محليات

القوى السياسية تنتظر انتهاء الحرب... "لتتقاتل"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يوحي الواقع السياسي اللبناني الحالي بأن مرحلة الاشتباك الداخلي باتت أقرب من أي وقت مضى، وأن انتهاء الحرب، مهما كان شكلها أو توقيتها، لن يكون بداية لفترة هدوء سياسي، بل قد يشكل الإشارة لانطلاق مواجهة سياسية واسعة بين مختلف القوى. فكل الأطراف اللبنانية تقريباً تتعامل مع المرحلة المقبلة باعتبارها لحظة إعادة رسم للتوازنات، ولذلك ينتظر الجميع انتهاء التطورات العسكرية للانتقال إلى مرحلة جديدة من الصراع الداخلي.

في قراءة مختلف القوى السياسية، فإن المشهد اللبناني الذي سبق الحرب لم يعد قائماً، وأن التوازنات التي أنتجت المعادلة الحالية باتت بحاجة إلى مراجعة. فكل طرف يعتقد أن الظروف تغيرت وأن الواقع الداخلي يجب أن يعكس هذه التحولات، وهو ما يجعل احتمالات التصعيد السياسي مرتفعة، خصوصاً مع وجود قناعة لدى معظم القوى بأن المرحلة المقبلة ستحدد شكل النظام السياسي وتوزيع النفوذ في السنوات المقبلة.

بالنسبة إلى "الثنائي الشيعي"، فإن القراءة تقوم على اعتبار أن المرحلة الأخطر التي كانت تهدد موقعه السياسي لم تعد قائمة بالشكل الذي ظهرت عليه في نهاية الحرب السابقة. ففكرة الوصول إلى هزيمة مطلقة للحزب، والتي اعتبرها البعض احتمالاً وارداً في لحظة معينة، باتت وفق هذا التصور من الماضي. ومن هنا ينطلق هذا الفريق من أن المعادلات التي أنتجت وصول

جوزيف عون إلى رئاسة الجمهورية وتكليف نواف سلام برئاسة الحكومة جاءت نتيجة ظروف استثنائية لم تعد موجودة، وبالتالي فإن استمرارها بالشكل نفسه لم يعد منطقياً بالنسبة إليه.

ولهذا، فإن "الثنائي" يرى أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد إعادة نظر في التوازنات الداخلية، سواء على مستوى العلاقة بين الرئاسات أو في طبيعة القرارات السياسية الكبرى، باعتبار أن المعادلة التي فرضتها ظروف معينة لم تعد تعكس حجم القوى الحقيقي من وجهة نظره. وبالتالي، فإن المطالبة بتغييرات داخلية قد تكون جزءاً أساسياً من المرحلة المقبلة.

في المقابل، ترى القوى المناوئة لحزب الله أن اللحظة الحالية تمثل فرصة سياسية لا يمكن تفويتها. فهذه القوى تعتبر أن التغيرات التي حصلت خلال الفترة الماضية فتحت نافذة لإعادة تقليص نفوذ الحزب داخل الدولة، وأن أي تراجع في موقعه الإقليمي أو الداخلي يجب أن يترجم إلى مكاسب سياسية واضحة. لذلك، من المتوقع أن تستمر هذه القوى في معركتها السياسية، سواء عبر الضغط داخل المؤسسات أو عبر محاولة تثبيت وقائع جديدة على الأرض السياسية.

المشكلة الأساسية أن الطرفين ينطلقان من قراءة متناقضة تماماً للمرحلة المقبلة. فكل فريق يعتقد أن التطورات الأخيرة تمنحه حق المطالبة بتغيير قواعد اللعبة، لكن باتجاه مختلف. "الثنائي الشيعي" يرى أن صموده يمنحه حق استعادة موقعه في المعادلة، بينما خصومه يعتبرون أن الظروف الحالية هي فرصة لإعادة بناء توازن جديد يحد من نفوذه.

وبين هاتين القراءتين، يبدو أن لبنان مقبل على مرحلة سياسية صعبة، حيث لن يكون الخلاف فقط حول ملفات يومية أو حكومية، بل حول شكل التوازن الوطني نفسه. فمع انتهاء الحرب، قد تبدأ معركة أخرى داخل المؤسسات السياسية، عنوانها الأساسي: من يملك القدرة على فرض قواعد المرحلة المقبلة؟

لبنان 24 - علي منتش

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا