ندوة في جامعة الروح القدس عن كتاب "عمشيت في التاريخ"
نظمت "مؤسسة ميشال عيسى للتنمية المحلية" و"الجمعية التاريخية اللبنانية" ندوة عن كتاب "عمشيت في التاريخ، قراءة تاريخيّة في المجال، والمجتمع والمؤسسات" في جامعة الروح القدس - الكسليك في "اوديتوريوم جان الهوا"، برعاية رئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل وحضوره، تناولت الوثائق والأعمال الكاملة للمؤتمر الذي انعقد في 21 حزيران 2025، تحدث فيها إلى مكرزل، رئيس الجمعية الدكتور مروان أبي فاضل، رئيس الجمعية العلمية للمؤتمر الدكتور بول زغيب ، رئيس المؤسسة الدكتور طوني ميشال عيسى، منسق الندوات في الجمعية الدكتور عصام خليفة والمؤرخ أندره نصار، وأدارها الإعلامي يزبك وهبة.
وهبة: بعد النشيد الوطني، تحدث وهبة عن "حرص الجامعة أن تُفرد حيّزا ً من دورها الأكاديمي للاهتمام بالتاريخ والأحداث والهوية اللبنانية لما لذلك من تأثير على الانتماء الوطني"، وقال: "نظرًا لأهميّة التاريخ المناطقي، ولريادة بلدة عمشيت التاريخيّة في محيطها، نظّمت الجمعيّة التاريخيّة اللبنانيّة ومؤسّسة ميشال عيسى للتنمية المحليّة مؤتمرًا بعنوان: عمشيت في التاريخ قبل عاٍ تقريبا، وذلك في قاعة مار زخيا عمشيت في 21 حزيران 2025 وبعد أقلّ من عام صدر كتاب المؤتمر بعنوان: الأعمال والوثائق الكاملة لمؤتمر: عمشيت في التاريخ قراءة تاريخيّة في المجال والمجتمع والمؤسّسات، تنسيق وتقديم: الدكتور مروان أبي فاضل – الدكتور بول زغيب، بالتعاون مع مؤسّسة ميشال عيسى للتنمية المحلّيّة. وتضمّن كلمات افتتاحيّة، و14 مقالًا موثّقًا بالأصول والمصادر والمراجع العلميّة، تناولت مواضيع مختلفة من تاريخ البلدة، وتركّزت حول المحاور الآتية: الإطار الجغرافي والتاريخي ديمغرافيا ومجتمع من القرن السادس عشر وحتّى مطلع القرن العشرين، الواقع الاقتصادي والاجتماعي - مؤسّسات عمشيتيّة: مدارس – بلدية – أوقاف".
زغيب: ثم أشار زغيب إلى أن هذا "المؤلَّف يشكّل ثمرة جهدٍ علمي يتجاوز حدود الاحتفاء بالماضي، ليُسهم في تعميق المعرفة بتاريخ هذه البلدة وتراثها"، وقال: "شهدت الدراسات المتعلقة بتاريخ القرى اللبنانية خلال العقود الأخيرة تطورًا ملحوظًا، فلم تعد القرية تُنظر إليها بوصفها مجرد وحدة جغرافية أو إدارية، بل أصبحت فضاءً متميزًا لفهم التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والدينية التي عرفها لبنان عبر العصور. ومن هذا المنطلق، جاء تنظيم هذا المؤتمر بهدف تقديم قراءة جديدة لتاريخ عمشيت، بالاستناد إلى المصادر التاريخية الموثوقة واعتماد مقاربات متعددة التخصصات".
ولفت إلى أن "أعمال المؤتمر توزعت على أربعة محاور رئيسية: المحور الأول المصادر التاريخية، والمحور الثاني، قد خُصّص لدراسة السكان والمجتمع، فيما ركز المحور الثالث على الحياة الاقتصادية والتجارية، والمحور الرابع، تناول المؤسسات المحلية، من مدارس وبلدية وأوقاف".
وأضاف: "تؤكد الدراسات المنشورة في هذا الكتاب أن التاريخ المحلي ليس تاريخًا هامشيًا، بل يشكل مدخلًا لفهم التحولات الكبرى التي عرفتها المنطقة، سواء في ظل الدولة العثمانية، أو من خلال تطور المؤسسات الدينية، والتحولات الاقتصادية، والسياسات التعليمية، والعلاقات المتواصلة بين المحلي والإقليمي والدولي.
يندرج هذا العمل ضمن الاتجاهات الحديثة في الكتابة التاريخية، حيث يتفاعل التاريخ المحلي مع التاريخ الاجتماعي، والتاريخ المؤسسي، والتاريخ البيئي، والمقاربات التاريخية المعاصرة. كما يعكس أهمية التعاون بين المؤرخين، والأرشيفيين، والباحثين من مختلف الاختصاصات، إيمانًا بأن تنوع المناهج يثري المعرفة التاريخية ويعمّقها".
وتابع: "لا تقتصر أهمية هذا الكتاب على قيمته العلمية، بل تمتد إلى دوره في حفظ التراث ، ففي زمن تتعرض فيه الأرشيفات للضياع، وتتراجع الذاكرة الشفوية، وتتغير المعالم التاريخية، يصبح نشر الدراسات المبنية على مصادر موثقة مساهمةً حقيقية في صون الذاكرة الجماعية ونقلها إلى الأجيال المقبلة"، وتمنى أن "يشكّل هذا الإصدار مرجعًا للباحثين، وأداةً للطلاب، ومصدر إلهام للمؤسسات الثقافية، وأن يفتح آفاقًا جديدة لدراسة العائلات، والشبكات الاقتصادية، والممارسات الدينية، والتحولات العمرانية، والمناظر الطبيعية، والعلاقات التي نسجتها عمشيت مع محيطها القريب والبعيد".
وقال: "إن التاريخ يبقى علمًا متجددًا لا يعرف الاكتمال. فكل وثيقة جديدة، وكل أرشيف يُكتشف، وكل شهادة تُجمع، تضيف بعدًا جديدًا إلى فهمنا للماضي. ولذلك فإن هذا الكتاب لا يمثل خاتمة لهذا المشروع، بل يشكل محطة أساسية في مسار بحثي مستمر"، وشكر الباحثين "الذين أسهموا في هذا العمل، وأعضاء اللجنة العلمية على ما بذلوه من جهد في تحكيم الأبحاث وضمان مستواها العلمي، وجميع المؤسسات التي دعمت هذا المشروع". كما خص بالشكر مؤسسة ميشال عيسى للتنمية المحلية على دعمها المتواصل للمبادرات الثقافية وصون التراث، ووقف مار زخيا على استضافته الكريمة لأعمال المؤتمر، وجامعة الروح القدس - الكسليك، التي تواصل، وفاءً لرسالتها الأكاديمية، دعم البحث العلمي وخدمة التراث والذاكرة الوطنية.
وختم: "نتمنى أن يكون هذا الكتاب الذاكرة العلمية لهذا المؤتمر، ومنطلقًا لأبحاث جديدة تواصل إبراز عمشيت نموذجًا رائدًا في ميدان التاريخ المحلي في لبنان".
أبي فاضل: بدوره، أكد أبي فاضل "أهمية تنظيم الندوات والمؤتمرات ونشر المؤلّفات التاريخيّة دفاعاً عن الهويّة اللبنانيّة، ونشر الوعي التاريخي، والتنقيب عن التراث اللبناني لما لها من أهمّيّةٍ في فهم تأثّر المجتمعات المحليّةِ بمحيطها، ومدى مساهمتِها في الحركة التاريخيّة للدول"،
وقال: "هكذا، عملت الجمعيّة على تنظيم المؤتمر في عمشيت، في 21 حزيران 2025، وطبعت أعماله بدعم مشكور من مؤسّسة ميشال عيسى للتنمية المحلّيّة ويتضمّن الكتاب 14 بحثًا لباحثين وأكاديميّين مشهود لهم بخبرتهم العلميّة، وذُيّل بتوصيات دعت إحداها إلى عقد مؤتمرٍ ثانٍ عن عمشيت لدراسة مجالات إضافيّة لم يتطرّق إليها المؤتمر الأوّل ومنها تاريخ الكنائس والأوقاف شخصيّات عمشيتيّة أدّت أدوارًا سياسيّة واجتماعيّة واقتصاديّة وثقافيّة وفنّيّة في لبنان والمهجر، عادات وتقاليد عمشيتيّة، الفنّ والأبنية في عمشيت".
وختم: "يبقى الأمل في تنظيم مؤتمرات أخرى عن عمشيت وغيرها من المناطق اللبنانيّة، فلا نحصر التاريخ بسيَر الزعماء السياسيّين والأحداث الكبرى، بل ندرسه بأبعاده الحضاريّة المتنوّعة وفق أسسٍ علميّةٍ بعيدةٍ عن أيِّ مؤثّراتٍ إيديولوجيّةٍ وميثولوجيّة".
عيسى: من جهته، أعرب عيسى عن سعادته "لأن المسار الذي انطلق مع تنظيم هذا المؤتمر قبل نحو عام لا يزال مستمرًا وعادةً ما نعرفه أن المؤتمرات تُعقد، وتصدر عنها توصيات، لكن في كثير من الأحيان لا تُترجم هذه التوصيات إلى خطوات تنفيذية لذلك، فإن الأهم بالنسبة إلينا هو أن هذا المؤتمر لم يكن مجرد حدث عابر، بل بداية لمسار عمل مستدام".
وقال: "لقد كان المؤتمر مهمًا جدًا في إبراز الهوية التاريخية لبلدة عمشيت، وأردناه أن يكون نموذجًا لمقاربة مختلفة في كتابة التاريخ؛ مقاربة لا تقتصر على تاريخ الأشخاص أو المناطق الكبرى أو حتى الدول، بل تنطلق من التاريخ المحلي فأنا مؤمن بأن التاريخ الحقيقي يرتكز على التاريخ المحلي، لأن مجموع تواريخ البلدات والقرى التي يتكوّن منها أي وطن هو الذي يعكس حقيقة تاريخه وهويته".
وتابع: "من هذا المنطلق، وبما أن مؤسسة ميشال عيسى للتنمية المحلية تُعنى بالتنمية المحلية، فإنني أؤمن بأنه لا يمكن تحقيق تنمية محلية فعلية من دون إدراك عميق للهوية التاريخية المحلية فمعرفة التاريخ المحلي، وحفظه، وإبراز هويته، وتوثيقه، وترسيخه في ذاكرة المجتمع المحلي والذاكرة الوطنية، كلها عناصر أساسية لأي مشروع تنموي حقيقي وقد أردنا أن يكون هذا النموذج التجريبي في عمشيت نموذجًا يُحتذى به، لأن عمشيت تختزن هوية تاريخية أصيلة وإرثًا حضاريًا يمتد عبر الزمن، ما يجعلها مؤهلة موضوعيًا لأن تكون تجربة رائدة في توثيق التاريخ المحلي للبلدات والقرى والمدن اللبنانية".
وأضاف: "لقد انعقد المؤتمر، وصدر عنه عدد من التوصيات، وكان من أبرزها طباعة الأعمال والأبحاث والوثائق الكاملة المنبثقة عنه، وقد أنجزنا اليوم هذه الخطوة"، مشيرا الى انه "لا تزال هناك توصيات أخرى سنتولى تنفيذها بالتعاون مع الدكتور بول زغيب والجهات المعنية كافة لقد بدأنا بعقد المؤتمر ونشر هذه الوثيقة المهمة التي أصبحت اليوم في متناول الباحثين وكل من يهتم بتاريخ عمشيت، وسنواصل العمل على استكمال بقية التوصيات والأهم من ذلك أننا نطمح إلى أن يتحول هذا النموذج إلى تجربة تنتقل إلى بلدات وقرى ومدن لبنانية أخرى، ونحن على استعداد للمساهمة في تعميم هذه التجربة لتصبح مشروعًا وطنيًا بامتياز".
وقال: "إن وجودنا اليوم في هذا الصرح الأكاديمي يحمل دلالات كبيرة، كما أن احتضان جامعة الروح القدس – الكسليك لمؤسسة ميشال عيسى ولجميع أعمالها يؤكد الدور الريادي الذي تؤديه هذه الجامعة العريقة في دعم المبادرات الثقافية والعلمية وبوجود رئيس الجامعة إلى جانب رئيس البلدية، أود أن أعلن أننا، خلال الأسبوعين المقبلين، سنوقّع مذكرة تفاهم بين مؤسسة ميشال عيسى وبلدية عمشيت، تتضمن عددًا من المشاريع المشتركة، وفي مقدمتها حفظ ذاكرة عمشيت. وكما يعلم أبناء البلدة، لدينا مبنى يحمل اسم ذاكرة عمشيت، ونسعى من خلال هذه المذكرة إلى تنفيذ مجموعة من المبادرات المشتركة، أبرزها إنشاء متحف ذاكرة عمشيت في هذا المبنى".
وأضاف: "إن المتاحف الحديثة تُبنى اليوم وفق معايير علمية وتكنولوجية متقدمة، ومع التطور الكبير في مجال الذكاء الاصطناعي أصبح بالإمكان تقديم تجارب متحفية متطورة. لذلك، فإن وجود رئيس الجامعة ورئيس بلدية عمشيت الدكتور جوزيف الخوري بيننا اليوم يشكل فرصة مهمة، ونحن نتطلع إلى تعاون جامعة الروح القدس – الكسليك معنا في هذا المشروع، لما تمتلكه من خبرات متخصصة في مجالات الأرشفة والتوثيق الإلكتروني، إننا نطمح إلى أن تتحول مخرجات هذا المؤتمر وتوصياته إلى متحف حقيقي يحفظ ذاكرة عمشيت وتاريخها المحلي، ويجعل هذا التاريخ متاحًا لأبناء البلدة ولأبناء منطقة جبيل ولكل اللبنانيين، بدل أن يقتصر على كتاب محفوظ في المكتبات، وبذلك نكون قد أنجزنا سابقة علمية وثقافية غير مسبوقة في لبنان".
وتوجه إلى رئيس الجامعة بالقول: "ربما فاجأتكم بهذا الطلب أمام هذا الحضور الكريم، لكن الأفكار الناجحة غالبًا ما تبدأ بمبادرة صغيرة ثم تنمو لتصبح مشروعًا كبيرًا وفاعلًا ونحن نتمنى أن تكون جامعة الروح القدس - الكسليك شريكًا أساسيًا إلى جانب بلدية عمشيت ومؤسسة ميشال عيسى في تحقيق هذا الحلم"، مشيرا إلى أن "الدراسات لم ينجزها أبناء البلدة أنفسهم، لأن أي عمل يكتبه أبناء المنطقة قد يُتهم بالانحياز، مهما بلغت موضوعيته لذلك كان حرص الدكتور بول زغيب على أن يكون المؤتمر علميًا بامتياز، وأن يتولى إعداد الأبحاث باحثون وأكاديميون ومؤرخون مستقلون، لا تجمعهم أي مصلحة شخصية بعمشيت وقد أمضى هؤلاء الباحثون ما بين ستة وتسعة أشهر في إعداد أبحاثهم وفق منهجية علمية دقيقة، مستندين إلى الوثائق والمراجع التاريخية، بعيدًا من أي انحياز عاطفي وهذا ما يمنح هذه الأعمال قيمة علمية وتاريخية كبيرة".
وختم شاكرا "جميع الباحثين وأعضاء اللجنة العلمية في الجمعية التاريخية، والدكتور بول زغيب، وبلدية عمشيت، وأعضاء المجلس البلدي، والمخاتير وكل من ساهم في إنجاح هذا المشروع".
خليفة: من جهته، أشار خليفة إلى أن "الاب مكرزل تنسك لجمع تراث الوطن وأرشيفه على امتداد عشرات السنين من الداخل والخارج فكان عمله مع فريقه نقطة الضوء المشعة في ظلمتنا الحالقة"، لافتا إلى أن "التاريخ هو معرفة شاملة لماضي الانسان بكل تعقيداته وغناه على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والتربية والديمغرافية والسياسة والثقافة والدين والعسكر"، معددًا "ما تتعرض له الدولة اللبنانية والمجتمع والاقتصاد والتربية والثقافية من اخطار وجودية خطيرة في هذه المرحلة من عمر الوطن".
وقال: "إن نشر أعمال المؤتمر عن تاريخ عمشيت مساهمة مهمة في عمل المدرسة اللبنانية الجديدة في مجال الدراسات التاريخية لقد كان عقد المؤتمرات حول تاريخ المناطق والبلديات مساهمة في إدراك الزمن الاجتماعي وبناء الذاكرة الجماعية لشعبنا، وكذلك ردم الهوة بين الذاكرات المجزئة وأحيانا المشوهة والمشوهة التي قد يكتسبها الافراد من خلال اخبار الاجداد والآباء والذكريات الخاصة وربما التعليم المدرسي".
وتابع: "ولقد كان ولا يزال نشرنا لتلك المؤتمرات مساهمة في تعميق الادراك الشمولي لقضايا المجتمع والسلطة. ذلك ان المادة التاريخية هي المرآة الواقعية لمشاكل المجتمع وصراع المصالح وكيفية احتوائها، ولموقع السلطة في تحقيق الخير العام او النظام العام، بالعنف او بالوسائل المؤسسية الديمقراطية. في تلك المؤتمرات كنا ولا نزال نسعى ايضا الى تعميم المنهجية الجديدة في مجالات النقد والتحليل. وكان عمل الباحثين ينعكس على المواطنين الحاضرين للمؤتمرات او المتبحرين في اعمالها المطبوعة ، تعميقا للوعي في التعامل مع الاحداث والوقائع والمعطيات ، وتحليلا موضوعيا وامينا ، وادراكا للتحولات ومواقع الفاعلين في صياغتها".
وختم: "مستمرون في تحقيق الخطوات التي تقوي ذاكرة شعبنا التاريخية ، ونعتبر مؤتمر عمشيت وصدور كتاب المؤتمر الذي نحتفل اليوم بإطلاقه ، جزءا من مقاومتنا لمحاولات القضاء على هويتنا اللبنانية ، وتأكيدا على حق الشعب اللبناني في دولة سيدة مستقلة ، ضمن كامل حدودها الدولية ، تحمي حقوق الانسان وتكون موئلا للحرية والديمقراطية في هذا الشرق المعقد".
نصّار: أما نصار فقال: "بات التاريخ المناطقي اليوم، أكثر من اي وقت مضى، حاجة ضرورية وملحة، لوضع النقاط على الحروف، واستجلاء حقيقية بعض القضايا التي تثار عبر مختلف الوسائل، لغايات سياسية تثير النعرات الطائفية، وتساهم في تعميق الشرخ، وخلق جو من البلبلة، وتشتيت افكار الناس بين الوهم والواقع. من هنا، فان عقد مؤتمرات تدرس تاريخ المناطق، ومنها مؤتمر عمشيت الذي نحتفي في هذه الامسية بإطلاق خلاصة اعماله، بات لا غنى عنه، لما ينطوي عليه من اهمية في كتابة تاريخ تكون نسبة الحقيقة فيه مرتفعة."
وأشار إلى أن "كتاب عمشيت في التاريخ يلبي متطلبات الكتابة التاريخية الساعية الى الحقيقة المجردة من الايديولوجيات او الاحكام المسبقة او التحويرات الهادفة الى التشويه او التضليل او التزوير، وما اكثرها، للأسف، لكنها باتت معروفة الاهداف والنيات. فهذا الكتاب حرص فيه المؤلفون على الاستجابة للأسس الصحيحة المعتمدة في الابحاث التاريخية والجغرافية".
تابع: "في هذا الكتاب ابحاث تتناول تاريخ عمشيت منذ القرن السادس عشر وصولا الى تاريخ لبنان المعاصر. تطرق فيه الباحثون الى نواح متعددة من تاريخ بلدة عمشيت، انطلاقا من الأصول الاولية والمصادر، وكتابات المستشرقين، والارشيف العثماني، وما توافر من مصادر أخرى ومراجع اغنت الدراسات فالكتاب محاولة جدية لكتابة تاريخ عمشيت على اسس علمية واكاديمية انطلاقا من الوثائق بأنواعها المتعددة سعى الكتاب الى الاحاطة بتاريخ عمشيت في مختلف حقبه، استنادا الى ما وفرته الوثائق من معطيات كشفت النقاب عن حقائق جديدة".
وأضاف: "مهد الكتاب لإمكان القيام بوضع دراسة جديدة لتاريخ عمشيت، انطلاقا من أعمال المؤتمر، والاستفادة من الأعمال المنشورة سابقا ، بغية تقديم عمل يصوب ما يحتاج الى تصويب، ويدرس تاريخ البلدة من مختلف جوانبه بيّن الكتاب النمو التصاعدي الذي عرفته عمشيت، والدور الذي اضطلعت به في المجالين الاقتصادي والسياسي. اهمية دراسة التاريخ المناطقي الذي يشكل مدماكا مهما في بنية كتابة التاريخ العام، وهذا ما بينته رسائل الماجستير التي قام بها طلاب قسم التاريخ في كلية الاداب في الجامعة اللبنانية – الفرع الثاني، فضلا عن الدراسات التي تناولت تاريخ بعض العائلات والبلديات. فهي كشفت النقاب عن كم كبير من الوثائق في حوزة أشخاص، أو عائلات أو أرشيفات خاصة أو مؤسسات دينية وتربوية، وجمعيات وغيرها".
مكرزل: ووصف الأب مكرزل كتاب "تاريخ عمشيت" بأنه "نموذج يُحتذى في المنهجية العلمية التي اعتُمدت في إعداده، بما يجعله مرجعًا يمكن أن تستفيد منه سائر البلدات الراغبة في توثيق تاريخها وإصدار كتب مماثلة".
وأكد أن "هذه الندوة تندرج في صميم رسالة الجامعة، إذ إن الجامعة، إن لم تؤدِّ هذا الدور، تفقد جزءًا أساسيًا من رسالتها"، داعيًا الجمعية إلى "إصدار كتاب كل عام". كما أعلن استعداده "لوضع أرشيف الجامعة في تصرف الباحثين والأساتذة، وتأمين المعلومات الدقيقة عن كل قرية أو مؤسسة، بما يسهم في إنتاج أعمال توثيقية رصينة".
وشدد على أن "لا خيار أمامه سوى التعاون مع مؤسسة ميشال عيسى للتنمية المحلية والجمعية التاريخية اللبنانية من أجل حفظ ذاكرة عمشيت"، مستذكرًا "الرؤساء العامين والرهبان والأطباء والأساتذة الجامعيين من أبناء عمشيت الذين تعاقبوا على جامعة الروح القدس وأسهموا في مسيرتها".
وختاما، تم توزيع كتاب الوثائق والأعمال الكاملة لمؤتمر عمشيت في التاريخ على الحاضرين وشرب الجميع نخب المناسبة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|