إيجاد حلول لائقة للنازحين، مستدلًا بالدور الذي يقوم به رئيس مجلس الجنوب المهندس هاشم حيدر، والذي وصفه بأنه يؤدي واجبه على أكمل وجه، من خلال خلية عمل ناشطة على مدار الساعة، تشمل زيارات إلى مختلف القرى والبلدات ودعم البلديات، مؤكدًا أن الدولة تقوم بواجبها في هذا الملف عبر التعاون بين رئاسة مجلس الوزراء ومجلس الجنوب ومؤسسات رسمية أخرى.
لكنه حذر في المقابل من أن لبنان مقبل على أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة، معتبرًا أن معالجة هذه الأزمات تبقى مرتبطة بالحل السياسي وبملف حزب الله، وتحديدًا قضية سلاحه.
وعلى صعيد الدور القطري، أكد العريضي أن قطر لا تزال تؤدي دورًا محوريًا على المستوى الدبلوماسي، وكان لها الدور الأبرز في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وصولًا إلى لبنان، مشيرًا إلى أنها تتابع هذا الملف بشكل مباشر، وتعد لاعبًا أساسيًا خليجيًا وعربيًا وإسلاميًا ودوليًا، كما أن هناك تنسيقًا وتعاونًا قائمًا بينها وبين المملكة العربية السعودية في مقاربة الملف اللبناني.
وأضاف أن قطر تستعد لاتخاذ خطوات إضافية لدعم لبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، إلى جانب ما قدمته سابقًا من مساعدات على المستويات الطبية والاجتماعية والإنسانية، فضلًا عن مساهماتها في مجالات أخرى.
وختم العريضي بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة عن سابقاتها، في ظل أجواء تتحدث عن إعادة هيكلة شاملة لأوضاع المنطقة، لافتًا إلى أن التصعيد المستمر بين روسيا وأوكرانيا قد يبلغ ذروته، وأن هناك ترابطًا بين تطورات الساحة الأوكرانية والملفين الإيراني والتركي، وصولًا إلى سوريا، معتبرًا أن لبنان سيبقى، بطبيعة الحال، الحلقة الأضعف، ولا يزال ساحة لتبادل الرسائل الإقليمية والدولية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|