حيدر: لا انسحاب لوزراء الثنائي من الحكومة وقانون عمل عصري في مراحله الأخيرة
حلفاء حزب الله في مواجهة كوادرهم
كتب سعد شلغين:
ليس حزب الله هو الطرف الذي يعيش حرجاً نتيجة تمسكه بخياراته الاستراتيجية، فهو لم يُخفِ يوماً طبيعة مشروعه ولا علاقته الوثيقة مع إيران، بل يؤكد باستمرار أن هذه الخيارات جزء من هويته السياسية. لكن الحرج ينتقل بصورة أكبر إلى حلفائه في الداخل اللبناني، الذين باتوا يواجهون أسئلة متزايدة من كوادرهم الشابة حول جدوى استمرار هذا التموضع.
ويظهر هذا النقاش بوضوح داخل الأحزاب المسيحية الحليفة، حيث ترتبط الثقافة السياسية لهذه الأحزاب تاريخياً بمفاهيم الدولة والسيادة والمؤسسات. إلا أن الأمر لا يقتصر على الساحة المسيحية، إذ إن شخصيات وقوى سنية ودرزية اختارت، بدرجات متفاوتة، التنسيق أو التحالف مع حزب الله، تجد هي الأخرى نفسها أمام جيل شاب يطالب بتفسير الخيارات السياسية في ضوء المتغيرات التي شهدها لبنان.
هذه الكوادر الشابة تنتمي إلى بيئات سياسية مختلفة، لكنها تشترك في أسئلة متقاربة: ماذا أنتجت هذه التحالفات للبنان؟ وهل ما زالت تخدم المصلحة الوطنية؟ وكيف يمكن التوفيق بين المطالبة بقيام دولة قوية تحتكر القرار السيادي وبين التحالف مع طرف يعلن أن خياراته الاستراتيجية ترتبط أيضاً باعتبارات إقليمية؟
لقد تغيّر الجيل الذي يخاطبه السياسيون اليوم. فهو جيل عاش الانهيار الاقتصادي، ورأى مؤسسات الدولة تتراجع، وشهد موجات الهجرة الواسعة، ولم يعد يقيس نجاح التحالفات بميزان التوازنات التقليدية، بل بقدرتها على إعادة بناء الدولة، وتحقيق الاستقرار، وتأمين مستقبل أفضل داخل الوطن.
ولهذا، فإن القيادات الحليفة لحزب الله تجد نفسها أمام مهمة أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. فهي مطالبة ليس فقط بالحفاظ على تحالفاتها السياسية، بل أيضاً بإقناع كوادرها الشابة بأن هذه التحالفات لا تتناقض مع مشروع الدولة الذي ترفعه في خطابها، وأنها ما زالت تحقق مصلحة لبنان في ظل التحولات الإقليمية والدولية.
ولا يعني ذلك أن هذه التساؤلات متطابقة في كل الأحزاب أو أنها تعبّر عن جميع المنتسبين إليها، لكنها تعكس نقاشاً سياسياً يتسع داخل أوساط شبابية باتت أكثر جرأة في طرح الأسئلة، وأكثر اهتماماً بمستقبل الدولة من الاصطفافات التقليدية.
إن التحدي الحقيقي أمام حلفاء حزب الله اليوم ليس في الرد على خصومهم، بل في الحفاظ على قناعة الأجيال الجديدة داخل بيئاتهم السياسية. فهذه الأجيال تريد خطاباً ينسجم مع الممارسة، وتحالفات يمكن الدفاع عنها أمام الرأي العام، ورؤية تجعل الدولة المرجعية الأولى والأخيرة لجميع اللبنانيين.
وفي السياسة، قد تنجح القيادات في إدارة التحالفات، لكن استمراريتها على المدى البعيد تبقى مرتبطة بقدرتها على إقناع قواعدها، ولا سيما الشباب، بأن هذه الخيارات لا تزال صالحة لمرحلة يتغير فيها لبنان بسرعة، وتتغير معها أولويات اللبنانيين وتوقعاتهم من العمل السياسي
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|