تطور ميداني خطير... إسرائيل تتحدث عن استهداف عنصرين من حزب الله
زيارة ماكرون إلى دمشق... دعم فرنسي للشرع وتوقعات حذرة
عشية الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة السورية غداً، في أول زيارة لرئيس غربي إلى دمشق منذ سقوط نظام بشار الأسد وتولي الرئيس أحمد الشرع سدة الحكم، أجرت "النهار" حواراً مع السفير الفرنسي السابق لدى سوريا ميشيل دوكلو، الذي شغل منصبه خلال عهد النظام السابق، قبل القطيعة الفرنسية مع سوريا إثر اندلاع النزاع عام 2011 وما تلاه من قمع دموي للاحتجاجات.
ويشغل دوكلو حالياً منصب مستشار في معهد مونتاني الفرنسي للدراسات والبحوث الديبلوماسية، ويعد من أبرز الديبلوماسيين الفرنسيين المعروفين بانتقاداتهم اللاذعة لنظام الأسد.
دعم واسع... ونفوذ محدود
يقول دوكلو لـ"النهار" إن "نقاشاً دار في فرنسا، منذ وصول الشرع إلى السلطة في دمشق، داخل مختلف الأوساط السياسية والديبلوماسية حيال الموقف الواجب اتخاذه إزاء الرئيس السوري، نظراً إلى ماضيه. إلا أن ماكرون حسم هذا الجدل سريعاً عبر اعتماد سياسة دعم يكاد يكون غير مشروط للشرع، تجسدت باستقباله سريعاً في قصر الإليزيه".
إلا أنه يرى أن فرنسا، رغم هذا الدعم، لا تملك ثقلاً كبيراً في سوريا، لأن السلطة الجديدة "يُنظَر إليها، في المقام الأول، على أنها امتداد لتركيا والولايات المتحدة ودول الخليج".
ويذكّر بأنّ باريس "حاولت سابقاً لعب دور في تطبيع العلاقات بين سلطة الشرع والأكراد، إلا أن هذه المحاولة فُهمت بصورة خاطئة"، متوقعاً أن تتضح هذه الالتباسات خلال اللقاءات بين الرئيسين.
ويرى دوكلو أن زيارة ماكرون إلى دمشق "إيجابية"، معتبراً أنها "تساهم في تبديد سوء الفهم وربط السلطة السورية الجديدة أكثر بالغرب"، لكنه يشدد على أنه "لا ينبغي توقع تحوّل النظام إلى ديموقراطية، لأن ذلك ليس من ذهنيته".
ويقول إن الشرع "أدرك ضرورة دمج المسيحيين والأقليات الأخرى لضمان نجاحه، وتمكّن من التعايش مع العلويين، في حين لا تزال العلاقات مع الدروز صعبة"، معتبراً أن الشرع "ارتكب خطأ عندما أرسل قوات إليهم".
لبنان... وترسيم الحدود و"حزب الله"
وفي الملف اللبناني، يعتبر دوكلو أن فكرة ماكرون لعب دور في ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان "جيدة"، إلا أن "الريبة المتبادلة بين الطرفين تجعل نجاح هذه المبادرة أمراً غير مرجح"، رغم امتلاك فرنسا خبرة تاريخية في هذا المجال.
ويصف رد فعل الشرع على اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تتولى سوريا معالجة مسألة "حزب الله" في لبنان، بـ"الإيجابي"، كما زيارة وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى لبنان.
ويؤكد أن ماكرون "يتواصل باستمرار مع ترامب، ومن المؤكد أنه شرح له أن اقتراح تولي سوريا نزع سلاح حزب الله غير ممكن".
أما في تقييمه للأوضاع الداخلية، فيرى أن السلطة الجديدة في سوريا "صمدت حتى الآن، ويبدو أن السنّة راضون عنها، كما أظهرت قدرة على التراجع أمام محاولات فرض تدابير دينية اعتبرها المجتمع غير مقبولة، وهو ما يمثل إشارة مشجعة".
"خجل" فرنسي... وعقبات اقتصادية
وعن الدور الفرنسي يعتبر دوكلو أن فرنسا لا تزال "خجولة جداً" على الصعيدين الثقافي والاقتصادي، معتبراً أن عليها تشجيع التطورات الإيجابية، وإعادة فتح مركزها الثقافي، وتعزيز حضورها في سوريا، ولا سيما عبر إعادة تفعيل مقر سفيرها في دمشق.
اقتصادياً، يؤكد السفير الفرنسي السابق أن وصول الاستثمارات يصطدم بالنظام المالي السوري، موضحاً أنه "رغم أن مليارات الدولارات تنتظر أن تُستثمر من بنوك الخليج، فإن عدم امتثال النظام المصرفي السوري للقواعد الدولية (compliance) يشكل عائقاً رئيسياً. ولا بد من تنظيف واسع للدوائر المالية لاجتذاب المستثمرين الغربيين أو الخليجيين".
ويتوقع أن يُطرح هذا الملف خلال المحادثات بين ماكرون والشرع.
صفحة جديدة
وتكتسب زيارة ماكرون إلى دمشق أهمية بالغة، إذ تطوي صفحة سوداء من الخلاف العميق الذي استمر عقوداً بين فرنسا ونظامي الأسد الأب والابن، على خلفية الملف اللبناني أولاً، ثم إرهاب الدولة على الساحتين الداخلية والدولية.
ويُذكر أن قصر الإليزيه لم يعلن رسمياً حتى الآن موعد الزيارة، لأسباب أمنية، على أن يتم ذلك قبل مغادرة ماكرون العاصمة الفرنسية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|