من خسارة ترامب إلى مغازلة ممداني... هاريس تعيد حساباتها
تسعى نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس إلى إعادة رسم موقعها داخل الحزب الديمقراطي، في لحظة تبدو فيها الطريق إلى انتخابات 2028 مفتوحة على معركة داخلية قاسية بين الجناح التقليدي والتيار التقدمي. وفي قلب هذه المحاولة، يبرز رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الذي تحوّل، بحسب التقديرات، إلى أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في اليسار الأميركي.
وبحسب تقرير للصحافي دانيال إدلسون من نيويورك في موقع "ynet"، فإن هاريس أجرت الأسبوع الماضي اتصالًا هاتفيًا بممداني، بعد أشهر من تبادل الرسائل النصية بينهما، وذلك على خلفية تقديرات متزايدة في واشنطن بأنها تدرس خوض سباق رئاسي جديد في عام 2028.
وبحسب جهات مطلعة على التفاصيل، فإن الاتصال تناول مستقبل الحزب الديمقراطي وإمكان مواصلة الحوار بين هاريس وممداني، وجاء بعد فترة قصيرة من فوز 3 مرشحين تقدميين، مدعومين من ممداني، في الانتخابات التمهيدية في نيويورك، وهو إنجاز عزّز مكانته كنوع من "صانع الملوك" داخل الجناح اليساري للحزب.
بالنسبة إلى هاريس، التي فشلت في عام 2024 في محاولة وراثة جو بايدن وخسرت أمام دونالد ترامب، لا يبدو الأمر مجرد لفتة سياسية. فهذه الخطوة تظهر كبداية مغازلة محسوبة لقاعدة انتخابية لم تقف خلفها في المرة السابقة.
وممداني، المحسوب على التيار التقدمي في الحزب والمعروف بانتقاداته الحادة لإسرائيل، تحوّل في الأشهر الأخيرة إلى رمز لتبدّل موازين القوى داخل الحزب الديمقراطي. وقد أثارت انتصارات المرشحين الذين دعمهم قلق المعسكر المعتدل، لكنها أوضحت أيضًا لكل من يحلم بالبيت الأبيض في 2028 أنه لا يمكن تجاهله.
ووفق التقارير، أدركت هاريس ذلك جيدًا، ولم تكتف باتصال واحد، بل عقدت في موازاة ذلك لقاءات ومحادثات مع شخصيات تقدمية أخرى، بينها عضوة الكونغرس ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، التي التقتها خلف الكواليس في مؤتمر عُقد في شيكاغو.
أما الجهد الأبرز لهاريس، فيتجه نحو الناشطين المؤيدين للفلسطينيين، الذين رأوا فيها في عام 2024 امتدادًا لنهج بايدن في ما يتعلق بالحرب في غزة. وخلال حملتها السابقة، رفضت هاريس مطلب حركة "غير الملتزمين" السماح لمتحدث فلسطيني-أميركي بإلقاء كلمة في المؤتمر الديمقراطي.
والآن، تحاول هاريس ترميم هذا الشرخ. ففي الأسبوع الماضي، التقت في ديترويت عباس علاوية، أحد مؤسسي حركة "غير الملتزمين"، والذي يخوض حاليًا سباقًا إلى مجلس شيوخ ولاية ميشيغان. وقال علاوية إنه طلب اللقاء بعدما تواصلت معه هاريس مرات عدة في وقت سابق، موضحًا أنه لم يتحدث باسم الحركة. وبحسب قوله، فقد كرر أمامها موقفه: "أموال الضرائب الأميركية يجب ألا تُستخدم أبدًا لإيذاء المدنيين أو تدمير مجتمعات كاملة".
كما تحدثت هاريس مع جيمس زغبي، عضو اللجنة الوطنية الديمقراطية وناشط قديم في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين. لكن العودة إلى ثقة اليسار التقدمي ليست مضمونة. فقد قالت رانيا باتريس، وهي استراتيجية فلسطينية-أميركية، إنه إذا كانت هاريس قد غيّرت اتجاهها فعلًا، فعليها أن تثبت ذلك. وسألت بسخرية: "لماذا نثق بها الآن؟"، مضيفة أنه إلى أن تفعل ذلك، فإن "الشك ليس مفهومًا فقط، بل مبرر تمامًا".
وكانت هاريس قد لمّحت في نيسان إلى احتمال خوض السباق مجددًا. ففي مؤتمر لمنظمة الحقوق المدنية الأميركية "شبكة العمل الوطنية"، وعندما سألها القس آل شاربتون عمّا إذا كانت ستترشح في 2028، أجابت: "قد أفعل. قد أفعل. أنا أفكر في الأمر... سأطلعك". وقد هتف الحضور مطالبين إياها بالترشح، وبعد أقل من أسبوع زارت ساوث كارولينا، وهي واحدة من الولايات المهمة في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية.
اليوم، تظهر المحادثات مع ممداني والناشطين المؤيدين للفلسطينيين أن هاريس لم تعد تكتفي بالتلميحات. فهي تحاول بناء قناة جديدة مع اليسار الديمقراطي، ليس فقط عبر كبار مسؤولي الحزب في واشنطن، بل أيضًا عبر قيادات ميدانية أثبتت قوتها في صناديق الاقتراع.
في المقابل، بدأ الجمهوريون بتحويل هذه الخطوة إلى خط هجوم ضدها، ويقدمونها كدليل على اقترابها من اليسار الراديكالي. واعتبر استراتيجي جمهوري أن هذا الأمر سيلاحقها في أي سباق محتمل جديد.
أما رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية جو غروترز، فقال إن مغازلة ممداني وناشطين مشابهين تظهر إلى أين يتجه الحزب الديمقراطي، مضيفًا: "الديمقراطيون في ورطة كبيرة كحزب".
وبين هواجس 2028 وجرح غزة داخل القاعدة التقدمية، تبدو هاريس كمن يحاول إعادة وصل ما انقطع مع يسار لم يعد يكتفي بالوعود، بل يريد أثمانًا سياسية واضحة قبل أن يمنح ثقته مجددًا.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|