محلل عسكري إسرائيلي: يجب مناقشة الإخفاق الكبير لرئيس الأركان زامير
يواجه الجيش الإسرائيلي، في خضم حرب متعددة الجبهات دخلت عامها الثالث، أزمة متفاقمة في القوة البشرية والتمويل، وسط انتقادات غير مسبوقة لرئيس الأركان الفريق أول إيال زامير، وتحميله مسؤولية سوء إدارة ملف التجنيد والخدمة العسكرية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الجنود النظاميين وقوات الاحتياط.
وبحسب مقال للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف"، فإن الجيش الإسرائيلي يعاني نقصًا كبيرًا في العديد والموارد، إذ يشير الجيش إلى وجود عجز يبلغ 12000 مقاتل وعناصر دعم قتالي، فيما تقول جهات سياسية من اليمين إن العدد أقل من ذلك. كما يواجه، وفق التقرير، فجوة مالية تتراوح بين 40 و50 مليار شيكل لتغطية نفقات التشغيل وبناء القوة العسكرية، إضافة إلى خلافات مع وزارة المالية بشأن خطة طويلة الأمد بقيمة 350 مليار شيكل مخصصة لتطوير الجيش على مدى سنوات.
ويشير التقرير إلى أن الجيش يخوض منذ نحو 3 سنوات حربًا متعددة الساحات، نفذ خلالها سلسلة عمليات عسكرية مختلفة، ما أدى إلى استنزاف متواصل في القوى البشرية والمعدات، في وقت تزداد فيه المهام تعقيدًا فيما تبقى الموارد محدودة.
ويرى الكاتب أن العبء العسكري بات يقع على شريحة ضيقة جدًا من المجتمع الإسرائيلي، إذ إن نسبة المشاركين في القتال من الجنود النظاميين والاحتياط لا تتجاوز 2% من إجمالي السكان البالغ عددهم نحو 10 ملايين نسمة، معتبرًا أن هذه الأقلية تتحمل مسؤولية الأمن فيما تبقى الغالبية خارج دائرة المشاركة المباشرة.
ويضيف أن التصريحات السياسية التي تتحدث عن "تدمير الضاحية" أو "نزع سلاح حزب الله" أو "تحقيق النصر الكامل" لا تستند، برأيه، إلى خطط عملياتية قابلة للتنفيذ، بل تأتي لتعويض غياب رؤية سياسية واضحة لليوم التالي، بينما يدفع الجنود وحدهم ثمن هذه الشعارات.
ويحمّل أشكنازي الجيش الإسرائيلي مسؤولية سوء تقدير المشهد السياسي، معتبرًا أنه بنى خططه على تمرير 3 قوانين كان من شأنها المساعدة في معالجة أزمة القوى البشرية، أبرزها قانون التجنيد، وقانون تمديد الخدمة العسكرية، وقانون الاحتياط. إلا أن تعثر قانون التجنيد حال دون إقرار القانونين الآخرين بسبب القيود القانونية، بعدما أخطأ الجيش، بحسب الكاتب، في قراءة الواقع السياسي، وافترض أن الحكومة والكنيست سيمنحانه الغطاء اللازم.
ويؤكد أن النتيجة كانت تحميل الجنود المنهكين أعباء إضافية، في وقت يدرك كثير منهم وعائلاتهم أن الخدمة العسكرية الطويلة لن تؤمن لهم تعليمًا جامعيًا أو سداد قروضهم السكنية أو بناء مستقبل مهني، بخلاف بقية المواطنين.
كما ينتقد التقرير تعامل الجيش مع الجنود النظاميين، معتبرًا أنهم يتقاضون أدنى مستويات التعويضات، حتى مقارنة ببعض العمال الأجانب، وأن القيادة العسكرية لم تواكب المتغيرات التي فرضتها سنوات الحرب، ولم تقدم رؤية واضحة للجنود الذين يقتربون من إنهاء خدمتهم بشأن مستقبلهم، سواء في الخدمة النظامية أو الاحتياط أو العقود العسكرية.
ويحذر الكاتب من أن هذا الغموض قد يخلف أضرارًا طويلة الأمد على الجيش والمجتمع الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الجنود باتوا يفكرون في مغادرة إسرائيل بعد انتهاء خدمتهم أو متابعة دراستهم في الخارج، معتبرين أن المؤسسات الأكاديمية داخل إسرائيل لا تمنحهم ما يستحقونه من تقدير.
وفي أشد فقرات المقال انتقادًا، يحمّل أشكنازي رئيس الأركان إيال زامير مسؤولية الإخفاق في إدارة أزمة القوى البشرية، معتبرًا أنه ترك الملف لرئيس شعبة القوى البشرية اللواء دادو بار خليفا، بدل أن يقوده بنفسه.
ويطالب الكاتب زامير بالتدخل المباشر، وتأمين الميزانيات اللازمة لتحسين أوضاع المقاتلين، ووضع رؤية واضحة لمستقبلهم، سواء في ما يتعلق بخدمة الاحتياط أو تمديد الخدمة الإلزامية أو مسارات الخدمة الدائمة، إضافة إلى ممارسة ضغوط على الحكومة لإنهاء الخلافات حول الميزانية وقوانين الخدمة العسكرية.
ويختم أشكنازي مقاله بالتأكيد أن الوقت حان كي "يستيقظ" رئيس الأركان، ويضع حدًا لما وصفه باستنزاف 2% فقط من المجتمع الإسرائيلي الذين يتحملون، بحسب تعبيره، عبء القتال في مختلف الجبهات.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|