عربي ودولي

القيادة المركزية الأمريكية : دمرنا نسبة كبيرة من "ألغام هرمز"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

قال المركز الإعلامي للقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن الجيش الأمريكي بدأ منذ أبريل/نيسان الماضي تنفيذ عمليات واسعة لإزالة ألغام الأعماق في مضيق هرمز باستخدام كاسحات متخصصة، وفرق غوص عسكرية، وطائرات وسفن مخصصة للمسح البحري والكشف عن المتفجرات، لضمان التعامل مع هذا النوع من التهديدات بأعلى درجات الدقة.

وأضاف المركز في تصريح الاثنين، أن هذه العمليات نجحت في إزالة وتدمير نسبة كبيرة من الألغام التي زرعها الحرس الثوري الإيراني، فيما لا تزال عمليات التمشيط مستمرة في بعض المناطق لضمان تأمين الممرات البحرية بصورة كاملة.

وأكد أن الألغام البحرية التي زرعها الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز شكّلت أحد أكبر التحديات العسكرية مع بداية الحرب، بعدما هددت بشكل مباشر سلامة السفن التجارية وناقلات النفط في الممر الملاحي الاستراتيجي.

الألغام.. التحدي الأكبر
ومع دخول التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها الثالث، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز، الذي لا يزال يمثل الحلقة الأكثر حساسية في معادلة الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية.

فبرغم تراجع العمليات العسكرية المباشرة، لا تزال الألغام البحرية التي زرعت خلال الحرب تمثل تهديدًا مستمرًا لحركة الملاحة، في وقت تتسابق فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون لتأمين واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، بينما تترقب شركات الشحن والتأمين التأكد من زوال المخاطر بالكامل قبل العودة إلى الحركة الطبيعية.

وأكد المركز الإعلامي للقيادة المركزية الأمريكية، أن الوضع الأمني داخل المضيق أصبح "تحت السيطرة ويتحسن تدريجيًا"، مشيرًا إلى أن القوات الأمريكية تعتمد على منظومة مراقبة متطورة تشمل طائرات استطلاع مأهولة، وطائرات مسيرة، وأنظمة رصد بحرية متقدمة، لرصد أي تهديد محتمل وتأمين حركة الناقلات التجارية بصورة مستمرة.

وأضاف أن هذا النهج أسهم في حماية عدد كبير من السفن التجارية ومنع وقوع حوادث كبرى، ضمن خطة تهدف إلى ضمان حرية الملاحة والحفاظ على استقرار التجارة الدولية.

ألغام غير مرئية
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال المنطقة المحيطة بمضيق هرمز تمثل بيئة عالية الخطورة بالنسبة لحركة الملاحة الدولية، إذ لا تقتصر المخاطر على احتمال تجدد المواجهات العسكرية، وإنما تمتد إلى وجود ألغام بحرية قد تبقى كامنة تحت سطح المياه لفترات طويلة.

ولا توجد حتى الآن تقديرات رسمية معلنة بشأن عدد الألغام التي زرعتها إيران خلال الحرب، إلا أن خبراء عسكريين يؤكدون أن إزالة هذا النوع من الألغام تستغرق وقتًا طويلًا، نظرا لطبيعة قاع الخليج والتيارات البحرية التي قد تؤدي إلى تحركها من مواقعها الأصلية.

وتشير تقديرات قطاع الشحن البحري إلى أن لغما واحدا قادر على تعطيل حركة الملاحة بالكامل لساعات أو أيام، فضلا عن ارتفاع تكلفة التأمين بصورة كبيرة.

شركات التأمين تنتظر الضمانات
ورغم التقدم العسكري في عمليات إزالة الألغام، فإن استعادة الثقة التجارية لا تزال تمثل التحدي الأكبر.

وتشير تقديرات شركات الشحن الدولية إلى أن قيمة ناقلة نفط عملاقة وحمولتها قد تصل إلى نحو 300 مليون دولار، وهو ما يدفع شركات التأمين إلى التريث قبل إعادة تصنيف مضيق هرمز كممر منخفض المخاطر.

ويرى خبراء النقل البحري أن شركات التأمين لن تخفض رسوم مخاطر الحرب إلا بعد الحصول على تأكيدات ميدانية بأن عمليات إزالة الألغام اكتملت بالفعل، وأن الممرات البحرية أصبحت آمنة بصورة كاملة، وهو ما يجعل عمليات المسح البحري الحالية ذات أهمية اقتصادية لا تقل عن أهميتها العسكرية.

تحرك أوروبي لحماية الملاحة
وفي موازاة التحركات الأمريكية، أعلنت بريطانيا وفرنسا، في بيان مشترك، استعداد لندن وباريس للمشاركة في بعثة عسكرية متعددة الجنسيات لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأكد البيان أن المضيق يمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، وأن استعادة العبور الآمن للسفن التجارية تمثل أولوية دولية، مشددًا على التزام البلدين بالحفاظ على الأمن البحري واحترام القانون الدولي.

كما أعلن الجانبان أن سلطنة عمان وافقت على التعاون مع المملكة المتحدة وفرنسا من أجل ضمان أمن الملاحة داخل مياهها الإقليمية، في خطوة تعكس اتساع نطاق التنسيق الدولي لتأمين المنطقة.

من جانبها، قالت الباحثة في الشؤون الاستراتيجية نهال الشافعي، إن البيان البريطاني الفرنسي يعكس إدراكًا أوروبيًا متزايدًا بأن استمرار التهديدات في مضيق هرمز ينعكس بصورة مباشرة على اقتصادات القارة.

وأضافت في تصريحات خاصة أن اقتصادات منطقة اليورو تعرضت خلال الأشهر الأخيرة لضغوط واضحة نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل البحري والطاقة، وهو ما دفع العواصم الأوروبية إلى تبني موقف أكثر نشاطًا في حماية حرية الملاحة.

وأوضحت أن مضيق هرمز لا يمثل ممرا إقليميا فحسب، وإنما يعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية، مؤكدة أن الدول الأوروبية تسعى إلى تجنب أي تصعيد جديد قد يعيد أزمة الطاقة إلى الواجهة.

وأضافت أن القانون الدولي يمنح جميع السفن حق المرور في المضائق الدولية، مشيرة إلى أن إيران لا تمتلك أساسًا قانونيًا يتيح لها فرض سيطرة منفردة على المضيق أو تعطيل حركة الملاحة فيه.

شريان الطاقة العالمي
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويعبر من خلاله نحو 20% من تجارة النفط العالمية، إضافة إلى نسبة كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال .

وخلال الحرب الأخيرة، أدى تراجع حركة الملاحة وارتفاع المخاطر الأمنية إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، وارتفاع أسعار النفط عالميًا، الأمر الذي أعاد التأكيد على أن أمن المضيق لم يعد قضية إقليمية، بل أصبح أحد الملفات الأكثر تأثيرًا في الاقتصاد العالمي.

ورغم المؤشرات الإيجابية بشأن تقدم عمليات إزالة الألغام، فإن استعادة الثقة الكاملة في الملاحة ستظل مرتبطة بقدرة القوى الدولية على ضمان أمن المضيق بشكل دائم، ومنع أي تهديد جديد قد يعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد، ويضع أسواق الطاقة العالمية أمام أزمة جديدة. 

 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا