محليات

مبادرة الشرع للإدارة الأميركية ولبنان تبدِّد كوابيس نظام الأسد... نتدخل بالديبلوماسية!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

مبادرة سياسية سورية لافتة يحملها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الذي يزور لبنان غدا قوامها مساعدة لبنان في الوصول إلى إنهاء ملف السلاح غير الشرعي وحصره بيد الدولة عبر مسار سياسي توافقي، يجنّب لبنان أي مواجهة داخلية أو انقسام أمني، وذلك انطلاقاً من قناعة دمشق بأن معالجة هذا الملف يجب أن تتم بالحوار والتفاهم الوطني، وليس عبر فرض وقائع قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية.

المبادرة يطرحها الشيباني على رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، ونائب رئيس الحكومة طارق متري، إضافة إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، والبطريرك بشارة الراعي، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ونائب رئيس تيار المستقبل النائبة بهية الحريري ، في إطار تأكيد دمشق انفتاحها على مختلف المرجعيات الرسمية والسياسية والروحية اللبنانية. فهل ينجح الطرح السوري على رغم كل القناعة بأن الحوار مع حزب الله في مسألة سلاحه لن يأتي بنتيجة؟  

في التوقيت لا بد من الإعتراف بأن المبادرة تأتي في لحظة سياسية بالغة الحساسية، إذ تعيد فتح واحد من أكثر الملفات تعقيداً في لبنان، وهو ملف سلاح "حزب الله". واللافت ليس في مضمون المبادرة بل أيضاً صدورها عن مسؤول سوري رفيع، في ظل التحولات الكبيرة التي تشهدها العلاقة بين دمشق وبيروت، والتغيرات الإقليمية التي فرضتها نتائج الحرب في المنطقة لا سيما بعد المتغيرات التي طالت موازين القوى في لبنان وسوريا معاً، إذ أن دمشق نفسها تمر بمرحلة إعادة صياغة استراتيجية علاقاتها الخارجية من خلال دعم التسويات السياسية بدلاً من الانخراط في محاور الصراع التقليدية. وهذا ما يفسر اختيار خطاب يدعو إلى الحوار بدلاً من التصعيد.

في قراءة معمّقة يقول الكاتب والمحلل الجيوسياسي الدكتور جورج أبو صعب أن المبادرة التي شددت على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية عبر مسار سياسي توافقي، تعكس قراءة سورية جديدة للمرحلة، تقوم على أن استقرار لبنان أصبح جزءاً من استقرار الإقليم، وأن أي معالجة لهذا الملف لا يمكن أن تتم بالقوة أو بالإملاءات الخارجية، وإنما عبر توافق لبناني شامل.

وفي المضمون يؤكد أبو صعب أن مبادرة الشيباني تنم عن ذكاء كبير من جهة الرئيس السوري احمد الشرع الذي يسعى جاهدا إلى مواجهة الضغوط الأميركية لجهة التدخل العسكري في لبنان وإنهاء ملف سلاح حزب الله. فالشرع لا يريد الدخول بالقوة العسكرية و يسعى إلى استباق أي ضغوطات إضافية عبر اتخاذ مبادرة ظاهرها سياسي ولكن مضمونها يصب في خانة نزع سلاح حزب الله. أضف إلى ذلك أنه لا يريد الوقوع في الأخطاء التي سبق ووقع فيها النظام الأسدي السابق  فعمد من خلال هذه المبادرة التي نقلها عبر الشيباني إلى إقامة توازن بين الطلب الأميركي بالتدخل العسكري وعدم الرغبة بذلك، علما أنه يدرك سلفا أنها لن تؤدي إلى أي مكان وأن الحوار مع حزب الله مقفل ومستحيل، لكنه بهذه الطريقة يكون قد أوصل الرسالة إلى الإدارة الأميركية مفادها إذا أردتم أن تتدخل سوريا في لبنان فهذا يكون ضمن هذه الصيغة".

مكرراً أن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الشرع التدخل عسكريا في لبنان كان مجرد "بالون اختبار" وليس طلبا موجباً، خصوصا أن ردود الفعل اللبنانية وتحديدا من قبل فريق السياديين الرافضة لأي تدخل عسكري سوري في لبنان وصلت إلى الإدارة الأميركية، من هنا أراد الشرع أن يتصرف على قاعدة "لا يموت الذئب ولا تفنى الغنمات" فأطلق هذه المبادرة ليؤكد للداخل اللبناني وللإدارة الأميركية أن الدور العسكري لسوريا في لبنان انتهى إلى غير رجعة وإذا كان لا بد من التدخل فيكون بالطرق الدبلوماسية والحوار والتلاقي" يختم أبو صعب.

من خلال محاولته التأكيد أن دمشق لا تدعو إلى نزع سلاح "حزب الله" بالقوة أو عبر صدام داخلي، بل عبر مسار سياسي تدريجي يضع هذا الملف ضمن إطار بناء الدولة اللبنانية ومؤسساتها، ثمة رسائل أراد الشيباني أن يبلغها للدولة اللبنانية وتتضمن طبعا نوايا وإرادة الشرع، أبرزها أن  مستقبل السلاح ينبغي أن يكون جزءاً من تسوية وطنية شاملة تشمل الإصلاح السياسي وتعزيز دور الجيش اللبناني واستعادة الدولة احتكارها لاستخدام القوة، ورسالة إلى المجتمعين العربي والدولي بأن سوريا تتبنى مقاربة مختلفة عن منطق المواجهة، وتدعم الاستقرار اللبناني بدلاً من تأجيج الصراعات الداخلية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وقد يكون المقصود أيضاً فتح الباب أمام حوار لبناني – لبناني برعاية أو دعم إقليمي، بعيداً من الضغوط العسكرية أو العقوبات، وانطلاقاً من قناعة بأن أي محاولة لفرض حلول أحادية ستؤدي إلى نتائج عكسية وتهدد السلم الأهلي.

سواء نجحت هذه المبادرة في التحول إلى مسار سياسي فعلي أم بقيت مجرد موقف دبلوماسي، إلا أنها تكشف عن مرحلة جديدة من النقاش حول مستقبل لبنان. فملف سلاح "حزب الله" لم يعد يُطرح فقط باعتباره قضية أمنية أو عسكرية، بل أصبح جزءاً من مشروع أوسع يتعلق بشكل الدولة اللبنانية وعلاقتها بمحيطها العربي، وقدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات السيادة والاستقرار الداخلي.

جوانا فرحات - المركزية 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا